«ما يهمُّنا في هذا المبحث هو مدى إمكانية مراجعة الفرق بين المرأة والنساء في ضوء الدراسات الجندرية. لا يتعلَّق الأمر بالدفاع النسوي التنويري عن حقوق المرأة، بقدر ما يتعلق بالعمل النقدي على بَلورةِ سياقٍ مناسب لفهم تجرِبة هُوِية الأنوثة في ثقافتنا العميقة. وهو أمرٌ يستوجب إرساءَ تقاليدِ بحثٍ جندرية طويلة النفَس تحفر في تاريخ تقنيات الذات وأشكال الذاتية منذ ما قبل الإسلام إلى اليوم.»
متى صارت الإناث نساء؟ ما دام الرجال يزعمون أنهم رجالٌ بالطبع. ينطلق «فتحي المسكيني» في كتابه من هذا السؤال ليبحث في قضية النوع وأسطورة النظام الأبوي التي نُسجَت في الأزمنة الغابرة، وبُني عليها نظامٌ اجتماعي ظلَّ راسخًا ردَحًا طويلًا من الزمن، ولم يهتزَّ إلا مع الأزمنة الجديدة؛ حيث بدأ اختزال البشر في ذواتٍ مجرَّدة وتأسيسية انتهت إلى تجريد الرجال من أبَويَّتهم القديمة، وإفساح المجال أمام موجاتٍ غيرِ مسبوقة من الذات التي كان النظام الأبوي قد جرَّدها من ذاتيتها؛ هي موجاتٌ نسوية. لكن الفرق بين المرأة والنساء قد عمَّق المشكلة؛ فتحريرُ النساء معركةٌ لا تزال مذكَّرة في سريرتها، ولم تبدأ معركة المرأة بعد، ولا تزال الأنثى صامتة. وهنا يسأل «المسكيني»: إلى أي مدًى يُمكِن الاحتماء بما تقوله الجينات؟ قبل آلاف السنين كانت الأنثى حيوانًا مثل الذكر، وفي هذا لا فضل لجسدٍ على آخر.
هو فيلسوف ومترجم تونسي، له العديد من المؤلفات، يشغل كأستاذ تعليم عال في جامعة تونس.
حصل على دكتوراة الدولة في الفلسفة، لكن قبل دخول مجال الفلسفة كان فتحي المسكيني شاعرًا، والذي كتبه منذ وقت مبكّر جدّا، في الثالثة عشرة من عمره. ولا زال يكتب الشعر بشكل مستمر، وإن كان لا يهتمّ بالنشر كثيرا. وجد في هيدغر استجابة إلى تطلّعاته، وتجربة الشعر وضعته في ورشة جبران بشكل مبكّر، فدخل ورشة نيتشه دون أن يدري، حسب تعبيره. فقرأ كتاب هكذا تكلم زرادشت وكتاب النبي في نفس الوقت، في الخامسة عشرة من العمر. وهذه أحداث خاصة وضعته على الطريق نحو هيدغر بشكل لم يستطع مقاومته.
[كتاب غير روائي 5»»كتاب رقمي 12»»اللغة عربية 39»» الموضوع فلسفي]
~~ إقتباسات ~~
🗨️"في حلم كل أب هناك ملك أو إله غير مرئي. و في خطة كل ملك هناك أب أو إله تأسيسي. و في وحي كل إله هناك أب أو ملك لا يمكن الإستغناء عنه."
🗨️"إن الغرب المعاصر هو الإنسانية التي لم تعد فيها الحقيقة قادرة على إنقاذ الذات. و من ثم فإن معركة الإنسان قد صارت وراءها. و لكن خاصة أنه لم يعد يمكن تأويل أنفسنا إلا بقدر ما نعتني بها بوصفها الأفق الروحي الوحيد الذي يمكن التعويل عليه."
🗨️"إذا أحب الرجل اليوم هذه المرأة بعينها، فلأن تاريخه الماضي يهيئه كي تكون له قرابة ما و إستلطافات ما تخص هذا النوع من الجمال الجسدي، أو لأن هذه المرأة تناسب عالم القيم الخاص به و مشاريعه."
🗨️"من لا يجود بشكل كينونته إلى من يحب هو لا يعطيه شيئا غير أنانيته."
~~ بعضالأفكار و النقاط التي دونتها أثناء قراءتي للكتاب ~~
•• ثلاثية الأب (أعتبار أخلاقي)/ الملك (إعتبار سياسي)/الإله(إعتبار ديني)
•• عام 1975: نشر Foucault كتاب "المراقبة و المعاقبة" Surveiller et punir حول ولادة السجن.
•• عام 1977: نشر كتاب "إرادة المعرفة" Histoire de la sexualité, La volonté de savoir حول تاريخ الجنسانية.
>>الرابط بين الكتابين:مسألة السلطة و طرق ممارستها.
•• عام 1960: تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي Histoire de la folie à l'âge classique
>>تاريخ الخطابات الحديثة حول الجنس قامت على مركب:السلطة/المعرفة/اللذة.
•• وضع Foucault مشروعا من 6 مجلدات: 1. إرادة المعرفة La volonté de savoir 2. الجسد و الجسم La chair et le corps 3. الحملة الصليبية للأطفال La croisade des enfants 4. المرأة، الأم و الهستيرية La femme, la mère et l'hystérique 5. المنحرفون Les pervers 6. السكان و الأعراق Populations et races
•• عام 2018: كتاب إعترافات الجسد
••الشخصانية الإسلامية و المرأة: ▪︎النظام الأموسي Matriarchy/Matriarcat >>نظام أمومي، شكل إفتراضي من المجتمع، تكون فيه السلطة للمرأة، سواء في الفضاء الأسري أو الإجتماعي أو السياسي (هذا كيما الي قريتو في رواية "حكايات من ضيعة الأرامل"). فالأبناء فيه ينسبون إلى الأم، و ينحصر حق الإرث في فرع الأم في سلسلة النسب، هذا فضلا عن أن الزوج يقطن مع عشيرة الأم. ▪︎النظام الأبيسي Patriarchy >>النظام الأبوي أو النظام الذكوري، هي تنظيم إجتماعي يتميز بسيادة الذكر الرئيس (الأب) و تبعية النساء (سي السيد في ثلاثية نجيب محفوظ 😏) و الذرية له بما فيه التبعية القانونية، و تفترض التوريث و إستكمال الإنتساب لذكور من السلالة، متوسلة عادة بالأعراف و التقاليد.
- كيف تم طمس مبدأ gnôthi seauton (العناية بالنفس) لغاية مبدأ gothic auton (معرفة النفس) - ميشيل فوكو إن تعريف التفلسف الأصلي هو، حسب فوكو، دعوة سقراط للآخرين كي يهتموا بأنفسهم، وليس أي شيءٍ آخر. الفلسفة هي العناية بالنفس. لكننا لن ننجح في استبصار هذا المعطى الأصلي إلا بقدر ما نتحرر من تاريخ الفلسفة الذي تم تشييده على أساس مبدأ آخر هو «اعرف نفسك بنفسك». ونحن نجد أن هذا الطمس لمبدأ «اعتن بنفسك» بواسطة مبدأ «اعرف نفسك» الذي كان ساري المفعول أيضًا في تراثنا، ويظهر ساطعًا منذ مقدمة كتاب ابن مسكويه تهذيب الأخلاق؛ حيث يقول: «غرضنا في هذا الكتاب، أن نحصل لأنفسنا خُلقًا تصدر عنا الأفعال كلها جميلة والطريق إلى ذلك أن نعرف أولا نفوسنا ما هي؟» علينا التنبيه إلى أن فوكو لا يهتم بموضوع العناية بالنفس بوصفها مشكلًا نظريًّا، بل خاصة بوصفه مجموعة من الممارسات والأنشطة المحددة بدقة. إنه طريقة أو طرق مخصوصة للاهتمام بأنفسنا كنشاط يومي ومستمر ومباشر، هو ممارسة لذواتنا واشتغال مفتوح عليها من أجل تغييرها من الداخل. ويعتبر فوكو العناية بالنفس بمثابة «طريقة كينونة»، وموقف، وأشكال من التفكر هي تدخل رأسًا في «تاريخ الذاتية» أو إن شئنا في «تاریخ ممارسات الذاتية». والسؤال الأساسي الذي يعوّل عليه فوكو هو : كيف حدث أننا فضَّلْنا إلى هذا الحد، وأعطينا هذا القدر من القيمة وهذا القدر من الحدة لمبدأ اعرف نفسك بنفسك وتركنا جانبًا، في الظل على الأقل، هذا المفهوم عن العناية بالنفس الذي يبدو في الواقع، على الصعيد التاريخي، ومتى نظرنا إلى الوثائق والنصوص، هو الذي منح أول الأمر الإطار اللازم لمبدأ «اعرف نفسك بنفسك» ... لماذا هذا التفضيل بالنسبة إلينا، لمبدأ gnôthi seauton على حساب مبدأ العناية بالنفس؟ .. وذلك علاوة على تشويه معيَّن بمبدأ العناية بالنفس على أنه ضروب من الكآبة أو الانكفاء على النفس أو الأنانية، ومحاربته باسم أخلاق تعدو إلى عدم الأنانية. والحال أن العناية بالنفس هو في أصله مبدأ إيجابي ولم يحتو أبدًا على عنصر سلبي. وحسب فوكو ثمة علة جوهرية هنا يجب الكشف عنها . إن الأمر ليس مجرد تفضيلات ثقافية. بل هو مرتبط بأمر خطير يتعلق بمشكل الحقيقة و«تاريخ الحقيقة». هذه العلة العميقة التي أدت إلى نسيان مبدأ العناية بالنفس ليست شيئًا آخر حسب . ما يسميه فوكو، سوى «اللحظة الديكارتية». قال : «هي لحظة لعبت بطريقتين بأن أعادت الرفع فلسيفا من قيمة مبدأ gothic auton (اعرف نفسك بنفسك) وإن أحطّت في مقابل ذلك من قيمة مبدأ lead to (العناية بالنفس). يبدو أن ديكارت هو المسئول عن إقصاء مبدأ العناية بالنفس من حقل التفكير الفلسفي الحديث والمقاربة الديكارتية تعني بالأساس الانتصار إلى تعريف معين للفلسفة ضد نوعٍ آخر مخصوص من العناية بالنفس كان يتميز به القدماء لا يتردد فوكو في تسميته بعبارة « الروحانية » (spiritualite) كمقابل حادٍّ لخطاب «الفلسفة الحديثة». قال: «لنسم «فلسفة» شكل التفكير الذي يتساءل حول ما يسمح للذات بأن تلج إلى الحقيقة، شكل التفكير الذي يحاول أن يعين شروط ولوج الذات إلى الحقيقة وحدوده. وإذا ما سمينا هذا «فلسفة»، فأنا أعتقد أنه يمكننا أن نسمي «روحانية» [أعمال] البحث والممارسة والتجربة التي من خلالها تمارس الذات على نفسها التغييرات الضرورية من أجل الولوج إلى الحقيقة. وعندئذٍ سوف نسمّي «روحانية» مجموع الأبحاث والممارسات والتجارب التي يمكن أن تكونها أعمال التطهير والتنسك (ascèses) والتزهد (renoncements)، وتحويل النظر، وتعديل الوجود إلخ. التي تشكل الثمن الذي ينبغي دفعه من أجل الولوج إلى الحقيقة، ليس للمعرفة بل للذات.» وهكذا لا يعني «العصر الحديث» حسب فوكو شيئًا آخر سوى اللحظة التي تم فيها قرار تعيين طريقة الولوج إلى الحقيقة على أنها لا تحتاج إلا إلى المعرفة والمعرفة وحدها. لم يعد ضروريًا أن نعتني بأنفسنا، أي لم يعد مطلوبًا أن نجري أي تغيير بأنفسنا، حتى نعرف، أي حتى نلج إلى الحقيقة وقع انفصال بين العلاقة بالذات والعلاقة بالحقيقة. قال: «منذ اللحظة التي لم تعد فيها كينونة الذات في موضع سؤال بسبب ضرورة الولوج إلى الحقيقة، أنا أعتقد أننا دخلنا في عصر آخر من تاريخ العلاقات بين الذاتية والحقيقة ... وكما سوف تكون منذ الآن فإن الحقيقة لم تعد قادرة على إنقاذ الذات.» .. إن الغرب المعاصر هو الإنسانية التي لم تعد فيها الحقيقة قادرة على إنقاذ الذات. ومن ثم فإن معركة الإنسان قد صارت وراءها. ولكن خاصة أنه لم يعد يمكن تأويل أنفسنا إلا بقدر ما نعتني بها بوصفها الأفق الروحي الوحيد الذي يمكن التعويل عليه. - من كتاب الجندر الحزين للفيلسوف التونسي فتحي المسكيني