تبدأ الرواية بتلقي مهمة غير رسمية من الضابط الموقوف عن العمل عصام عبد الستار، يتلقى رسمي بيك عناكب - واحد من أشهر وأغنى رجال الأعمال - عدة رسائل وتهديدات مختلفة، حينما يطابق الخطوط يكتشف أنها تعود لابنه الميت منذ سنة. وتم تكليف الضابط عصام بهذه المهمة لعل وعسى ينجح في حلها وينال رضا رسمي بيك الذي بإمكانه أن يعيده إلى عمله بإشارة واحدة من اصبع يده الصغير.
تم ايقاف الضابط عصام عن العمل بعد قتله لابن وزير الداخلية، قاتل متسلسل يصطاد العاهرات ويقوم بقتلهن، لم يتردد الضابط عصام في إطلاق النار عليه وإيقاف سلسلة الجرائم التي لم تكن للتوقف إلا بتلك الطريقة. بعدها قامت الدنيا ولم تقعد، لأن القتيل هو ابن وزير الداخلية، ومن ناحية أخرى فهو بطل قومي في نظر الشعب، استطاع أن يخلصهم من سفاح يتجول بحرية ولم يستطع ردعه أحد.
رسمي عناكب، لديه من الثراء والنفوذ ما يمكنه من تحريك الاشياء والبشر من حوله كعرائس الماريونيت، يأمر فلا يقوى أحد على رفض طلبه. لكن على العكس منذ ذلك فكثير من أبنائه يخالفونه الرأي، لكنهم يظهرون امتعاضهم فقط دون التفكير في الخروج من تلك الإمبراطورية والحرمان منها. علاء وكمال وفؤاد وبهجت وبسمة. خمسة من أولاده سيرثون تلك الأموال الطائلة، لكن بعد وفاة فؤاد، من المستفيد من ارسال تلك الرسائل والتهديدات .. جميع أولاده مشتبه بهم على حد سواء.
رواية رائعة للغاية محكمة الأحداث والتفاصيل، فنخوض رحلة شيقة مع الضابط بداية من ولوجه لبوابة القصر وبدء العمل في قضية خاصة محاولا فك شفراتها ليُقابل ما هو أسوا بالداخل. ثم ماذا يحدث لو استجدت أمور لن تناسب أهواء الرجل الثري العجوز، هل يتم تحريف الحقائق ليرضى عن المحقق الخاص الذي استأجره، أم يقبل بالواقع المرير محاولا تغييره قبل فوات الأوان.
شخصيات متعددة ومتشابكة ومرسومة بعناية، بداخل جدران القصر بإمكانك العيش معهم والشعور بما يكنونه لبعضهم وللسيد الكبير. حبكة متقنة، نهاية رائعة تليق بأحداث ملحمية. اختيار عنوان غريب ومشوق ومعبر عن محتوى الرواية بشكل مبهم، وغلاف بديع للغاية وبعد الانتهاء يمكنك تأمل الجمال وروعته.
استيائي الوحيد كان من التطويل في المقدمة، فما يقرب لأكثر من ربع الرواية دون احداث مهمة، أو الدخول في أجواء الرواية بشكل كبير، كمن يحاول أن يحشو عدد صفحات للوصول لرقم معين مما أضفى بعض الملل على بدايات العمل، لكن ما بعد ذلك متروك لك لانك لن تتوقف إلا عند كلمة الختام.
تقييم
4,5/5
#مُحمَد_رمضان ✍️