یا رب أنت الذي خلقتني شاعراً تعرف أنني أردت أن أكون خَبَّازاً أو نجَّاراً لن يلعنني فم ممتلئ بلقمة من رغيفي لن يكرهني جسد يرتاح على سرير صنعته بيديَّ أنا لا أعترض على مشيئتك لكن لا تجعل كلماتي فريسة للناس والزمن امنحني سكينة أن أعيش بلا مدائح ولا شتائم ارزقني نعمة أن أشيخ بوقار.
عماد أبو صالح شاعر مصري، يكتب قصيدة النثر، من مواليد المنصورة في شمال مصر عام 1967. يطبع كتبه على حسابه الخاص ويوزعها بنفسه رافضَا بيعها على الرغم من نجاح دواوينه وشعبيته الواسعة بين جمهور قصيدة النثر.
يمحو الشاعر أثره بنفسه، يريد ألا يترك أي إشارة تدل عليه يخجل من أن يعرف أحد في المستقبل أنه كان عائشًا هنا في هذا الزمن، أنه كان شريكًا في كل هذا العار.
كمحب للشعر وممارس لكتابته وقارئ نهم جدا لازم أقول إن دا واحد من أفضل الكتب اللى قرأها في حياتي، كتاب يحمل دهشة في كل سطر وبيقدم مفهوم جديد للممارسات الشعرية اللى مش بس تجاوزت الوزن والقافية وتخلت عن الإيقاع، عماد هنا بيقول ان الشعر بيمتد لكل شئ وهو نفسه بيقدم نثر في بنية شديدة الشاعرية وبيورينا شكل جديد أوي للشعر
جميل وبسيط وعميق وملهم وكل حاجة حلوة يعم عماد والله. بعض مما ورد:
"ما الشاعر؟ شخص يشعل شمعة تحت المطر ما الشعر؟ ربما هو هذا كله: الليل، اللهب، الوحل، الريح، المطر، والعابرون تحت المظلات يسخرون من مجنون يشعل شمعمة تحت المطر."
***
"تأكدت أنه شاعر ضعيف كيف؟ لا يندهش حين يشرب الماء."
***
"الكون كله بيت الشاعر. وحده يمكنه مد يده يقطعة حلوى لطفل يتيم في الطرف الآخر من العالم. وتصل، ويأكلها."
ربما طوال قرائتي للديوان وأنا أقول أنه أقل أعمال عماد أبو صالح، لكن بعد انتهائي منه لم أعد أعرف هل هذا صحيح أم لا. هنا لم الشعور بالدهشة التي كنت أجده في قصائده مسبقا كل واحدة على حدة، لكن بشكل ما أعتقد أن هذا أصابني بعد الانتهاء من الديوان بأكمله. ديوان مختلف وجميل.
بغض النظر عن القيمة الفنية للكتاب، التي لا يستوي غض النظر عنها، هذا تقريبا- حسب قراءاتي- أول مرافعة، في التاريخ، دفاعًا عن الشعر، والشعراء، لا لتبرئتهم، ولكن لفهمهم..
إنني عاجزٌ أن أرد الحياةَ إلى قبل قابيل أن أستعيد القتيل ليصفح عمَّن قتلْ أو أدل الذئاب على شبع الحب كي لا تفكر في عضة الجوع أكثر مما تفكر في صرخات الحَمَلْ …. ما العملْ؟ اهدني الموتَ كي أكتملْ.
This entire review has been hidden because of spoilers.
"لكن لا تجعل كلماتي فريسة للناس والزمن.. امنحني سكينة أن أعيش بلا مدائح ولا شتائم.. ارزقني نعمة أن أشيخ بوقار.." مجموعة خواطر قصيرة عن الشعر والشعراء، في مجملها هي تعبير عن آراء الكاتب بخصوص بعض الشعراء الكِبار وعن الشعر نفسه وعن الشاعر عمومًا وشخصيته وتأثير الشعر عليه.
"الشعر شجرة. الشاعر بستاني؟ نعم، وحطَّاب!" للكاتب أسلوب صادق ومعبّر وهي تجربتي الأولى مع قلمه. بالرغم من أنني شعرت بالملل قليلًا في هذا الكتاب نظرًا لاهتمامه بموضوع وحيد إلا أنها بالطبع لن تكون تجربتي الأخيرة مع قلمه.
"قسوة أم سنة الحياة؟ الحقيقة أن القسوة هي سنة الحياة." تنوعت الخواطر، بعضها ستجده معبر وواقعي جدًا والآخر ستجده خياليًا به لمحة من الجنون. الكتاب سيكون مناسبًا أكثر لمحبي الشعر والشعراء، فهو فرصة للتعرف عليهم أكثر من وجهة نظر واحد منهم. شعراء عرب وأجانب من مختلف الأزمنة يحكي عنهم شخص مولع بالشعر.
"التاريخ يقول عكس ذلك؟ ومتى صدق التاريخ؟ التاريخ كذاب!" أخيرًا، تجربة ربما سيستمتع بها أكثر المهتمين بالشعر والشعراء ولكنها حتمًا كانت تجربة مختلفة زادتني فضولًا لقراءة المزيد لكاتبها..تقييمي ٢.٥/٥⭐⭐
::انطباع عام وكفى:: ----------- ياه! أخيرًا أمسك في يدي كتابًا ورقيًا لعماد أبو صالح! قرأت كل أعماله الشعرية المنشورة بشكل إلكتروني، وتمنيتُ يومًا اقتناء أي عمل من أعماله ورقيًا، لكنه " الشاعر الذي يمحو أثره بنفسه، يريد ألا يترك أي إشارة تدل عليه يخجل من أن يعرف أحد في المستقبل أنه كان عائشًا هنا في هذا الزمن، أنه كان شريكًا في كل هذا العار." سعادتي بالكتاب مطبوعًا جعلتني بمجرد شراءه أهرع لقراءته وإنهاءه في جلسة واحدة في سريري على ضوء الأباجورة تحت البطانية حتى الثالثة فجرًا بهذا الشتاء البارد!
ربما لن يحب هذا الكتاب إلا شخصًا مهووس بالشعراء، ومهووس كذلك بتفاصيلهم الأخاذة، هذا الكتاب كأنه سيرة ذاتية للشعراء الذين كلهم من أصل واحد، كلهم أقارب من الأب والأم نفسيهما، "فالشعراء سلالة متواصلة من أب واحد وأم واحدة، مهما اختلفت ألسنتهم وبلدانهم، أبناء بعضهم. أنا شخصيًا واثق أن أبي هو قسطنطين كفافيس، وأمي فيسوافا شيمبورسكا. أبواي روحيًا؟ لا، بيولوجيًا، باللحم والدم. مستحيل؟ التاريخ يقول عكس ذلك؟ ومتى صدق التاريخ؟ التاريخ كذاب"، في هذا الكتاب تجد شعراءً من الشرق والغرب، القديم والحديث، العربي والأجنبي، لا فرق بين عربي وأعجمي إلا "بالشعريّة". كم أعجبتني المواقف التي تحدث فيها عماد بصيغة الأنا التقمصية في مواقف سريالية بديعة وذكية عن مواقف جمعته مع هؤلاء الشعراء: "حملتُ صرة طعام إلى أبي العلاء المعري. قلت لنفسي: فقير، وحيد، سأطعمه، وأقرأ له. سحبت مخطوطًا قديمًا، وبدأت القراءة. زل لساني، وأخطأت في نطق كلمة، فصرخ فيَّ: "يا أعمى."
هذا عصر العماء حرفيًا، عصر "مثلت العولمة أكبر عملية خطف للإنسان في التاريخ، عبر تدمير أو أرشفة أو تجريس المسيرة الإنسانية الشاقة نحو الجمال والحرية والتنوع والتعايش والمساواة، والتي كان الشعراء أول فرسانها منذ أن تعلم آدم الأسماء كلها. الحياة الآن أرملة، فمن ذا الذي سيمد يده وينتشلها من حفلات التعذيب وطوابير الموت المجاني والإبادة الجماعية وحمامات الدم؟ إنه الشاعر."
نعم، هذا الكتاب رد اعتبار حقيقي للشاعر، حتى وضع الشاعر في مرتبة فوق منزلة الروائي فهو يكتب بالنار بينما الروائي يكتب بالرماد، والشاعر هو "أول وأعظم الصارخين. لا يختلط عليه أبدًا لون وردة حمراء وبقعة دم. بعده يجيء إلى المذبحة عربات الإسعاف ورجال الشرطة والمحققون والإعلاميون، وربما الروائيون أيضًا ليسردوا المشهد بتأن وبطء."
أحببت الكتاب في الحقيقة، وتمنيتُ لو استطال، تمنيتُ أن أغترف أكثر، وتمنيتُ كذلك حال أكثر اندماجًا مع النصوص غير أن تكون مجرد شذرات. الجزء الثالث والأخير في الكتاب روى غليلي قليلاً، والكتاب كله مكتوب بلغة بسيطة بلا تكلف ولا رطانة أسلوب، ولهذا كان "بسيطًا كالماء واضحًا كطلقة مسدس"!
ملحق مختصر: الشعراء الذين تم ذكرهم في الكتاب (من يعرف كل هؤلاء الشعراء، سيستمع للغاية من اللمحات المستوحاة من سيرهم الذاتية والسريالية في تناول عماد):- العرب: أبو العلاء المعري، جرير، الفرزدق، زهير بن أبي سلمى، محمود درويش، صلاح عبد الصبور، عبد الرحمن الشرقاوي، العقاد، نازك الملائكة، المنخل اليشكري، الخنساء، أحمد شوقي، الفراهيدي.. الفرس: فروغ فرخزاد، جلال الدين الرومي.. الأجانب: كفافيس، ريستوس، رامبو، هيدجر، بيسوا، سيلفيا بلاث، باول سيلان، لوركا، بودلير، عزرا باوند، فيرلين.. الروس: مارينا تسفيتايفا، ماياكوفسكي، يسينين، آنا أخماتوفا، ألكسندر دوبرولوبوف.. البولندية: فيسوافا تشيمبورسكا *.*.*.*.*.*