طريقة بالأفعال، لها مريدونَ يمتحون من الحياة والشرط الإنساني الكامن فيها، فيعيشون مرةً أخرى ذهنيًّا بالكتابة مثلَما عاشوا أول مرة بالتجربة، وإذ بالواحد منهم يفيضُ بإبداعه وبصيرته نصًّا يطرب له أحدُنا، ويكتشف بفضله آخر ما غاب عنه، ويجيب به ثالثٌ على أسئلة تردَّدَ صداها في داخلهِ دهرًا.. كلُّ ذلك بأثر مزيجٍ من حبر وخيال على ورق مصمَّغ بين دفتين تتناقلهما الأيدي بهيئة "سِحر محمول" مثلما يصفه ستيفن كينغ.
لا تهدفُ هذه المختارات إلى وصفةٍ محددة، وخلاصٍ ينتهي إليه من يصبو النجاح في الكتابة، بل إنها تقول بتعقيد التجربة شأنَ تعقيد الحياة، وإنَّ من اتخذ الكتابةَ مهنةً فقد نذر نفسه لسَفرٍ لا راحة فيه. فلا يهدأ الكاتب من كشف إحدى خفايا الوجود حتى تستبينَ له أخرى، إذْ تجتمع فيه هوية وتجربة وموهبة وزاوية نظر، فيخلص من كلِّ ذلك إلى نصٍّ حيٍّ تتخطَّى حياته زمنَ كاتبه بتعدد قراءه وامتداد تأثيره عرضًا بين الناس، وعميقًا باللغة والحياة، علاوةً على ما قد يُستقى منه، وهو - في ذلك - رهينُ محبسيْ التأويل والأسلوب. الأول ابن الآخرين والآخر ابن الخلود، إمَّا بتوظيفه كما يجب وإمَّا خلقًا للجديد دون إيلاء اهتمام للسائد، فينبع من بين يدي مبدعه ما يستحق البقاء بين كلِّ ما يجده قارئٌ على أي رفٍّ في العالم.
أمَّا من يريد التحلي بهُوية الكاتب وحسب، فأول ما عليه فعله ألَّا يقرأ هذا الكتاب، وسيجد طريقه معبَّدًا سهلًا.
الأمر الوحيد الذي اتفق عليه جميع الأدباء في هذا الكتاب هو أن القراءة شرط أساسي للكتابة ولا يمكن للمرء أن يصبح كاتبا دون أن يكون قبل ذلك قارئا، وهو أمر أظن بأن جميع هؤلاء الكتاب كانوا يعرفونه في بداياتهم وإلا لما أصبحوا كُتاباً، أما الأمور التي لم يكونوا يعرفونها فهي تختلف باختلاف المنظور والرؤية والتجربة لدى كل واحد من هؤلاء، وقد وجدت المقالة التي كتبها "ستيفان زفايغ" الأفضل بالنسبة لي، أما مقالتي "هاروكي موراكامي" فقد كانتا في غاية الملل مع أن نصيبه من الصفحات في الكتاب كان أكثر بكثير من جميع الكتاب الآخرين، إلا أنه فشل في أن يقول شيئًا ذكيًا ومختلفًا كما فعلت "توفه يانسون" و"خابيير مارياس" و"زيدي سميث" وغيرهم.
2.5🌟 حتما كتاب لطيف وخفيف وفيه بعض النصائح الجيدة عن الكتابة رغم أنني لاأرغب بذلك لكن إستمتعت بقراءتها. مع ذلك آخر مقالين لم أستطع اكمالهما أبدا لزيدي سميث وخابيير مارياس خاصة مقال مارياس لما تم وضعه بالكتاب إن كان يحكي عن عائلته وحياته؟ (أنا مالي بالكلام دا؟؟)، أول مقال لهاروكي كثرة كلام صراحة لكن المقال الثاني له كان رائع 🫶🏻.
" لا يوجد شيء تمنيت معرفته، لأن الطريقة الوحيدة للتعلم والمعرفة هي التجربة، فليس أمام المرء إلا المحاولة والخطأ وتلقي تعليمات الكتابة من الحياة."— غراهام سويفت
كتاب يعالج موضوع شائك ومثير للجدل والاهتمام حول موضوع وكنه الكتابة؛ آلياتها وهل ممكن تعلمها، وعن الطرق والوسائل المثلى لتعلم الكتابة- وإلى تجاوز حدود اللغة- وكيف يخلق الكاتب هويته؟ " والفرق بين الهوية وطريقة الكتابة "، وهل من الممكن تعليمها ونقلها للآخرين ؟! وهل هي مجدية حقاً!؟ والسؤال هو :كيف أكتب؟ نسمع كثيراً عن دورات أو ورش تعليم فن كتابة الرواية أو الشعر وغيره، فهل هي ناجعة حقاً؟ وهل تكفي لتعلم مهنة الكتابة؟ عدا العديد من إصدارات الكتب المختلفة التي تعلم كيفية الشروع في الكتابة وما جدواها؟…. والسؤال هنا : "ألا يتعارض هذا الشرح لطريقة الإبداع الفني مع البهجة المطلقة للتجربة ؟ "
اختار المترجم عدداً من النصوص حول مادة الموضوع لعدد مختلف من الكتاب؛ تحدث كل واحد منهم عن رأيه في ذلك، و عن مفهوم فعل الكتابة بصفة عامة- ما يعتريك أثناءالحرفة-، وعن دور القراءة في ذلك. وأيضاً عن مشقة مهنة الكتابة ومعاناتهم " عن حبسة الكتابة، و إذاً عم سأكتب ؟" . وبعض النصائح أو الإرشادات حول الكتابة وقواعدها وامتهانها.
النصوص التي وجدتها مميزة بالنسبة لي، كانت لـ هاروكي موراكامي ، ستيفان زفايغ،. زيدي سميث ، و خابيير ماياس، وتوفه يانسون .
" كتابة الرواية خلق قصة لتحريرها من رأس شخص، قد تكون مختلفة بالكامل أو منافية للمنطق تماماً، لكن ما إن تضهر بصيغة مطبوعة- إذا كانت على الأقل قصة سويّة بلا خلل- تحيا بذاتها وتبدأ بالعمل مستقلة، ما يعني أنها تقدر على مفاجأة الكاتب وقراءه في أكثر اللحظات اللامتوقعة مظهرة أفقاً صادماً جديداً من الواقع. ومثل صعقة برق، تستطيع تحويل الأشياء المألوفة من حولنا، جاعلة من ألوانها وأشكالها خارقة للطبيعة، أو تكشف عن أشياء ليس لها أن تكون هناك. وبالنسبة إلى ذهني ، فهذا ما يمنح القصص معناها وقيمتها. " — هاروكي موراكامي (ص 58)
كتاب عن الكتابة ليس عن كشف الصنعة و لكن الحديث عن ظروف الكتابة بحد ذاتها و ذلك عبر مقالات لكتاب مختلفين : أليف شافاق/موراكامي/غراهام سويفت=خابيير مارياس/مارك ليفي/زفايغ و آخرين. العمل لكل محب للقراءة و راغب في الكتابة.
كتاب خفيف، أحببتُ بعض فصوله ولا سيما نصفه الأول، أما النصف الثاني فقد بدا لي مملًّا بعض الشيء وخارجًا عن موضوع الكتاب مما أفقدني تركيزي وشغفي بإكماله. جيّد بالمجمل، رغم أنَّ بعض النصائح أو الدروس التي احتواها مكررة، لكنه لم يخلُ من الجديد حتمًا.
رسائل من الأدباء الى القراء، أو الى الأدباء المقبلون. يبدو الكتاب كمذكرات الكُتاب النابغة في الأدب والروايات، عن إقبالهم للكتابة لأول مرة، نصائح لمن يبتغي الكتابة هواية او مكانة. خفيف لطيف وذو فائدة بسيطة
الكتابة يحتوي عدة مقالات تتحدث عن الكتابة وآلياتها وما تعرض له بعض الكتّاب أثناء كتابتهم، احتوى مقالات رائعة ومذهلة وهو كتاب مليء بالفائدة، فلكل من يود أن يعرف عن الكتابة وأن يتخذها مهنة له. كتاب جميل جدًا وأعجبني كثيرًا، خصوصًا أنه احتوى مقالات حول العديد من الكتّاب المعروفين وما تعنيه الكتابة لهم، مثل هاروكي موراكامي وجورج اورويل وغيرهم الكثير .
عند تقييم الكتب المترجمة، أبدأ باللغة - وكأنني أبدأ بغيرها في الكتب الأصيلة - لأنها ناصية العمل. ولغة المترجم هنا ناصعة سليمة أصيلة، إما أن تدفعك لمواصلة القراءة دفعًا أو تمهِلُ سيرَك بغية الاستمتاع بها أطول مدة ممكنة. وقد خبرتُ في الكتابِ الطريقتين. هو نوع الكتب الذي قد أعاود قراءته، وأحسبهُ مرجعًا للكتابة في الكتابة؛ فهو سرديٌّ فلسفيٌّ مخبِرٌ عن حيوات الكتابة المغمورة التي يستلذُّ بالإمعان فيها الكاتب الباحث المنظِّر. كتابٌ جميلٌ وسردياته حذقة في صنعة الكتابة.
إذا كنت تعرف ما تريد قوله، فإن الأسلوب يتكفل بنفسه… مهنة الكتابة وتعلمها مثل السباحة لا يمكن أن تتعلم بدون أن تنزل للماء وتضرب فيه مباشرة.. وإذا أتقنت السباحة لن تنساها مهما ابتعدت.. أن تُعلم أحدًا الكتابة كأن تُعلمه الانتباه للشهيق والزفير هو شيء لا يُتعلم، إذا كان للإبداع هو لمستك الخاصة ونظرتك للأشياء من حولك
إذا أردنا الكتابة لا بد أن نجعل القراءة عادة هي النهر المتدفق والملهم لك، حتى الأحداث حولك تلهمك، تأمل وفكر لتصبح كاتب.. ستعرف أن كل من حولك لديه قصة، تخيل مثلًا لو كنت في مقهى وحصل شيء كيف سيتصرف كل شخص موجود الآن، حتى وإن لم يملكوا شيئًا مشتركًا بينهم، فقد يتشاركون لحظة ما بوصفهم شخصيات في نفس القصة عبر خيالك…
اكتب مباشرة يقول بعض الكتّاب أنه يكتب وهو لا يعرف النهاية وكأن الكلمات تتوالد، يكتب والشخصيات تظهر جديدة مع السرد وتختفي كذلك.. وأخيرًا يقول بريتشيت عن القصة القصيرة بأنها" شيء تلمحه العين بسرعة" لتكتب تأمل وابدأ مباشرة لا نصيحة أفضل من ذلك
إذا كنت ممن يكتبون الرواية، أو ينوون تعلم كتابة الرواية، ولديك أسئلة عن كيف تكتب الرواية؟ أو ما هي تقن��ات كتابة الرواية؟ وهل الرواية موهبة أم تعلم؟ يمكننا تعلمها، وإن كان كذلك ما هي طرق تعلم كتابة الرواية؟ ما هو دور القراءة في كتابة الرواية؟ ما هو الأسلوب الذي نكتب به رواية ؟ وكيف يتشكل؟
هذه الأسئلة وغيرها ستجد لها إجابات في هذه النصوص المختارة لمجموعة من الكتاب الرائعين مثل زيدي سميث، ألف شفق، خابيير مارياس، توفه يانسون، ريموند كارفر، بول بيتي، حنيف قريشي، غراهام سويفت...وغيرهم، ستهديك المقالات معلومات قيمة، وفريدة نابعة من تجربة كل كاتب على حدة.
أشكر المترجم على هذه الاختيارات الرائعة، والمفيدة، والممتعة. وبها أختم تحدي القراءة 2024
أخيرا يحق لي أن أقول أني اختتمت تحدي القراءة 2024بكتابين رائعين: مهنة الكتابة راضي النماصي حياة الكتابة عبد الله الزماي شكرا لهما.
بين دفتي هذا الكتاب، تتناثر نصائح قيّمة من كُتّاب متمرسين في مختلف مجالات الأدب، تحمل بين طياتها خلاصة تجاربهم الطويلة، وانتصاراتهم وإخفاقاتهم على حد سواء. إنها دروس مستمدة من واقع الكتابة، لا من النظريات المجردة، تساعد كل من يسير في درب الحرف على تجاوز العقبات، وإيجاد صوته الخاص وسط ضجيج الكلمات. في هذه الصفحات، يلتقي الطموح بالحكمة، ويجد الكاتب المبتدئ ما يعينه على فهم أبعاد المهنة، ليس فقط كفن، بل كرحلة شاقة تحتاج إلى الصبر، والشغف، والكثير من الإيمان بالقلم.
اشتريته ثقة في دار تكوين... القيت بربع راتبي واخذت مجموعة من الكتب من معرض مسقط للكتاب .. ولم يخيب لي ظني اسمتعت بكل مقالة .. دهشت بالمعلومات عن اسم ألف شفق التي اختارت اسمها ليرتبط بوالدتها دهشت لما تعرض له موروكامي من نقد قاسي في اليابان واضطر للرحيل عنها لفترة من الوقت المقالات مذهلة وجميلة واحببت اسلوب حنيف قريشي وارغب في القراءة له.. اشكر للمترجم ذائقته الفريدة والشكر موصول لدار تكوين الفخم.
كتابٌ جميل، والترجمة جميلة أيضًا. استمتعت بقراءة أغلب نصوصه خاصة فصل ستيفان زفايغ. الحقيقة أني حين وصلت إلى منتصف الكتاب أدركت -متأخرة- بأنني قد قرأت نصفه منذ زمن بعيد جدّا، ولكني تركتُه. بعدما أنهيتُ الكتاب عرفتُ السبب؛ النصف الأخير كانت فصوله طويلة ومليئة بكلام (فضفاض)، خاصة الفصل الأخير عن خافيير مارياس كان مليئا بالحشو والإرباك (عن سلالته وأجداده وحكاياتهم ووو. ) كانت مقالة في غير محلّها.
الحقيقة حين حملته من رف الكتب لكي اشتريه ،لم اتوقع شيئا مبهرا لأني قرأت كثيرا عن الكتاب وهم يتحدثون عن كتبهم ،لكن صراحة قراءته كانت ثقيلة . لقد سقطت في فخ جمال الغلاف !
مجموعة منتقاة من خبرات الأدباء والكتّاب والروائيين العالميين في حرفة الكتابة التي امتهنوها تتمة مراجعة الكتاب على مدونتي (( هما الغيث )) https://www.hma-algaith.com/%d9%85%d9...