شهيرة جدّة أمّي ماتت وهي تسأل: ماذا لو عاد الجرادُ ثانيةً يأكل مؤونتنا ويقتل أولادنا؟ ياسمين جدّتي أصابها نزيفٌ داخلي تركها جثّة هامدة بعد ولادة أمّي. أمّي ليلى عاشت حياتها في الروايات ثمّ اختفت وأنا في التاسعة عشرة كحبّة ملح في بحر. وأنا أسمهان أعيشُ بلا كريم ابني. خطفه والدُه من حضني في يوم عيد ميلاده السّابع. هكذا نحن نساء عائلة الدّالي: نرحل، أو نصمت، أو نجنّ، أو ببساطة نموت قبل الأوان كأزهار الكرز.
أغنيات للعتمة رواية للكاتبة والباحثة اللبنانية إيمان حميدان التي تُرجمت أعمالُها إلى لغات عدّة وفازت روايتها خمسون غراماً من الجنّة بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2016...
في هذه الرواية الرائعة ستأخذنا الكاتبة لنتعرف علي حياة ٤ نساء من عائلة لبنانية بداية من عام١٨٩٣ إلي عام ١٩٨٢... ستقرأ ما ستكتبه أسمهان عن شهيرة،ياسمين و ليلي ..عن ماضيهم بلحظاته الحلوة و خيباته.....عن عنف جسدي و نفسي رافق حياتهن... عن ذكورة متوغلة في المجتمع يدعمها الشرع و تحرسها القوانين...عن عادات و تقاليد تقتل أحلام النساء... يحلمن بالحب...بالحرية...بحقهم في اختيار شريك حياتهم ... أحلام تبان بسيطة و لكنها بالنسبة لهم تمثل كل حياتهم...
سرد في غاية الاتقان...لغة رائعة...مواضيع مهمة و مش بس في ما يخص النساء و لكن الكاتبة أيضاً ألقت الضوء علي المشهد السياسي في هذه الفترة الزمنية بكل ما فيها من أحداث سواء في لبنان أو حتي خارجها...
رواية للمرأة و عن المرأة وحقيقي كتاب رائع و قلم جميل جداً و اكتشاف أجمل لهذة الكاتبة المبدعة... بالتأكيد ينصح بها😍
حكايات نساء عائلة الدالي بين الحب و الوجع . حكاية اسمهان التي تسترجع حكايات جداتها شهيرة /ياسمين /ليلى و تغوص في وقائع ما تعيشه المرأة في مجتمعاتنا. العمل مكتوب على لسان اسمهان كرسالة إلى صديقتها و التي جمعت الحكايات و حولتها إلى رسالة بوح و تطهير للنفس و احتفاء بنساء العائلة .
❞ ”تجري حيواتنا وتأخذ طرقات لم نتوقّعها، نفتش عن الأمل ولا نجده. نكتشف أننا أضعناه على الطريق“ ❝
❞ البلد كله قام على حسابات خاطئة من حسابات العثمانيين لحسابات الأتراك لحسابات الفرنسويّة لحسابات موارنة الاستقلال لحسابات الأحزاب السياسية لحسابات رؤساء الجمهورية. قل لي مين حساباته كانت صح؟ ❝
الرواية لها بعدين بيمثلهم الاقتباسين دول، الأول والأساسي هو قصة الأربع نساء على مدار أربع أجيال متعاقبة من أسرة واحدة يشتركن كلهم في خيبة الأمل وضياع العمر بحثا عن ما يملأ خواء القلب من عاطفة أو شريك حياة يحترم، يقدر، ويعين شريكه على تحقيق أحلامه وذاته.
البعد الثاني هو أيضا عن خيبة الأمل ولكن من النوع السياسي، فعلى مدار الأحداث التي تبدأ قبل الحرب العالمية الأولى وتنتهي مع اجتياح لبنان في الثمانينيات، تمر لبنان بسلسلة من الصراعات الخارجية مع المحتل تليها النزاعات الداخلية الطائفية بعد رحيل الانتداب الفرنسي، ومع نهاية كل مرحلة من الصراع بدلا من تبدأ مرحلة البناء والإستقرار يجد لبنان أنه على أعتاب صراع جديد، والكل في النهاية هو الخاسر.
بناء الرواية وتشابك الحكي بين البعدين بسلاسة في سردية مدمجة ومستمرة بدون الحاجة الى التنقل بين حياة شهيرة ونسلها وبين تحولات البلد الساسية كانت من نقاط القوة للكتاب، لكن دسامة العمل وطول الفترة الزمنية استوجبت استخدام الأسلوب التقريري في الكتابة والحاجة الى التركيز مع عدد كبير من الشخصيات على مدار أربع أجيال متعاقبة.
رواية جميلة جداً للنساء وعن النساء. عن الضغوط التي تتعرض لها النسوة في ظل أنظمة ذكورية متعنتة لا تراعي احتياجات النساء وأحلامهن. أنظمة تفرض عليهن حيوات وأنماط معيشية تقتل أحلامهن، فيكون مصيرهن كما قالت إيمان حميدان في نهاية عملها الشجي: ❞ هكذا نحن نساء عائلة الدّالي: نرحل، أو نصمت، أو نجنّ، أو ببساطة نموت قبل الأوان كأزهار الكرز ❝
رواية عن اربع أجيال من النساء في قرية لبنانية، عشن حياة النساء عامة و الريف خاصة، اي تحت سلطة رجال العائلة و أحيانا يأتي الظلم من النساء نفسهن، كلهن تقريبا لم يخترن حياتهن و تزوجن برجال يكبرونهن بسنوات، تغطي الرواية أيضا الأحداث التي مرت بلبنان في تلك الفترة، استعمار و مجاعة و تقلبات سياسية، اما رجال الرواية فشيمتهم الخذلان و الأنانية. قصة الغالبية العظمى من النساء و مع ذلك لم أشعر بأي ارتباط بأي منهن وشعرت ان الرواية طويلة، و اردتها ان تنتهي.
❞ هكذا نحن نساء عائلة الدّالي: نرحل، أو نصمت، أو نجنّ، أو ببساطة نموت قبل الأوان كأزهار الكرز ❝ عن النساء في لبنان كان هذا العمل من الجدة ، للإبنة ، للحفيدة أسمهان نتعرف على عائلة الدالي و حكايات نساءها ، في خلال فترة زمانية طويلة تبدأ من عام ١٩٠٨و حتى ما بعد عام ١٩٨٢ ، فترة كان تاريخها السياسي خلفية لأحداث العمل .
رواية مليئة بمشاعر و أفكار النساء ، الأحلام ، الوطن ، الحب ، و القدر .
"أغنيات للعتمة" نصّ يخبر كم هو شاقّ اخراج عمل روائي متماسك.
عمدت إيمان حميدان في روايتها "أغنيات للعتمة"( دار الساقي -٢٠٢٤) والمرشّحة لنيل الجائزة العالميّة للرواية العربيّة لعام ٢٠٢٥ ضمن القائمة الطويلة إلى رسم خارطة العنف الذكوري تجاه المرأة اللبنانيّة سيّما في البقاع الغربي( جلمات٬ كسورة) وأثر الاغتراب الاجتماعي والنفسي على الشخصيّات النسائيّة النسويّة.
بدأت حميدان تحيّك الحكاية بصيغة روائية سرديّة من الخلف (vision en arriere ) ما ساعدها على بناء شخصيّات تعاني من العنف المعنوي ( تهميش/ تحجيم دور المرأة/ تعزيز جهل المرأة...) والعنف الجسدي( ضرب ليلى من قبل سالم)٬ ما جعل الرواية وثيقة تظهر أشكالًا متباينة من العنف ودرجات متعدّدة من الذكوريّة (نايف/ غسّان/ سالم كنماذج أساسيّة).
من نقاط القوّة التي عززت متانة النّص:
⚪ في الشكل قلّة الحوارات وادخال اللهجة المحكيّة لتطبيع النّص٬ اللغة السهلة٬ التسلسل الحكائي.
⚪في الجوهر : تسليط الضوء على مساهمة الحركات النسائية الطلابيّة غير المنظّمة في تتويج استقلال لبنان( مشهد مشاركة ليلى ويوسف في التظاهرات أنموذجًا)٬ ربط الخاصيّة المناطقيّة بأوجهها الطبيعيّة والاجتماعيّة بالأحداث الأسريّة العائليّة وأخيرًا الانتقال من الرؤية السرديّة الى الخلف (ضمير الغائب ) إلى الرؤية المصاحبة حيث ورثت أسمهان السرد عن الراوي العليم (الكاتبة).
" أغنيات للعتمة " هي تصحيح لمفهوم النسويّة وترسيم جديد لخارطة التعنيف المجتمعي الذكوري الذي لم يتحجّم مع الزمن ( الأحداث بين ١٩٠٨ و١٩٨٢ خير دليل)٬ ومحاولة لنقد الحركات النسويّة عبر تسليط الضوء على تجارب نسائية تقاتل من أجل حياة كريمة.
هي ثاني رواية أقرأها ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالميّة أنصح بقراءتها وتستحق التأهل إلى القائمة القصيرة والمنافسة إلى جانب الرواية الأولى "وادي الفراشات" للروائي أزهر جرجيس( مسكلياني- الرافدين- ٢٠٢٤) التي قرأتها ضمن القائمة نفسها لعام ٢٠٢٥.
الاسم جذاب و بدأت بقوة ، ثم شخصية شهيرة ، صاحبة الأغنيات ، تشعر بها شخصية درامية مبالغ في قوتها ، ثم …
ثقل السرد
*نسوية زيادة عن اللزوم ، في العهد الماضي كان الكل يعاني من الجهل ، الذكور و البنات ، الكل يُحرم من التعليم تقريبا و الكل يتزوج زيجات مدبرة
و غالبا ايضا معظم النساء منسجمات مع الفكرة ، كانت ياسمين من نوعية هذا العادي ، المتماشي مع قدره ، فكان الموت بسلام في انتظارها
حين عرضت قصة نور ، كانت ا��ضا تحاول تعادل كفة المبالغة فها هو ذكر يعاني من الذكورية ! حين تُلبسه أمه أنثى و هو صغير لتحميه كما انتشرت هذة التخاريف قديما لمن مات لها ذكور و لو اتخذنا المشهد لبعد مجازي فإنه إحالة إلى أن حتى مجرد لبس الأنثى الذي يعد حامي روح الأطفال يودي بصاحبه للانتحار ! ماذا عن بقية إرث الإناث ماذا عمن تحمل ليس فقط ملابس الأنثى بل كل الحِمل الأنثوي قليل عليها الانتحار على هذا
وهذة كانت أجمل لمحة في الرواية و هي حتى لم تعطها حقها بل مرت على الأمر مرور خفيف فهي مهتمة بقصص النساء فقط !
*قليلة التفاصيل ثم تعيد و تزيد في جمل و احداث
و اللغة عامة سهلة حد الخلو من أي صور أو جمل أو بلاغة
شعرت بغصة كبيرة أثناء قراءتي لهذه الرواية لكل ما عانته شخصياتها من خذلان وخيبات أمل على مدى أربعة أجيال وأكثر. التسلسل الزمني للرواية كان سلسًا مع حبكة آسرة وسرد شيّق، مما جذبني إلى كل تفاصيل القصة.
كان السرد في الرواية دائرياً، فقد انتهت الرواية من حيث بدأت. وكان اختيار هذا الأسلوب ذكيًا ويحمل عمقًا كبيرًا نظرًا لخصوصية شخصيات الرواية. فالنساء في هذه الرواية وعبر أربعة أجيال متعاقبة، كانوا يعيشون فيما يشبه الحلقة المغلقة المليئة بخيبات الأمل وقتل الأحلام والطموحات باسم العادات والتقاليد في مجتمع ذكوري قاسي. فحتى مع تعاقب الأزمنة، والشعور ببصيص أمل أن الأحوال قد تتبدل وإن بدت المرأة أقوى وأكثر استعدادًا لمواجهة التحديات، يحمل لها القدر في طيّاته ما لم يتوقعه أحد.
رواية رائعة وجميلة بحزنها والخذلان الاجتماعي والسياسي مع تتابع الحروب والاضطرابات.
رواية عن لبنان و أحوالها في عشرينيات القرن الماضي ، عن نسوة عائلة شهيرة هكذا سأسميها رُغم أنها لم تقم بدورها الذي انتظرته منها كقارئة بإن تحون بتلك القوة التي ستذود بها عن حفيداتها ، فتمنع زواج ابنتها ياسمينة و هي بعمر صغير كي لا تفقدها فجأة بسبب ذلك الزواج ، ثم لتكن جدة تليق بليلى حفيدتها القارئة و المميزة لماذا وافقت على أن تكون حياتها بهذا البؤس …
رواية عادية لا تشويق بها و انسابت الأحداث برتابة شُبه متوقعة شعرا ببعض الملل و ربما الإستفزاز أيضا
أحببتها ليس فقط لجمال السرد وعذوبة اللغة بل ولأنها عن المرأة، أجيال من النساء ومعاناة الحب والحرب والحرية، معاناة الوجود وإثبات الذات. هل تنتقل المأساة عبر الجينات أو كما يسمونها كارما الأجداد! تساؤل تراوى لي حين أنهيت قراءة الرواية.
هل هذه رواية؟ سرد ثقيل لأحداث تتوالى بدون تعمّق حتى في تاريخ الأحداث .نفسها و تفاصيلها الشخصيات بالكاد تتبادل أطراف الحديث. لا أحد يخاطب الآخر. لا نعرف شيئا عن نفسية الأبطال أو دوافعهم. النساء كلهنّ ضحايا و الرجال كلّهم سلبيون. إمّا أشرار مثل أشرار الكرتون أو صامتون متخاذلون جبناء.. و طبعًا عروس غير عذراء في جبل لبنان في أربعينات القرن الماضي تمرّ مرور الكرام. عزيزي القارئ: لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله.
انها رواية عن عائلة وعندما تسرد اي رواية عن عائلة فإنك تتكلم عن اجيال النساء في تلك العائلة لانهن يمثلن بؤرة الحكاية،هنا أخيرًا وبعد مرور ثلاث اجيال قررت اسمهان في الجيل الرابع ان تخلد الحكاية وان تبدأ السرد من البداية بنقل الكلمات والاقاصيص التي سمعتها عن جدتها لامها شهيرة التي كانت الصاحب والقوة لتلك لعائلة ولولا وجودها ربما ما كان هناك عائلة الدالي من الاساس لكن الشهيرة في خضم الحياة لم تستطع حماية احلامها وقد ركنتها في زاوية مهملة في اللاوعي او تناستها واهتمت بشؤون الاسرة وبعد ذلك لم تستطع حماية احلام ابنتها ولا حفيدتها فالذي لم يستطع حماية احلامة لا يتوقع حماية احلام الاخرين وهكذا انتقلت لعنة القهر والظلم بين النساء من جيل الى جيل فكما يقال في المفاهيم والدراسات النفسية الحديثة اننا نرث أمراضنا وسلوكياتنا النفسية على حد سواء فالابنة ياسمين التي أخذها الزواج المبكر والموت من ربيع احلامها والحفيدة التي اخذتها سطوة العائلة وغياب الوالدين والزواج برجل متوحش من احلامها اما اسمهان التي استطاعت ان تسرد تفاصيل ما حدث لثلاث اجيال ثم ما حدث لها فقد اخذت نصيبها من هذه اللعنة أيضاً لكنها قررت كسرها هذه المرة من خلال الكلمات والكتابات محاولة الا اتصل مخالب تلك اللعنة الى ابنتها لمى وان تكسرها الى الابد ،كانت لغة الرواية سلسلة وسريعة يمكن قراءتها من دون تكلف وهذا مناسب اكثر لموضوعها الاجتماعي لكني تمنيت ان تكون اقل استعجال في سرد بعض الاحداث واكثر دراسة لنفسيات الشخصيات وخاصة مع ليلى وياسمين ففي حالات الأجيال الاربعه للنساء اجد وجوب دراسة حالتهم النفسية والمحيط الاجتماعي لنكن اكثر قدرة على الاستيعاب واكثر مساسًا بالرواية كما اعجبني ان في بداية كل فصل كان هناك ما يشبه ملخص للاحداث ثم بعد ذلك تسهب الراوية بكتابة ما جرى اجدة اسلوب جديد علي .
كتبت اسمهان رسالة طويلة لصديقة طفولتها ومراهقتها ويدا، في الثامن عشر من كانون الأول سنة 1982، تقول فيها: "حان دوري كي أضع ملابسي وملابس ابنتي في حقيبة وأرحل. كان صعبا أن أنظّمَ كل شيء خلال أيام معدودة. أن نجتاز سيرا إلى المنطقة الشرقية في بيروت ومن هناك نسافر بحرا إلى لارنكا.." كانت تخبرها من منفاها الاختياري نبوبورك، عن كيف تركت بيروت خلفها بسبب الحرب، وأشياء أخرى، ثم استرسلت في سرد قصص نساء العائلة، من زاوية البؤس المتكرر في حياتهن كلٌّ حسب زمنها وظروفها. تقول: "ستقرئين عن شهيرة وعن ياسمين وعن ليلى، عن عنف رافق حيواتنا، عن سؤال هل ممكن بناء وطن ومستقبل وسط هذا القدر من الذكورة المدمّرة، من العنف الجسدي، والديني، والقانوني والنفسي؟ أم علينا الرّحيل؟ من هنا تضعنا الكاتبة في إطار الأزمة النسائية في مجتمع ذكوري مشغول بالقتال، يمتد بين فترة زمنية طويلة من 1908 إلى إلى 1982. تعود بنا الكاتبة إلى زمن الحرب العالمية الأولى وانعكاساتها على لبنان، لكنّها ترصد بذكاء معاناة جدة أم اسمهان بعد زواج مدبّر ليس أكثر من طريقة لإحلالها بديلة لأختها المتوفاة لتربية أبنائها. ثم تنتقل بنا إلى حياة جدتها القصيرة التي انتهت بمجرّد ولادة أمها ليلى، ثم تسرد حكاية الأم التي ليست سوى صورة أمومة غير المكتملة، قبل أن تبلغ مرحلة الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي، وتخبّط النساء في المتاهة الذكورية التي تشبه لعبة حربية لا تنتهي رغم نتائجها الكارثية. لكي تفهموا جيدا أدب إيمان حميدان فلا تتسرعوا بإطلاق أحكام مسبقة عليه قبل قراءته، وقبل معرفة حقائق ضرورية عنها، فقد درست علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في الجامعة الأمريكية في بيروت، واهتمت من خلال أبحاثها الأكاديمية بذكريات الحرب وحياة النساء، وأيضا بعائلات الأشخاص المختفين خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وقد جمعت تلك الأبحاث في كتاب عنونته ب" لا هنا ولا هناك...أهالي المفقودين في لبنان" وهي إلى جانب تدريسها للكتابة الإبداعية في جامعة سان دوني بباريس 8، إلا أنها من حين لآخر تصدر عملا روائيا مميزا، فقد ترجمت أعمالها لعدة لغات أهمها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والهولندية. بالنسبة لي هذه كلها عوامل محفّزة لقراءة إيمان حميدان، ليس فقط لأن أدبها قائم على تشريح مجتمعنا من وجهة نظر اختصاصها في علم الاجتماع، بل لأنّها تجعلنا في الغالب نصدّق شخصياتها المبنية باتقان والمنسوجة بلغة دافئة وجميلة.
رواية جميلة للغاية. ترافق الرواية قصة نساء عائلة الدالي على عدة أجيال. بعد قراءة ومشاهدة بضعة أعمال تتناول قصة عائلة عبر الأجيال، وجدت أن هذا النوع من الأعمال ممتع للغاية إذ يسمح لك بالتجول في حياة الشخصية الروائية عبر حياتها كلها، وبل من قبل أن تولد، ما يعطي بعدًا عميقًا للشخصية. والكاتبة أجادت استخدام هذه التقنية بشكل كبير وسلس برأيي الشخصي. بدأت الرواية بقليل من الرتابة بقصة شهيرة كبيرة العائلة ولكن سرعان ما زاد تشويق القصة لتشدك بأحداث ممزوجة بتاريخ المنطقة. وهذه اللمحة التاريخية قد زادت من قيمة الرواية برأيي، إذ أنها تروي لك التاريخ غير المكتوب، الذي لا نسمع به بالعادة إلا من أحاديث كبارنا. وتتوالى الأحداث عبر الأجيال بقصص ممتعة لتنتهي الرواية بقصة أسمهان في زمن الحرب. ونظراً للظروف الراهنة التي تتوالى الآن وتشابه البعض من الأحداث في الرواية بما يحصل الآن، فقد أخذت الرواية بعدًا عاطفياً بالنسبة لي، تأثرت به. أود الإشارة بأني قد حضرت مشغلًا تدريبيًّا مع الكاتبة من قبل وقد تعلمت منها الكثير. لذا فقد بحثت في العديد من المكتبات كي أستطيع أن أجد الرواية حين علمت بصدورها، ولم يخيب أملي أبدًا بقراءتها.
#قراءات٢٠٢٤ #أغنيات_للعتمة #أيمان_حميدان في روايتها أغنيات للعتمة لم تكتب إيمان حميدان سيرة نساء عا��لة الدالي بل كتبت سيرة معظم نساء القرى اللبنانية اللواتي عشن وما زلن في ظل ذكورية تمثل الظلم الذي ترزخ تحته وتتعرض له المرأة عائليا واجتماعيا ودينيا رغم كل التطور الذي تدّعيه مجتمعاتنا. أرفقت كل ذلك بخلفية تاريخية لمعظم الأحداث السياسية التي أثرت على المجتمع اللبناني منذ بداية حكايتها مع ولادة شهيرة عام ١٨٩٣ حتى سفر اسمهان عام ١٩٨٢، مرورا بالحرب العالمية الأولى والثانية، أستقلال لبنان وحربيه الأهليتين مرورا بنكبة فلسطين والمد الناصري وما رافق كل ذلك من انقسام البيت اللبناني الواحد ولاءاً لمختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية. حكت لنا أيمان بسرد رائع على لسان اسمهان سيرة ٤ نساء من نفس العائلة. المرأة الأولى كانت شهيرة الجدة الكبيرة، التي تزوجت وهي لم تزل طفلة في الرابعة عشرة زوج أختها التي توفت بعد مرضها لتنتقل من إحدى قرى البقاع الغربي الى قرية في الجبل في بداية القرن العشرين فتعيش امومتها الاولى مع ابناء اختها ثم ابنائها ثم حفيدتها ليلى. شهيرة هي الأقوى في نساء عائلتها وأطولهن عمرا والتي عرفت كيف تروض ذكور عائلتها بخضوعها الظاهر وعنادها المخفي وتفكيرها الذي كان متقدما على كل من حولها والذي ظهر من إصرارها على تعليم ابنائها ذكورا واناثا ودفعها ثمنا باهظة من أجل ذلك. كانت شهيرة تحارب العتمة المحيطة بها بأغنياتها التي تدندن فيها عند فرحها وفي عز حزنها عندما يجافيها الدمع."كانت تغنّي كلّما ثقل قلبها وشعرت بالحزن. تريد البكاء، إلاّ أنّ الدمعة لم تعرف يوماً طريقاً إلى عينيها. تبكي روحها ولا يمسح دموع الروح سوى الغناء. يساعدها الغناء على حياة لم تتوقّعها." المرأة الثانية كانت ياسمين ابنة شهيرة التي كما كان متوقعا تزوجت ابن عمها عندما بلغت الرابعة عشرة من عمرها، فتركها الى فلسطين للعمل ثم توفت في السابعة عشرة بعد ما انجبت ليلى المرأة الثالثة. عاشت ليلى في كنف شهيرة ولكنها عانت من فقدان الأم رغم كل الحنان الحب التي احاطتها بهما جدتها، ثم اضطرت لوأد حبها الأول وأحلامها بالدراسة الجامعية عندما أجبرت على الزواج في السابعة عشرة من قريب جدتها الثري القادم من اميركا، ليذيقها الوانا من العنف النفسي والجسدي فتهرب منه الى عالما خاصا من الروايات ثم تقع في براثن الاكتئاب والجنون وتختفي نهائيا دون أثر عندما تبلغ ابنتها اسمهان التاسعة عشر. أسمهان التى وثقت قصص جداتها وامها هي المرأة الرابعة والتي لم تحميها حريتها وثقافتها وعلمها من بطش الذكورية عندما أخذ منها زوجها ابنها في عمر السابعة بقرار المحكمة الشرعية تاركا لها أخته التوأم لما، فتهرب بها من الحرب الأهلية سنة ١٩٨٢ إلى الولايات المتحدة الأمريكية... تقول أسمهان "اختلفت نساء عائلتي في أمور كثيرة والتقين في أمر واحد وهو العطش إلى الحبّ" وأليس هذا حال معظم النساء ، وتضيف " هل من الممكن بناء وطن ومستقبل وسط هذا القدر من الذكورة المدمّرة، من العنف الجسديّ، والدينيّ، والقانونيّ، والنفسيّ؟ أم علينا الرحيل؟ الرحيل، نعم! ترحل النساء دائماً هناك، يرحلن أو يصمتن، أو يصبن بالجنون، أو ببساطة يمتن قبل الأوان كأزهار الكرز"، نعم سيدتي تموت النساء في بلادنا مثل الزهور، بعمر قصير وبشوق وسعي دائم للحب... شكرا إيمان حميدان على هذه السردية الرائعة وبانتظار جزءٍ ثاني نكمل به حكاية أسمهان ولما وما تعاني منه نساء بلادنا اللواتي هربنا إلى بلاد بعيدة بحثا عن وهم الأمان والحب والحرية...
قرأتُ هذه الرواية وكأني أصعد قمة وعرة، بانتظار حبكة تشفع لما سبق ، لكنني وجدتُ نفسي أمام نصٍّ يراوح بين الرواية والسيرة الذاتية المتذبذبة، مفتقرا لملخص الرواية الذي يقول أنها حكاية تروى عبر أجيال من النساء، لقد غلب على العمل حشوٌ سردي وتكرارٌ للأحداث أَضعف من تماسك المشاهد، وبدت الشخصيات باستثناء 'شهيرة' وصوتها المناضل مهزوزة ومكتومة الأثر، مما جعل اختزال مأساة وطن في علاقات الشخصيات الخاصة وقصص الحب الضيقة أمرا غير منطقي ولا ينصف حجم التجربة؛ ورغم أن تشتت السرد قد يُفهم كحيلة أدبية لمحاكاة تشتت الذاكرة اللبنانية وانكساراتها، إلا أنه فنيا سقط في فخ الرتابة واختزال الأسى بصورة شنيعة؛ فلا الحربُ حضرت ببشاعتها، ولا 'العتمة' التي كنت مستعدة لدخولها بكل مشاعري وجدتها، وتبقى 'شهيرة' هي السبب الوحيد لمنح هذا العمل نجمتين؛ ولولا وجودها لمنحته نجمة واحدة، لأني توقعت أن أخرج من العمل بذكرى عن تاريخ الألم اللبناني أو على الأقل أجد بنيانا سرديا متماسكا لكن للأسف..
في البدء كانت رسالة! هي ليست رواية وسيره" شهيرة" ونساء عائلة الدالي وحسب، هي تأريخ ومن قرية صغيرة لبلد عانى من جوع وحروب وآلام وما يزال! "هل يمكن تخيل حياتنا في لبنان دون عنف واختفاء وفقدان?"(ص.230) هي أيضا أغنية وقصيدة وحكاية أمل في ضوء ما زال باهتاً رغم العتمة! "تجري حيواتنا وتأخذ طرقات لم نتوقعها، نفتش عن الأمل ولا نجده. نكتشف أننا أضعناه على الطريق"(ص.159)
عن نساء عائلة الدالي، وجعهنّ وحزنهنّ وتجاربهنّ الصاخبة بالألم.. صورت لنا '' اسمهان '' حياتهنّ بدءا بالجدة الأولى شهيرة، ثم ياسمين فـ ليلى.. لكل منهن تجربة مختلفة التفاصيل لكن متشابهة الألم.. حُبّ مبتور، زواج مُدبّر، حرب وتهجير.. و بين كل ذلك يتربص الموت بهنّ في كل مكان..
أحببت الرواية كثيرا، مثلما دائما ما أحب الأدب المغزول بأنامل المرأة عن المرأة..
في هذه الرواية لا يُطرح الألم بوصفه حادثة عابرة، بل كإرث خفيّ، ينتقل من جيل إلى جيل كما لو كان قدراً مكتوباً على نساء بعينهن. سؤال التوارث هنا ليس مجازياً فحسب: هل يمكن للألم أن يُورَّث كما يُورَّث المال والجاه والسلطة؟ وهل ترث الحفيدات وجع الجدّات، أم أنّ نساء عائلة الدالي كُتب عليهن أن يتوارثن لعنة الحب، لا نعمة الأمومة؟
في «أغنيات للعتمة» تسرد الكاتبة، على لسان أسمهان ــ الجيل الرابع من العائلة ــ حكاية أربع نساء تمتدّ زمنياً من ربيع عام 1908 حتى منتصف كانون الأول 1982. تبدأ الرواية برسالة طويلة تكتبها أسمهان إلى صديقتها، رسالة أقرب إلى اعتراف داخلي، تفرغ فيها وجعاً متراكماً لم يبدأ بها، بل ورثته عن جدتها شهيرة، مروراً بجدتها ياسمين، ثم أمها ليلى، وصولاً إليها هي، بوصفها الحلقة الأخيرة في سلسلة الألم.
تفتتح الرواية بسيرة شهيرة، الجدة الأولى، التي تُلقى فجأة في قلب حياة لم تخترها. تتزوج من زوج أختها المتوفاة، لا حباً ولا حلماً، بل بدافع الواجب ورعاية أبناء أختها. تصبح زوجة لرجل لا يعرف من الحياة سوى ذكورته، وأماً بديلة لطفلين لم تنجبهما. تنقلب حياتها رأساً على عقب، لكنها لا تستسلم. تتمرّد شهيرة بصمت وذكاء؛ تمردها دبلوماسي، خفي، تعلّمته من قسوة الحياة. تدير شؤون الأسرة، تعلّم أبناءها القراءة والكتابة إلى جانب عملهم مع والدهم، وتنهض بالجميع من دون أن تدخل في صدام مباشر مع الزوج. وسط ظروف سياسية واقتصادية خانقة، تبدو صلابة شهيرة وحنكتها العمود الفقري الذي يمنح الأسرة فرصة للحياة، ولولا إصرارها لما صار أولادها ما أرادت لهم أن يكونوا.
ومن خلال سيرة شهيرة، تنفتح الرواية على بقية الشخصيات النسائية. ابنتها ياسمين، التي تتزوج من ابن عمها في السابعة عشرة، وتفارق الحياة يوم ولادتها، تاركة طفلتها ليلى بين يدي الجدة. يتخلى الأب عن ليلى بدافع العمل في فلسطين، فتُربّى في كنف الجدة والأخوال، في حياة يغلّفها الفراغ وغياب الحنان. تكبر ليلى وهي تبحث عن تعويض لهذا الفقد، فتلجأ إلى الدراسة والأدب والروايات، وتصنع لنفسها عالماً موازياً تهرب إليه من واقع لا تمنحهـا الأمان. لكن هذا الهروب يتحوّل إلى قطيعة عاطفية؛ تعجز ليلى عن منح ابنتها مشاعر الأمومة التي حُرمت منها، وكأنها تعيد إنتاج اللعنة نفسها.
تعيش ليلى حياة شفافة، بالكاد تُرى أو يُسمع لها صوت. تتخلى عنها السلطة الذكورية مرة أخرى: أب غائب، أسرة تقرر مصيرها، وزوج يمارس عليها الإهانة لفظاً وجسداً. تختفي ليلى من حياة أبنائها، اختفاءً يشبه الذوبان، لتترك فراغاً جديداً يُضاف إلى سلسلة الفقد.
تصل الرواية أخيراً إلى أسمهان. امرأة متعلمة ومثقفة، لكنها، رغم وعيها، لا تفلت من المصير نفسه. زواج فاشل، وتوأم من ولد وبنت، ثم يتدخل القانون ليكرّس القسوة حين يمنح حضانة الطفل الذكر للأب في سن السابعة، فيُنتزع الولد من أمه بحكم القانون لا الرحمة. تجد أسمهان نفسها أمام اختبار قاسٍ: كيف تحمي ذاتها وابنتها من حياة لا تزال منحازة ضد النساء، ومن زوج قاسٍ لا يرى فيها سوى خصم؟
تعتمد الرواية على سرد رسائلي حميم، مكتوب بلسان الحفيدة إلى صديقتها، ما يمنح النص صدقاً عاطفياً ودفئاً إنسانياً. «أغنيات للعتمة» رواية مشبعة بالمشاعر، بالألم، وبحيوات مكتظة بالأحداث، تجعل القارئ شريكاً في كل لحظة، وكل همسة، وكل وجع يمرّ عبر شخصياتها، كأن الأ��م نفسه هو الراوي الحقيقي، الممتدّ عبر الزمن، والذي لم يجد بعد طريقه إلى الخلاص.
قرن من الزمن تقريبا يمر على لبنان خاضت فيه المرأة كما لبنان حربها مع الحياة ومع نفسها ومع الرجل، جدّةً وأمّا وزوجا وبنتا، ربة بيت وعاملة، أميّة ومتعلمة، قويةّ وضعيفة، خاضعة ومتمرّدة، إنسانة وإن قهرها المجتمع، أو عنّفها الزوج، في أغنيات للعتمة تظهر الصورة الجماعية للمرأة، صورة النساء معا وهن يخضن آلامهن تجاه القوانين والواقع والناس، التقطتها لهن إيمان حميدان، بعدسة الأدب البديع وإن جاز لي أن أصف الرواية بكلمة سأقول إنها دافئة.. ينطلق العمل برسالة أسمهان وهي مع ابنتها في نيويورك عام ١٩٨٢ بعد أن فرّت إليها، توجهها إلى صديقة طفولتها ومراهقتها ويدا تشرح فيها ما ستقول في هذه الرواية الدائرية إذ إنه من الجميل برأيي العودة إلى الرسالة وقراءتها بعد إنهاء قراءة الرواية التي كانت أسمهان فيها السارِد بضمير الغائب عندما تكلمت عن بطلاتها الثلاث الجدة الكبرى شهيرة فالجدة ياسمين فالوالدة ليلى ثم اختارت السرد بضمير المتكلم عندما تحدثت عن نفسها. تقول: "شهيرة جدة أمي ماتت وهي تسأل ماذا لو عاد الجراد ثانية يأكل مؤونتنا ويقتل الأولاد؟ ياسيمن جدتي أصابها نزيف داخلي تركها جثة هامدة بعد ولادة أمي، أمي ليلى عاشت حياتها في الروايات ثم اختفت وأنا في التاسعة عشرة كحبة ملح في بحر، وأنا أسمهان أعيش بلا كريم ابني، خطفه والده من حضني في يوم عيد ميلاده السابع، هكذا نحن نساء عائلة الدالي نرحل أو نصمت أو نجن أو ببساطة نموت قبل الأوان كأزهار الكرز" أجبرت شهيرة على الزواج لتحل مكان أختها التي ماتت فتترك قريتها وأحلامها وتنتقل إلى بيت زوجها تربي له ولديه فكانت أمّا لهما وخالة في الوقت نفسه وأنجبت منه أبناءها واجتهدت في تربيتهم وتعليمهم، وتحمّل نزق والدهم، كما كانت شاهدة على ما مر بالبلد من تقلبات بيئية وسياسية واقتصادية ومن آثار الحروب الخارجية عليه كالحربين العالميتين وغيرها، في حين أن ياسمين ابنتها التي كانت تحلم بالخياطة ما إن تزوجت غسان فأنجبت منه ليلى حتى ماتت لبعدهم عن الطب الحديث وقتها، زوجها غسان الذي عمل في شركة السكك الحديدة في فلسطين كان بعيدا عنها دائما وعن ابنته ليلى التي أحبّت وهي طالبة يوسف الشيوعي ثم صدمت به إذ تخلى عنها لبعثته في روسيا رغم أنها حبلت منه وأنجبت أسمهان إلا أنها أخفت ذلك عن الجميع وتزوجت سالما الظالم الذي ظن أن أسمهان ابنته، انكسرت ليلى وتعلقت بقراءة الروايات وانقلبت من حال إلى حال حتى اختفت ذات يوم في بيروت، أما أسمهان التي تزوجت مازنا فخانها في الإمارات فطلبت الطلاق ولبى إلا أنه حرمها من ابنها ففرت بابنتها إلى نيويورك بمعية أخيها وليد وكتبت روايتها معتمدة عن مشاهداتها وحكايات الجدة شهيرة وأغانيها وشاهدات من حولها ومذكرات والدتها المختفية وشيء من خيالها يسد الفراغات ويملأ الصفحات.. وعلى الرغم من أن الرواية عن النساء لم تغفل الكاتبة تأثير الرجل فيها من خلال شخصيات بأنماط مختلفة ظهرت بحواراتها وميولها وأهوائها كما وثقت كثيرا مما جرى في لبنان وما مر عليه من أسماء كبشارة الخوري وسليم موسى العشي وأنطوان سعادة وغيرهم خلال قرن من الزمن. التقييم: ٨.٥/١٠
"كان الصمت سيد أمومتها. هل كانت أمومتها سبباً إضافياً لشعورها بالوحدة؟"
(ذاكرة، فقد، سلطة) تركّز الرواية على حكاية متعددة الأجيال لنساء عائلة لبنانية بين القرية والمدينة داخل مجتمع ذكوري، لكن نبرتها تجعل التعاطف مع الشخصيات صعبًا. فالسرد يبالغ في تصوير معاناة النساء متجاهلًا قسوة الظروف نفسها على الرجال، إذ حُرم كثيرون منهم من التعليم ومن حرية الاختيار من أجل إعالة أسرهم بأوقات سياسية و اقتصادية صعبة جدا. كما يصعب التعاطف مع شخصية تُسارع إلى الزواج - من شخص سام - لإخفاء حملها من علاقة متهورة، ثم تعود لاحقًا لتلوم زوجها و العالم على ضياع تعليمها. و من الملفت أيضاً تكرار نمط التخلي عن الأطفال في هذه الروايات واعتبار الخلاص فعلًا فرديًا. تُظهر الشخصيات قوة وتمردًا في جوانب كثيرة، لكنها تستسلم عند قرارات الزواج، مكرّسة أخطاء الأجيال السابقة. وبسبب الطرح النمطي والسطحي، وضعف الحوارات وتطوّر الشخصيات، يضعف العمل، ولا يبرز فيه حقًا سوى الخلفية التاريخية والسياسية للبنان التي جاءت غنية ومثيرة للاهتمام.
هذه الرّواية، التي يحار القارئ في تصنيفها؛ أهي اجتماعيّة، طبقًا لعرضها الواقع الاجتماعي، وقصص النّساء، الحبّ، الخيبات، والتعنيف الأسري…الخ؟ أم هي رواية سياسيّة، نظرًا لعرضها أحوال لبنان سياسيًّا على امتداد عقود؟ أم هي رواية تاريخيّة، استنادًا إلى الأحداث التّاريخيّة الواردة في متن الرّواية التي تنعكس سلبًا أو إيجابًا على أحوال أبطالها؟ كذلك، هناك حسّ بوليسي خفي، مبثوث في المتن، اعتمادًا على الأسئلة المفتوحة المتعلّقة بموت زوجة سالم الأولى في أمريكا، واختفاء زوجته الثّانية (ليلى) في بيروت؟ اذن الأحداث في الرواية ذكرت معاناة النساء التي هي اختصارا لمعاناة بلدهنّ لبنان، منذ نهايات الحقبة العثمانيّة وصولاً للحرب الأهليّة اللبنانيّة وتبعاتها (1908ــ 1982). أربعة أجيال من النّساء يعكسن صُورَ بلدٍ مُعذَّب ومُعذِّب، إذن، ضحايا العتمة هم أنفسهم أغنياتها المريرة التي حاولت حميدان التّعبير عن جزء منها في عملها الرّوائي.