خرج شاردًا يترنح كعربيد تضيق عليه الأرض بما رحبت، ومتأكد من وجود أمر ما، أمرًا ليس بالهين، فهو يعلمها جيدًا، فهى الجزء المكمل لنفسه الناقصة، وإذا دخل فى صفقة تنازل عن عامين كاملين من عمره ليكون فى رحابها لأتمها.
بعد قراءتي للرواية الثانية للكتاب بعنوان (باب صحرا)، والتي أعجبتني بشكل كبير، تحمست لقراءة روايته الأولى، والتي يمكن قبل أن أسرد تجربتي معها أن أشيد بمدى التطور في أسلوب الكاتب بين روايته الأولى والثانية، وأنه لم يبخل على (باب صحرا) بأي تطور في الجمال اللغوي وسلاسة السرد وقلة الأخطاء أو ندرتها كذلك.
أما هنا، يمكنني أن أحصر أكبر ميزة لهذه الرواية في أنها -ربما- أكثر رواية تدعي أنها (رعب) بها حبكة منذ فترة طويلة، حيث أن هذا المجال للأسف أصبح مبتذلًا بطريقة أصبحت أتجنب أن أقرأ في هذا النوع لقلقي من ضياع الوقت وقلة الثقة كذلك، لكن هنا.. الحبكة هي ما شجعتني للاستكمال، ربما لم أشعر بالرعب بتاتًا، لكني كنت متشوقًا لمعرفة مصير خطوط شخصيات الرواية.
كما أحببت الأجواء التي وضعنا فيها الكاتب، وظهور بوادر الرعب أو الإثارة النفسية وتأثر الشخصيات بهذه المواقف، ربما لم تكن فعالة بشكل كبير، لكنها كانت فعالة بالقدر الكافي لأن استكمل الرواية في شوق لمعرفة مصير الأحداث.
أما ما أثر سلبًا على تجربة قراءتي هي كثرة الأخطاء الإملائية والنحوية، والتي لا أعلم كيف يوجد مراجع لغوي للرواية كما هو مكتوب في بيانات دار النشر.. ثم يأتي المنتج النهائي بهذا الشكل؟.. ثم تأتي بعض التفاصيل الزائدة عن الحد التي جعلتني أمر على عدة حوارات ونقاشات دون أن أشعر أنه قد فاتني شيء.
وفي النهاية، أرشح بشدة رواية (باب صحرا) للكاتب، فهي تقدم تجربة أدبية رائعة، بجانب جوانب اجتماعية ونفسية وفلسفية أعجبتني بشدة، وفي انتظار العمل التالي من الكاتب.