لطالما كان الحديثُ عن القراءةِ والكُتب مُحبَّبًا إلى شُداةِ العِلم والمعرفة؛ يأنسون به، ويتوقون إليه، ويألفون ذكره، ولا يَملُّون منه. لأجل هذا وغيره; أُقدِّم إليك أيها القارئ الكريم مؤلَّفًا يطوفُ بك فيما ينالك نفعهُ -إن شاء الله- ولا تفوتُك متعته، حول هذا الموضوع.
عن لذَّةِ القراءة وسِحرها ومقامها وأثرها، وعن قدرِ الكُتبِ ومكانتها وتأثيرها وخطرها; تُفصِحُ صفحاتُ هذا الكتاب الذي بين يديك.
لما أرادَ طه حسين وصفَ القراءة نعَتها بـ"زاد الشعب"، وقال بأن الحثَّ عليها هو خيرُ ما يُوجَّهُ إلى الأفراد. وعندما وقفت المؤرخة باربرا توشمان أمام مكتبة الكونغرس عام 1980، أطلقت وصفًا لافتًا للكتب، وقالت بأنَّها "مُحرِّكات التغيير"، فعلى الزَّاد والمُحرِّكات يقوم هذا الكتاب.
إن الحديث عن القراءة والكتب له حلاوة في قلبي تعادل حلاوة الحديث عن الحب!
اسم الكتاب مأخوذ من وصف الجاحظ للكتاب حيث قال: (ومن لك بواعظٍ مُلْهٍ، وبزاجرٍ مُغْرٍ، وبناسكٍ فاتِك، وبناطقٍ أخرَس، وببارِدٍ حار ...) فهو ناطقٌ مجازاً، إذ إنه يُفصحُ عما يحمل بين دَفَّتَيه من أفكار، وأخْرَس، لأنه معدودٌ في جملة الجمادات التي لا تنطق، وهكذا اجتمع في الكتاب الضِّدان: النطق والخَرَس.
"إن كنت لا تعرف بالضبط اللحظة التي تُطفأ فيها أنوار حياتك، فعليك مواصلة القراءة حتى تنطفئ هذه الأنوار" ❤
كتاب حلو.. حلو بجد.. جرعة مكثفة من السعادة.. حقيقي القراءة دي إدمان، وممكن تقلب بهوس، والارتباط بالكتب ارتباط غريب ملوش تفسير علمي..
الكلام عن الكتب والناس اللي اتعلقت بالقراءة ومكتباتهم، وإزاي القراءة ممكن تغير حياة الإنسان.. كلام محبب لكل واحد مغرم بالكتب..
الكتاب كبير والكاتب بذل فيه مجهود ضخم الحقيقة، ومليان اقتباسات وإشارات لكتب سير ذاتية، يعتبر مرجع فعلا..
بس في النهاية الكاتب برضه قال إن الحياة مش كلها قراءة وكتب بس، لازم الإنسان تكون ليه معركته الذاتية وتجربته الأصيلة في الحياة..
......... ريفيو انطباعي قبل قراءة الكتاب
ساعات بسأل نفسي هو مين اللي بيحب يقرأ الكتب دي..
يعني كتاب بيتكلم عن حب القراءة والهوس بيها.. اللي هيقرأه هما اللي بيحبوا القراءة من الأصل..
فهل هو ده هدف الكاتب.. يعني أظن الكاتب ممكن يكون برضه هدفه تشجيع الناس على القراءة، بس هل ده ممكن يحصل؟
لما بفكر في حاجات الناس بتحبها بس انا مش مهتمة بيها بيكون رد فعلي حاجة من اتنين..
عدم اهتمام نهائي بالموضوع.. زي مثلا لو ناس بتتكلم عن الكورة فعمر ما كلامهم هيحمسني اتفرج..
وفيه حاجات تانية.. آه ممكن تحفزني اجربها.. خصوصا لو كنت مجربتهاش قبل كده..
بس في الغالب الوضع الأول هو اللي بيحصل..
عشان كده دايما بسأل نفسي .. إيه اللي ممكن نعمله عشان نخلي حد يحب القراءة، خصوصا ان أغلب حكايات الناس عن حبهم للقراءة بيكون كلام أقرب للنداهة اللي ندهتهم، صحيح كثير بيقولوا كان عندنا كتب أو حد عرفنا على الكتب بس كثير برضه مكنش عندهم كتب واتعرفوا على القراءة بطرق غريبة جدا، لدرجة إن بعضهم كان بيستخبى وهو بيقرأ.. ودي حاجة فعلا كنا بنعملها ولو انها مش دليل أوي على حب القراءة، لانها كانت بتحصل أكثر كهروب من المذاكرة..
برضه نادرا لما تلاقي حد كان بيحكي إن أهله عملوله روتين للقراءة، عشان كده حبها.. أنا طبعا باتكلم عن الأجيال الكبيرة شوية، مكنش فيه حاجة اسمها روتين اصلا ولا قصص قبل النوم ولا الحاجات دي..
"بالنسبة إلى القارئ الواعي تعني قراءة كتاب التعرف إلى جوهر إنسان غريب وطريقة تفكيره، ومحاولة فهمه واكتسابه كصديق قدر ما وسعه. ليست وظيفة الكتب مساعدة البائسين على توفير حياة بديلة، بل العكس تمامًا، فلا قيمة للكتب إن لم تأخذ بيد قارئها نحو الحياة.وساعة القراءة هي ساعةٌ ضائعةٌ مهدورة؛ إذا لم تمنح قارئها دفعة من القوة لمواصلة الحياة..لا ينبغي لنا أن نقرأ لكي ننسى حياتنا اليومية، بل العكس؛ علينا أن نقرأ من أجل أن نملك زمام حياتنا بشكل أكثر وعيًا ونضجًا، علينا ألا نقبل على قراءة الكتب مثل تلامذة خائفين مقبلين على مدرِّسين مملين..بل علينا الإقبال عليها بشجاعة مثل متسلقي جبال الألب أو مثل مقاتلين مقبلين على ترسانة مسلحة، لا كهاربين أو كارهين لعيش الحياة"
كل الحب للصديقة مريم ناصر على تشجيعها ليا والمشاركة في القراءة🫡❤️
الكتاب الورقي الوحيد الذي صاحبني هذا الشهر، والحمدلله الذي اختار ذلك، فقد آنسني جدًا في هذه الأيام الثقيلة.
الكتاب سهل اللغة، لذيذ المعنى، ولا يُمَّل أبدًا. وكم أحب قراءة كل كتاب يتحدَّث عن القراءة والكتب، وهذا من أفضلهم.
ممتع ومفيد جدًا، أما أكثر ما أعجبني فهو غزارة المراجع، وتنقله بين مختلف الشخصيات الأدبية وسيَرهم وأحوالهم مع القراءة والكتب. وفيه بعض المعلومات الجديدة والصادمة والمضحكة أحيانًا عن بعض الأدباء؛ كالمازني الذي مكث في مكتبته يقرأ ونسي زوجته في أول ليلةٍ لهما.
والمهم أنِّي انتهيت من قراءته وفي جعبتي ٢٥ كتاب سأحرص على اقتنائها بإذن الله :$$
عمومًا لا أبالغ إن قلت بأنه من أهم ما اشتريت من معرض الرياض لهذا العام، جزى الله المؤلف خيرًا.
ليتني لمْ انته منه! هذا ما أشعر به الآن، لكن سلواي أن كلّ رحلة لا بدَّ لها من نهاية؛ وهأنذا قد بلغت النهاية السعيدة. كتابٌ باذخ الجَمال خطته أنامل قارئ موسوعي تريث كثيرًا -وليته لم يفعل- قبل أن يبوح بخبرته القرائية في عالم الكُتُب والقراءة. صديقي يا من تقرأ تعليقي هنا، اجعل هذا الكتاب مكافأة لك بعد إنجاز أو مستراح من قراءات أثقلت عليك أو همّ أتعبك؛ لأنك واجد ٌفي ثنايا الكتاب المتعة مخلوطة بالفائدة، وخفة الدم مصحوبة بالسمت الأخلاقي الرفيع، واللغة العالية مع الأسلوب المُتفنن المتفرّد.ختامًا، أستاذ فهد إن كنت تقرأ التعليقات، أرجو أن لا يكون هذا ابنك الوحيد، أردفه بإخوة يبددون وحشته ويسعدونا معشر القرّاء:)
أؤمن بأن للكتاب الجيد حقوق على قارئه؛ منها أن يكتب عنه وينشر خبره بين الناس. والحديث عن كتاب موضوعه القراءة والكتب حديث ذو شجون. الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات التي تتناول مواضيعاً مثل متعة القراءة وأثرها وأحوال القراء في اقتناءهم للكتب وشراءها وإعارتها وما تعنيه لهم في أوقات الرخاء والشدة. يختار الكاتب موضوعاً ما، ثم يروي لك قصص القراء المختلفة حوله، فتتعرف على أناس وكتب من أزمنة مختلفة. وقد يطرح لك رأيه الشخصي أحياناً وكأنه يحثك على التفكير في الموضوع بعين الناقد ويمنحك الفرصة لتسمع صوتك أنت بالإضافة لمن تقرأ عنهم. من المفارقات العجيبة أن تقرأ عن أناس كانوا يدفعون ثيابهم ثمناً للكتاب، ويضنون على أنفسهم بالطعام لشراء عدد أكبر من الكتب بينما تدفع أنت ١٤٠ ريالاً وتحصل على اشتراك سنوي يمكنك من قراءة مئات الكتب دون جهد. بل تعيش في عصر تستطيع فيه أن تطلب نسخة الكتاب قبل أن ينشر ويوزع فيصلك على البريد الإلكتروني وهو لم يعرض في المكتبات بعد. يعترف الكاتب بتحيزه للكتاب الورقي، ويتغنى في أكثر من موضع بأكوام الكتب التي تملأ بيوت القراء وتحتل كل أركانها. وهو إن ذكر سبع مميزات للكتاب الالكتروني، فقد فاته أن يذكر سهولة إعارته للأصدقاء دون أن تخسر نسختك الأصلية أو يطلع أحد على ملاحظاتك وتعليقاتك. وإن كانت المكتبات الورقية تورث ويُتنازع عليها بعد موت أصحابها، فالمكتبات الالكترونية الخاصة لا يعرف عنها أحد. أما إمكانية خسارتها دفعة واحدة عند أدنى خلل الكتروني فهو أهون عليّ من رؤيتها وقد أفسدها الزمن وغيّر ملامحها أو أصبحت في يد من لا يقدرها. وأظن أن الأثر الأعظم الذي يمكن للانسان أن يتركه خلفه هو تعليم القراءة والكتابة للناس، وفتح باب للمعرفة والخير لهم. تعرفت على الكتاب وصاحبه من تويتر. ومثل هذه الصدف الجميلة تجعلني أتردد في اعتبار وسائل التواصل الاجتماعية خطراً على القراءة.
تجذبني -كما أغلب القراء- الكتب التي تتحدث عن القراءة والكتب؛ لمحبتنا لها وتتنوع مواضيعها، فمنها ما يحدثك عن كيفية القراءة وأساليبها، أو عن ترتيب الكتب وتصنيفها، أو عن طرق الانتفاع بالقراءة، أو سيرة أشهر القراء وطرائقهم..وهلم جرًا
ولكن في هذا الكتاب جاءت الفصول متنوعة فمن محبة القراءة والكتب، إلى العناية بها، ومن اقتنائِها أو استعارتها ولربما سرقتها! وحتى اصطحابها رفاقًا في السجن..وبين هذا وذاك ستمر بك أمور شتى عن الكتب والقراءة مترابطة تتوالى فيها الاقتباسات إلى حدٍ مُثير للإعجاب لطريقة الجمع والربط فيما بينها، حتى أنه حين يستطرد -أحيانًا- لا تشعر أنك خرجت عن الموضوع إلا حين تبلغ أواخر استطراده فيفاجئك بقوله: "إني عالمٌ ما تُهمهم به نفسك: «ما هذا، لقد أخذنا بعيدا عما كان بصدده!». صدقت، ولكن لعل حالنا كالمسافر الذي رأى أيمن طريقه بستانا فمال إليه وقطف منه ما راقه ثم أكمل وجهته. لنعد الآن." ثم تحاول أن تكون أكثر تيقظًا لتتنبه حين يبدأ أحد استطراداته! ولكنك لا تملك إلا أن تقرأه! فيختمه لك بقوله: "ما حاجتك بهذه النظرة التي ترمقني بها الآن، أيها القارئ الكريم؟ نعم؛ هذا استطراد ثانٍ، ولا أظن بأن لديك مانعا، لا سمح الله!" إطلاقًا، لن تمانع، ستحب الاستطرادات لما فيها من فوائد وأخبار ملتقطة لربما في غير مظانها، ولا غرو فقد رصد في آخر كتابه ٣٠٠ مرجعًا تخبرك عن اهتمامه بالقراءة، بل عندما تحدث عن الفرق بين الكتاب الإلكتروني والورقي أشار في معرض كلامه: "وأنا لن أنسى فضل الكتاب الإلكتروني علي، فقد انتفعت بنعمة وجوده عندما كنت مرافقا مع والدي رحمه الله في المستشفيات، لقد كان خير معين لي في تلك الأيام القاسية. قرأت في قرابة ٦ أشهر ٥٧ كتابا إلكترونيا." وفي هذه الأيام أيضًا عاود العمل على كتابه
مسكين من لا يقرأ، كم من اللذة و المتعة و الفائدة يفوته! هذا كتابٌ ساحرٌ عذب، اقتنيته ليحدثني عن القراءة و ما حولها لعلّي أجد فيه أجوبة على تساؤلات بدأت تلحّ علييّ مؤخراً عن القراءة. و إذا به يطير بي عالياً و يأخذني في رحلات قرائية شتّى عبر الأزمان و الأماكن و المكتبات و العقول النيّرة، و كأني بصحبة حكيم القراءة يخبرني ويرشدني وينصحني ويسألني و أحياناً يضحكني، و شعرت معه بنشوة القراءة و المعرفة و بدأت أفكاري تتلاطم مع كلماته يمنة و يسرى في جوّ صاخب أخرس. و كنت أقاوم قلمي في كل لحظة يريد أن ينطق فيها ريثما تنتهي هذه الرحلة طمعاً في اكتشاف المزيد و المزيد، و ليتني لم أفعل ! ليتني لم أفعل! ففي الفصلين الأخيرين من هذه الرحلة الساحرة كان الجواب وكان الواقع.
بعد علاقة متوترة مع حبيبتي القراءة، جاء هذا الكتاب المشجي في أيام العيد لتكون أيامي بصحبته عيدًا على عيد، ثم وافق وداعي آخر صفحاته غرّة عام هجريّ جديد، فعساه فألًا بعودة متينة، وصحبة لا تنخرم🩷
هذا النوع من الكتب لا يقيّم، وإنما يعاش، وتختبر كلماته بالواقع، وتثير صفحاته الذكرى وتبعث الشجون.. يروي ما جففته الأيّام من بُعدٍ أليم وهجر حارق. يشعر المرء معه بالانتماء لعالم يألفه ويشبهه، وسط اغتراب شعوريّ مفروض على كل قارئ. يجد المرء فيه تعبيرًا سديدًا عن شعوره وهيمانه، وفهمًا بليغًا لخلجات نفسه، بل وحتى تصويرًا لجلسة القراءة التي يتخذها، تتبخّر غرابته، ويدهش لكمّ من غرقوا في ذات بحره.
بعد هذا كله، سأحاول إسداء ملاحظة موضوعية: من اللافت -والماتع- في الكتاب اتساق المؤلف مع نفسه وأفكاره ومشاعره، لا يمنع نفسه من الإطناب عن أديب يحبه، أو ذكر قصة لم يستلزمها السياق وإنما تعجبه فقط، التوصية عَرَضًا بكتاب، أو إكمال فكرة ما في الحاشية، هذا كله جعل الكتاب "حديث" القراءة والكتب فعلًا، وأزاح الانزعاج المحتمل لتكرار النقولات -رغم أنها ليست كذلك على الإطلاق-.
مجموعة مقالات عن القراءة والكُتب جمع فيها المؤلف اقتباسات قيمة وقصص طريفة وفوائد ثرية بأسلوب جزل يجمع بين تلك الإقتباسات ويعلق ويعقب عليها بتعليقات تثري الاقتباس وتزيد عليه،، لن تُعدم المتعة يا عاشق القراءة والكتب والفائدة في هذا الكتاب ولكن؛ القصة القصيرة التي في خاتمة الكتاب ستجعلك تعيد حساباتك كثيراً وتتفكر في حالك وتعيد النظر في أسلوب حياتك وحالك كقارئ خوفاً مِن أن تصبح وتتحول الى صاحب النتوءات!
كتاب تتذوقه وانت تقرأه لذيييذ جداً! حاولت اقرأه بأطول مدة ممكنة من شدة استمتاعي به! والآن حان وقت الفراق 😔 مما زادني فرحاً به انه هدية من شخص أحبه جداً💚🤍
الكتاب شبكة عنكبوت لكن من الكتب وليس بالواهن. ما إن تشرع فيه حتى يحبسك الكاتب فلا تنفك تقرأ. ويجول بك وأنت مأسور فترى هذه الكتب وما حوت وترى عيشة الكتاب وتجول في مكتبات العالم وتشتاق أن تقرأ وتنشط للقراءة ويدب فيك العزم رويدا رويدا. رائع يا جماعة
كتاب عن الكتب. كتاب عن قراءة الكتب. كتاب عن عشاق الكتب. كتاب عما يفعل عشق الكتاب بصاحبه. كتاب مملوء بالجواهر والدرر. كتاب لا يمل منه. الفصلان الأخيران "الينبوع الأصلي" و"وجه غضنته الكتب" من الكتاب أهم توجيه يمكن تقديمه لعشاق الكتب. كتاب نفيس قل نظيره. يستحق خمسة نجوم وزيادة.
كتاب بالغ العذوبة يغمرك في أثناءه بأنسه وتبقى من بعد إنهاءه حلاوته، لم يكن الكتاب محط نظر حال صدوره خشيةً أن يكون من مظاهر "التريندات" فكان أجلّ منها وأحق. حديث ذو شجون عن الكتب والقراءة مع كثير من الكشف وحسن السبك للثقافات من مشرق الأرض ومغربها، تعددت الأسباب والحب واحدُ.
-لطالما كان الحديثُ عن القراءةِ والكتب مُحبّباً إلى شداةِ العلمِ والمعرفة؛ يأنسون به، ويتوقون إليه، ويألفون ذكره، ولا يَملّون منه. لأجل هذا وغيره، أُقدّم إليك أيها القارئ الكريم مؤلفاً يطوفُ بك فيما ينالك نفعه -إن شاء الله- ولا تفوتك متعته، حول هذا الموضوع. عن لذةِ القراءة وسِحرها ومقامها وأثرها، وعن قدرِ الكُتب ومكانتها وتأثيرها وخطرها، تُفصحُ صفحاتُ هذا الكتاب الذي بين يديك. لما أراد طه حسين وصفَ القراءة نعَتها ب"زاد الشعب"، وقال بأن الحثَّ عليها هو خيرُ ما يُوجّهُ إلى الأفراد. وعندما وقفت المؤرخة باربرا توشمان أمام مكتبة الكونغرس عام ١٩٨٠، أطلقت وصفاً لافتاً للكتب، وقالت بأنها"محركات التغيير"، فعلى الزَّاد والمُحركات يقوم هذا الكتاب. -فهد الباشا
إذا كانت للقراءة متعة، فالحديث عن القراءة متعة أخرى، في هذا الكتاب الذي هو من إصدارات دار آفاق لهذا العام، يطوف بك المؤلف حول القراءة وقضاياها والكتب ورفقتها. كتاب رائع ولذيذ، وبالنسبة لي لطالما أحببت الكتب التي تتحدث عن الكتب والقراءة! فقد وجدت فيها أنسٌ وطرافة، ووقود يشعل الهمة لإكمال شوط القراءة في هذه الحياة. وهذا الكتاب هو من نوعِ هذه الكتب.
-لصوص المعرفة! عنوان مقالة أعجبني.. جاء فيها قصة طريفة لجبرا إبراهيم حين التقى بالشاب الذي سرَق كتبه كلَّها قبل أن يصبح كاتباً مشهوراً! يقول:"ومن أطرفِ ما وقع لي في هذا السياق أنني، إذ كنتُ أمشي في الأسواق القديمة من مدينةٍ عربية أزورها لأول مرة، في أوساط السبعينيات، جاءني شابٌّ وبادرني بالتحية والحديث، قائلاً إنه يعرفني من صوري المنشورة في المجلات، والأكثرُ من ذلك هو أنه يعرفني من كُتبي، قائلاً إنه يقتني العديدَ منها. مما سرني بالطبع. وقد رافقني بعضَ المسافة ليُعينني في بعض مشترياتي، ووجدته ذكي الكلام وسريع النكتة. وبغتةً، حين احتججتُ على أحد الباعة مازحاً بأن بضاعته غالية، قال لي صديقي الجديد:"وأنت أيضاً يا أستاذ، كُتبك غالية" فأكدت له أن السعر يُقرره الناشر وليس المؤلف، اعتماداً على كُلفة الطبع. وأضفت:"المهم أنك اشتريتها" فضحك وقال:"لا، أنا طالبٌ معدم، فمن أين لي أن أشتري كتبك؟ لقد سرقتها كلها، واحداً واحداً!" ثم قال:"والمشكلة هي أن بعض كتبك كبيرُ الحجم، ويصعب دسّهُ في داخلِ نطلق البنطلون!.. مثلاً كتابك"ماقبل الفلسفة" لم أفلح حتى اليوم في اقتنائه؛ لأنني لم أفلح في إخفائه داخل نطاقي، وأموت خوفاً من الفضيحةِ إن أنا حاولت واكتشف أمري… ولكنني لم أقطع الأمَل بعد".
-سيعرفك الكتاب على العديد من الكُتاب والكتب الجيدة، بمعنى أنه مليء "بالتوصيات" الكتاب متوفر في مكتبة جرير.
لا تشدني كثيراً الكتب التي تتحدث عن عالم القراءة والكتب ولكن لهذا الكتاب شأن خاص .. الكتاب عبارة عن عدد من المقالات يناقش فيها فكرة ويأتي بنماذج مختلفة من الشرق والغرب، فتارة تكون مع الزيات والمازني وتارة مع مانغويل وديستوفيسكي وهكذا في كل مقال يتحفك المؤلف بنقولات وفرائد جمة ..
تحدث عن عشاق القراءة وشيئا من طقوسهم، عن التضحية في سبيل الكتب وحال سوقها، وجنون اقتنائها، وغرائب زبائنها.. من المقالات الجميلة تحدث عن عالم التوصيات وكيف أنك قد تقرأ كتابًا أوصىٰ به جمعٌ غفير من القرَّاءِ الأشاوسُ وقالوا عنه أنه من أعظمِ كتب الدُّنيا، ثم لا يُحرِّك فيك شيئًا، وترى أنه دونَ ما وُصِف به، ولا يستحق كلَّ هذه التوصيات والمراجعات والترويج. فناقش في هذا المقال الأسباب التي تجعل الكِتاب مؤثَّرًا في قارئه. تحدث كذلك عن (المنافرة) بين الكتاب الورقي والإلكتروني وحاول المقارنة بينهما وبأي شيء يفوق أحدهما الاخر ..
وغيرها من المقالات؛ ولعل آخر مقالين كتبهما هما الأبرز بالنسبة لي ، في مقال (الينبوع الأصلي) يقول: سأحرص في هذا المقال علىٰ زرْعِ فكرةٍ قديمة/ جديدة في رأسك، وهي أن الكُتب لن تُقدّم لك كلَّ معرفةٍ تحتاج إليهَا في الوجود، وأنَّ معارف الوجود ليست محصورةً في الكتب.
ثم ختم الكتاب بحكاية قصيرة لوجه غضنته الكتب! يقول فيها : كُنتُ متزِّددًا - ولا زلتُ - هل أُثبتها في هذا الكتاب أمٍ لا؟ ولكنَّي قلتُ لنفسي: إذا كُنتُ ولا بدَّ مُثِبِتَها فإن أنسبَ موضع لها سيكون بعدَ مقالة (الينبوع الأصلي). وجعلي لها في آخرِ الكتاب لحاجةٍ في نفسي، ولا أظنُّني مُلزَمًا بكشفِ كلِّ ما بداخلي لك أيها القارئ المحترم! فدونَك إياها.
يتجسد هذا الكتاب باقتباس الطنطاوي: "ولقد جربت اللذائذ كلها، فما وجدت أمتع من الخلوة بكتاب"، ويكشف لك أن من تعلق بالقراءة، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياته صارت له الهواء في البدن، ومصدرًا لراحته، ورفيقه الدائم، ويسعى جاهدًا للاحتكاك بأهلها وعشَّاقها، ولا يتوقف عن إدلاء ما فيها، ومعرفة كل من يشارك في حبها.
أعترف أن قراءاتي في الشهور الأخيرة أقل من معدلها المفترض والمعتاد ، وأقر بأن هذا الأمر يزعجني. استشعرت هذا الذنب خلال سفرة قصيرة كنت فيها ولم يكن معي فيها إلا كتاب واحد من كتب الفقه التي لا أقرأها بهدف المطالعة ولكن بهدف الدراسة والفهم والتعليق، فأحزنني أن أكون مسافرا بلا كتاب يصلح للمطالعة في الطريق وفي أوقات الفراغ، فعزمت على أن أذهب إلى مكتبة وأن أشتري كتابا يسد هذه الجوعة، ذهبت إلى أكبر مكتبتين في تلك المدينة ولم أجد فيهما أي كتاب من الكتب التي كانت في قائمتي! رغم أني سألت عما يقارب ال30 كتابا. فجلت بإحداهن بحثاً عن كتاب آخر يقوم مقام المفقودات ووقعت عيني على هذا السفر، وأعترف أن العنوان جذبني إليه، جذبني عنوانه الرئيس "الناطق الأخرس" ففيه تناقض جميل ملفت وينبه إلى معنى لطيف، وكذلك جذبني عنوانه الفرعي : "حديث القراءة والكتب" فقلت في نفسي لا أفضل من حديث كهذا يعيد إلي أيام الخوالي وأيام الطلب الأولى كما قال الجنيد رحمه الله :"واشوقاه إلى أوقات البداية!". وفعلاً أخذته، والحمد لله أنه اختارني وأنني اخترته؛ عشنا رحلة جميلة وكان خير رفيق وصديق مسل ولطيف. أبدع الكاتب في المادة التي جمعها وجاء بها، وهي مادة وبلا شك تدل على سعة ثقافته وحسن الطريقة التي يقرأ بها، فلربما قرأ غيره ما قرأ ولكن قل من يخرج بدرة كهذه، وجمع لأطراف الخيوط ليكون من قصاصات الكتب المختلفة ما بين شرقي وغربي وتراثي وحداثي لوحة جميلة عن القراءة والكتب.
كل فصول الكتاب جميلة ومسلية وأعد أغلبها من الترف الفكري أو القرائي إلا مقال "مص دماء الفكر" فهو من لب حديث الناطق الأخرس، ومن أبرز تجلياته، وهو الأفضل في الكتاب بالنسبة لي. وكذلك في "إرادة الحياة" الذي تحدث فيه عن القراءة في السجون فهو كذلك من أجمل مقالات الكتاب. هناك شيء واحد أخذه على الكتاب إلا وهو تكلف كاتبه أحياناً، وبعض تعليقاته الثقيلة، وأنا أحسن الظن به وأحسب أنه يوردها ليرينا خفة ظله، ولكني لم أجدها في كثير من الأحيان جميلة ومتسقة مع باقي الكتاب. إلا أنني اعترف ان بعض تعليقاته وتوضيحاته غاية في الروعة ولا غنى عنها.
هذة من مميزات الكتاب الإلكتروني التي غفل عنها الكاتب ، سرعة البحث عن كلمة في كتاب ما فيقوم محرك البحث بسرعة بإخراج مكانها في كتابك
و هذة ميزة كبيرة لمن ينسى مكان الجملة التي قرأها و حتى في أي كتاب فيكون الوجود الإلكتروني مُيسر للبحث بسرعة في الكتب المتوقعة .
الكتاب كان ( تجميع و ترتيب ) لمختلف السير و الأفكار حول الكتب و الكتابة و الأخبار المرتبطة بها .
* رغم اني لست ممن قرأ الكثير إلا أن كثير من اقتباساته هنا كانت معروفة لدي لكن الكاتب يشعرك بالتشويق و كأنه يأتيك بالعجيب الغريب ثم هو ايضا كثيرا ما يستخدم صيغة ( المشهور ) ( المعروف ) في استعلاء ثقافي بأن هذا الكتاب أو الكاتب لابد يكون مشهور لديك و معلوم خبره .
ولولا أن الكاتب قد بث بعض من روحه وحكى عن حاله قليلا لكان ظننا به الاستعلاء و التنفير
* رغم أنه تجميع و أن الموضوع معروف مشهور ( كما يردد هو ) إلا أننا نحتاج و نحب هذا الحديث عن الكتب و الكُتاب .
شكرا أبجد و شكرا عبدالعزيز الهجين للإشارة بالكتاب
لسبب ما اصابني حزن لانتهاء الكتاب ، فالصحبة كانن متشعبة و عربية و شخصية ايضا ننتظر كتب أخرى لنتعرف أكثر على فكر الكاتب و لغته الخاص
تخيلنا كثيرًا العودة بالزمن أو القفز إلى المستقبل، لكن هل تخيلت يومًا أن تجمع كوكبة من الأدباء الذين قلَّ الزمان أن ينجب مثلهم وتجلس معهم في ندوة أدبية عن القراءة والكتب، تستمع إلى معتقداتهم وآرائهم وترى لمعة أعينهم أثناء حديثهم عن حبهم الشديد للكتب.
باختصار؛ ما أجمل القراءة، وما أزكى العلم النافع!
الكتاب هو بداية الرحلة، كان وما زال من أهم مصادر المعرفة، أكمِل رحلتك بصحبته، ما ضلَّ مَنْ كان صديقه الكتاب، وتذكر دائمًا قول إدوارد بولور: "اقرأ لتعيش ولا تعِش لتقرأ".
دائماً ما كان يجذبني الكتب التي تتحدث عن ارباب الأدب و محبين الكتب ، كتاب جميل و مفيد يتحدث في فصول مختلفة عن حال العلماء والأدباء حيال مكتباتهم وكتبهم وما إلى ذالك من مواقفهم التي تدور عن كتبهم وأحوالها.
( والقراءة ليست غايةً في ذاتها، وإنما وسيلة للعيش عيشة إنسانية سعيدة عندما ننتفع بما نطالع انتفاعًا عمليًا يقودنا إلى عملٍ متقن وحياةٍ أفضل. ولا فائدة من القراءة التي لاينبغي من ورائها إلا حشوَ رؤوسنا لنظهر أمام الناس أننا ملكنا ناصية العلم والثقافة ) إيليا حليم حنَّا