ثمة فوضى عارمة لا أدري إن كانت في رأسي أم في العالم؟ إلا أنه ثمة فوضى عارمة، عطن البارود يملأ الأجواء، لوحة موناليزا زائفة معلقة على جدار منزل مخرم من وقع ضربات الغريم الموجعة، أزهار بلاستيكية بلون وردي، بلا شذا وضعت في مزهرية شبه محطمة، لُفت أطرافها بشريط لاصق على رفّ صغير، كرسي بسيط متأكل الأطراف يصدر صريراً كلما جلست عليه، كوب شاي كبير الحجم مكسور المقبض، سيجارة أزلية تلاصق يدي وتأبى إفلاتها، أزيز رصاصٍ عشوائي يشبه صوت عصافير الحصاد؛ إلا أنه لا يبعث الراحة في النفس. وانفجارات بعيدة تجرك للواقع رغماً عن أنف أبيك، وتجردك ممّا تسرح فيه، لم يكن هناك أيّ أحلام في ليل لا رقود فيه، ربما يمكنك أن تحلم وأنت مستيقظ في وضح النهار، كأن تسرح لبرهة في أوقات السكون؛ لتهرب من تلك الكوابيس التي تحاوطك، ما إن تهرب من ذلك، حتى تصحو مذهولاً مثل أول إنسان على وجه الأرض، وهو يشاهد حالة المطر لأول مرّة، هذا الفزع يفسر لك أن أصل الحياة هنا عبارة عن كابوس رتيب متزن، كل ما عليك فعله بعد أن تتقبل الأمر؛ الاعتياد عليه، وأنت تعرف في قرارتك بأن هذا ضرب من ضروب الخيال، رأس متورم من المسائل العالقة فيه.