«مثل الباحث في تاريخ الحضارة المصرية القديمة كمثل السائح الذي يجتاز مفازة مترامية الأطْراف، يتخلّلها بعض ودْيان ذات عيون تتفجّر المياه من خلالها، وتلك الودْيان تقع على مسافات في أرجاء تلك المفازة الشاسعة، ومن عيونها المتفجّرة يطفئ ذلك السائح غلّته ويتفيّأ في ظلال واديها؛ فهو يقطع الميل تلو الميل عدّة أيام، ولا يصادف في طريقه إلا الرّمال القاحلة والصّحاري المالحة، على أنّه قد يعترضه الفينة بعد الفينة بعض الكلأ الذي تخلّف عن جود السّماء بمائها في فترات متباعدة؛ هكذا يسير هذا السّائح ولا زاد معه ولا ماء إلا ما حمله من آخر عين غادرها، إلى أنْ يستقرّ به المطاف في واد خصيب آخر، وهناك ينعم مرّة أخرى بالماء والزّاد، وهذه هي حالة المؤرّخ نفسه الذي يؤلّف تاريخ الحضارة المصر
Selim Hassan (Arabic: سليم حسن) was an Egyptian Egyptologist.
He was the first native Egyptian to be appointed Professor of Egyptology at the University of Cairo, a post he held from 1936 to 1939. He was then made Deputy-Director of the Antiquities Service.
He wrote the 18-volume Encyclopedia of Ancient Egypt in Arabic and supervised the excavation of many ancient Egyptian tombs under the auspices of Cairo University.
مصر القديمة_ 18 سليم حسن الأدب المصري القديم: في الشعر وفنونه والمسرح. .................... الحضارة المصرية القديمة كانت شديدة التفوق في كل شيء، كانت كأنها نبتت في فراغ يشمل العالم، فراغ من التخلف الضحالة والفوضي، في وسط هذا العالم نبتت مصر، نهضت من قلب الطين نشأة لم تتكرر علي مدار التاريخ كله. لم تكن الحضارة المصرية حضارة مباني وإنشاءات ضخمة فقط، بل هذه الحضارة ما استطاعت أن تنشيء مبانيها ولا معابدها الضخمة إلا بعد أن أنشأت الإنسان الكامل حسب وجهة نظرها للكمال الإنساني في ذلك الزمان، استطاعت مصر أن تبني الإنسان ثم بني الإنسان هذا الوطن العظيم. مثل الأدب بفروعه المختلفة واحد من روافد الإبداع في مصر القديمة، فبالرغم مما يشاع عن أن الأدب بفروعه المختلفة هو نتاج حديث إلا أن مصر القديمة كانت لها إسهاماتها العظيمة جدا المبكرة جدا في إنشاء هذا الانواع الأدبية المختلفة من قصة ومسرحية وشعر وغيره. ويعتقد كثيرون أن الدراما والأشعار الملحمية وغيرها من الفنون قد ابتكرت مع العصر اليوناني، لكن ذلك يتنافي مع الكشوفات الأثرية التي دلت علي أن المصريين القدماء قد ألفوا في الدراما والتمثيليات بعض المؤلفات التي يمكن قراءتها مثل: الدراما المنفية أو تمثيلية بدء الخليقة. ودراما التتويج، ودراما انتصار حور علي أعدائه. أما الأغاني والأناشيد فقد ألف المصريون في الأناشيد الدينية والأناشيد الغنائية والغزليات. كما ألف المصريون المدائح لملوكهم في شكل أشعار. كما دون المصريون الأغاني التي كان يدندن بها العمال أثناء تأدية أعمالهم.