لعل من المنصف أن نعدّ التاريخ واقعًا مهترئاً للحقائق؛ فلم تسعفنا كل الأقلام بما يكفي لاكتشاف حياة بعض الشخصيات التي كانت تستحق بالفعل أن يُخطّ اسمها فيه، عوضًا عن أخرى لم تُعلّمنا غير التفاهة ولم تضفِ إلينا الكثير، بل على العكس، إذ امتلأت عن آخرها بالتملق والترويج لكل ما هو فاسد.
ومن الشخصيات التي عاشت في الظل منزوية، لا يُعرف عنها الكثير، هي السيدة فضة (رضوان الله عليها)، التي عملت في خدمة سيدة نساء العالمين الزهراء (عليها السلام) حتى استشهادها، ثم أكملت دورها في خدمة أمير المؤمنين (عليه السلام)، واستمرت بالدفاع عن أهل بيت النبوة لما بعد واقعة الطف.
وقد كان لموقفها مع جسد الحسين (عليه السلام) وإعانتها للسيدة زينب (عليها السلام) الأثر الأسمى في روحي... فهنيئاً لها تفانيها لأجل عترة الرسول (صلى الله عليه وآله)، واقتصارها على كتاب الله في الرد على كل متحدث أو سائل، وكراماتها التي نالتها في الدار الدنيا قبل الآخرة.
فالسلام عليها يوم وُلدت، ويوم ماتت، ويوم تُبعث حياً
الكتاب: *فضة جارية فاطمة الزهراء-ع-*.. نوع الكتاب: سيرة ذاتية. المؤلف: الشيخ حافظ الحداد. عدد الصفحات: ٧٩ صفحة. التقييم: ٣/٥.
يتحدث الكتاب عن خادمة السيدة فاطمة الزهراء -ع-، فضة، والتي يُذكر أنها من بلاد النوبة، وكانت من الأسارى، فأهدى النبي محمد -ص- السيدة الزهراء -ع- فضة لتكون جاريةً معينةً لها، وهو الذي اختار اسم فضة لها. جذبت انتباهي هذه المعلومة.
قام الكتاب بتغطية جوانب فضة، من ناحية المنشأ، الاسم، الشخصية، الأحداث، الكرامات، العلم، الوفاة، وغيرها. لفتني من بين المعلومات تواجدها في كربلاء مع الحوراء زينب -ع-، لتكون ناصرةً لها، محاميةً عنها.. بالإضافة لإعانتها الدائمة للسيدة الزهراء -ع-، تحديدًا في حادثة إسقاط الجنين.
لربما التاريخ لا يعطي كل ذي حقٍ حقه، ولذلك المعلومات الموجودة في الكتاب عن فضة كانت قليلة جدًا -برأيي-، بالإضافة لذكر معلومة قام الكاتب بالتأكيد على أنها ليست أكيدة (ولربما يكون من الأفضل عدم ذكر معلومات غير أكيدة المصدر، بالذات أن هذه المعلومة كان قد تم ذكرها مرتان).
"يا واحد ليس كمثله أحد، تميت كل أحد، وأنت على عرشك واحد، لا تأخذه سنة ولا نوم"..
هنيئًا لهذه المرأة هذه المكانة والمنزلة.. هنيئًا لها القرب والعيش في هذا البيت العلوي، أسكنها الله جنانه وألحقنا بهم في جنات النعيم، آمين رب العالمين 🩵..
كتاب فضّة جارية فاطِمة الزهراء ع المؤلف: الشيخ حافظ الحداد عدد الصفحات: ٧٩ ص
يتناول المؤلف بعض من صفات وكرامات السّيّدة فضّة المذكورة في التاريخ والروّايات بقلّة حيث لم توثّق ولادتها ووفاتها بدقّة.
تركني الكتاب بتساؤلات كبيرة حول "الجارية"
من أكثر ما تأثرتُ بهِ: -صيامها ثلاثة أيام من دون طعام. - علمها. - دعاؤها وقول النبي فيها: الحمدلله الذي وهب لابنتي فاطِمة ع جارية مثلها كمثل مريم بنت عمران ع. - تضحياتها؛ أكثر ما أحتاج تعلمه…
هو كتيّب إن صحّ القول.. يروي شذرات من حياة السيّدة الفاضلة خادمة مولاتنا فاطِمة الزهراء (ع)، خفيف مختصر و لطيف، هنيئًا لِفضّة هذا الشرف وهذه المكانة التي حظت بها إذ بدأت حياتها في خدمة سيّدة النساء وختمتها بالوقوف لمواساة السيّدة زينب بأشدّ المواقف وأصعبها على قلبها في عاشوراء.