إنه عملاق الأدب الفرنسي في القرن العشرين؛ وما زلنا الآن نعيش زمن بروست، كما قالت جوليا كريستيفا. ويرى كثير من النقّاد العالميين أن "السباعية هي أفضل إنجاز أدبي في عصرنا" (فالتر بنيامين)، لأنها أصبحت من أعمدة الثورة الروائية الآن. وفيها أراد بروست أن يفهمنا معنى الحياة والموت والذاكرة والزمن: تبدأ الجملة الأولى فيها بكلمة "زمن" وتنتهي بها. وبناها على غرار الكاتدرائيات القروسطية. لقد كتبها بروست بحيث تكون مفتوحة على الفلسفة والألسنية والسيميائية والتحليل النفسي، وأتت جملها شبيهة بجمل الكاتب اللاتيني شيشرون الفضفاضة sententia. وتُعَدّ السباعية أطول رواية في القرن العشرين (حوالي 4000 صفحة). وأنجزها بروست خلال 16 سنة، وكأن ساعة موته أرجئت حتى ينهيها، وتم له ذلك. يقول شيخ البروستيين في العالم، جان إيف تادييه: الإنكليز عندهم "شكسبير"، والألمان "غوته"، والروس "دستويفسكي"، والإيطاليون "دانتى"، والإسبان "ثيربانتيس". أما الفرنسيون فعندهم "بروست"
ناقد ومترجم وأستاذ جامعي سوري حاصل على درجة الدكتوراة في الأدب المقارن من جامعة السوربون، باحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، له خمسة كتب في النقد الأدبي، آخرها الذاكرة في الرواية العربية المعاصرة، وترجم من العربية إلى الفرنسية روايتين. ومن الفرنسية إلى العربية أكثر من 12 كتاباً بينها الجزآن الأخيران من سباعية بروست وتاريخ الجمال (من إصدارات المنظمة العربية للترجمة).
هذا الكتاب مهم جدا قبل الشروع في قراءة السباعية ( بحثا عن الزمن المفقود ) لأنها ليست مجرد رواية بل عدة معارف إنسانية .. فنية وتاريخية أجازها بروست في سردية عظيمة تضمنت قطعا موسيقية لشوبان وموزارت ومعالم تاريخية مثل الكنائس والمتاحف واللوحات الفنية ومؤلفات جون راسكن وقضية الضابط الفرنسي ألفرد دريفوس الذي تعرض لظلم الشديد فكان بروست من أشد المدافعين شراسة عن قضيته لأنه ٱمن ببراءته وخلوه من أي خيانة نسبت إليه ..