ممتطيًا جوادًا حالك السواد، لجامـه شعرهُ وأقبض عليه بيُسراي، أقف به فوق صخرة ملساء مُقاتلًا لا يتبعني جُند، قابضًا بيميني على سيف فولاذي أمام صدري بلا غمد، مرتديًا عباءة سوداء بغطاء رأس مصدره ذات العباءة، مشحون الطاقة والقوة لأعلى الدرجات، وعيناي تلمع بدمع الرغبة، راصدًا طريقًا صخريًا مخيفًا تترامى على جانبيه زِنْزَانات تُقاطع قضبانها أيادٍ لأرواح أسيرة ترجو إطـلاق السراح، يعلـو على صرير أنفاسها أصوات ترانيم خفيّة بلغات متداخلة، ويدفعني نداء داخلي مجهول لتحرير ذوي الأيدي، وأدركُ أن التحرير يستلزم قتالًا، كما أدرك أنه لا مفر لتلك الأرواح سواي.
من أفضل الروايات التي قرأتها مؤخرًا، وتمتع المؤلف بأسلوب جذاب، وأسلوب لغوي أكثر من رائع، والكثير من التشبيهات التي أعجبتني.. الجاد منها والساخر.
يتصاعد وينضج التشويق في أحداث الرواية بالتدريج البطيء دون ملل، وبأسلوب جمع في الثلث الأول من الرواية بين الجدية والتشويق والتنافسية والعاطفة وبعض المواقف الساخرة، وهو ما أشعرني بأني قد اندمجت بالفعل في الأحداث ومتشوق لمعرفة مسيرتها ونهايتها، وقد كان حل اللغز غير متوقع بالمرة، رغم أني وضعت له بعض النظريات، لكني كنت سعيدًا بكوني مخطئًا في توقع الحل.. حتى جائت النهاية التي لن أصفها حتى مشاعرها كي لا يكون حرقًا لأحداثها، لكنها من أنواع النهايات التي أفضلها.
ربما ما أثر سلبيًا قليلاً على تجربة قراءتي هي أشياء بسيطة، مثل عدم وضع علامة مميزة لبدء الأحاديث والنقاش، فتبدو المحادثات جزءً من فقرات السرد والوصف.. كما أن الاسترسال في بعض المواقع في الرواية أشعرني ببعض التكرار والملل، خاصة في الثلث الأخير قبل كشف اللغز، ورغم أني لا أحبذ بشكل كبير معارك وصراعات عوالم الماورائيات، نظرًا لكونها شيء تم حلبه بشكل مبتذل في أعمال عديدة، لكني تقبلته هنا ضمن أحداث الرواية، وإن كان العالم الواقعي كان أكثر جذبًا من العالم الماورائي.. وهذا شيء يُحسب للكاتب، حيث أن الكثير يحاولون "بهرجة" العالم الخيالي على حساب العالم الحقيقي، مما يفقدني التواصل مع الأبطال ومشاعرهم وأهدافهم.
تجربة رائعة، وستجعلني متحمسًا لقراءة أعمال أخرى للكاتب.