المختلف في أدب السجون الفلسطيني عن سواه من أدب السجون بأنه ليس أدب تعذيب أو حرمان، على الرغم من أنه مليء بالتعذيب والحرمان، ولكنه أدب محفّز للحرية، لذلك يمكن القول بأنه أدب حرية وليس أدب سجون. تمتاز الخزنة بأنه رواية تحاكي قصة الأسرى الفلسطينيين الذين حفروا نفق الهروب بالملاعق من أكثر سجون الاحتلال تحصيناً، سجن الخزنة، وفيها يأخذنا عصمت منصور إلى تفاصيل السجن وحكايات الحب المقّيدة. أصنّفها بأنها رواية مغناطيس، تمسكك من الصفحة الأولى دون أن تملك رفاهية التوقف عن الكتابة
"النفق حوّل حياتنا في السجن إلى محطة عبور،ونقطة إستراحة قصيرة،بين ما كنّا عليه و مانريد أن نكون"
رواية من المُفترض أنها تُصنف أدب سجون وهي كذلك إلا أنها تختلف كثيرًا عن غيرها من روايات أدب السجون. رواية تنبض و الأمل و الحرية و الحُب يجب تسميتها أدب الحرية تتردد كلمة الحرية في جميع صفحاتها بشكل متكرر و إن لم يُذكر صراحةً في بعض الأحيان إلا أنك ستشعُر بذلك من أبطالها من إيمانهم بالخلاص وإصرارهم على كسر تلك القيود التي حاصرت أرواحهم قبل أجسادهم مايميّز هذهِ الرواية خصوصيتها و إستنادها على أحداث حقيقية و عامةً الأدب الفلسطيني بجميع تصنيفاته أدب ينبض بالحياة و الأمل على رغم كُل الألم وكيف لا يكون كذلك ونحنُ نعرف أن الشعب الفلسطيني شعبٌ يحب الحياة و يُنشد الحرية في كُلّ وقت و حين و إن طال زمن الظلم و الحرب و الإحتلال الغاشم.
هذه رواية تمتاز عن ما نعرفه من أدب السجون باختلاف هوية السجان، هذا الفارق الموضوعي الهام، يجعل من أحداث الرواية صراع أدمغه بين الأسير والسجان، وهي رواية حرية ورواية حب. ومن خلالها يستطيع القارئ ان يحيا في داخل المعتقلات، التفصيلات اليومية، الاضراب عن الطعام، التحقيق، الحب والهرب من السجن. يحاكي عصمت منصور في هذه الرواية حكاية الأسرى الفلسطينيين الذين هربوا من سجن جلبوع ( أسرى النفق ) وعصمت استطاع من خلال تجربة ٢٠ سنه من الاعتقال ان يضع رواية مهمه وفارقة في هذا الصدد
في أحلك الظروف وفي المصائب والمصاعب، تندك جبال الخلافات وتهدم الأسوار التي وضعناها كالسد بيننا؛ وإن عادت الأمور إلى طبيعتها، نحن من نصنع تلك الانقسامات والعداوات من جديد. أشد ما يقاسيه المرء في السجن ليس التعذيب الجسدي بل النفسي ولحظه العاثر فإن السجانين يتم اختيارهم بعناية بعد عدة اختبارات تبين شدة ولعهم بالتعذيب النفسي وتمكنهم منه.
رواية 'الخزنة: الحب والحرية' لعصمت منصور تجسد روح الإنسانية والكفاح تحت ظروف الأسر بطريقة تأسر القلب والعقل. في كل قسم من أقسامها، تغمرنا الرواية بأجواء الأمل والتحدي، حيث تعكس محاولات الأسرى لحفر نفق الحرية، مذكرةً إياي بقصة أسرى نفق الحرية، وكيف ظلوا متمسكين بخيوط الأمل في أحلك الظروف.
علاقة الراوي بالمحامية سهام تجلب الدفء والنور للرواية، فهي تذكرني بالحب المعقد والعميق بين وليد وسناء دقة. الشخصية سفيان بتفكيره العميق لم يفتأ يلهمني ويشجعني على النظر للحياة بمنظور جديد.
هذه الرواية، بتجربتها الأدبية الممتزجة بالتاريخ والواقع، تحول القارئ إلى عالم آخر، مليء بالأحاسيس والأفكار المتعمقة. أشعر بامتنان عميق لعصمت منصور الذي استطاع أن يجعل من هذه الرواية مصدر إلهام وتأمل. شكراً له على هذه الرحلة الأدبية التي تعبر عن الكفاح من أجل الحرية والعدالة بكل شجاعة وصدق
لا اعلم كيف أصف هذه الرواية وكيف لامست مافي قلبي وعقلي بهذه الطريقة يقول فيها عصمت " نحن لا نختار النهايات.. هي التي تختار اللحظة الّتي تضرب بها، مثل نصل سيف على لوح خشبي جاف، محدثة ضجيجًا موجعًا"
خالد، سامر، سفيان وعادل لم يجمعهم سوى السجن والزنزانة التي تحولت في مابعد الى بداية النهاية والنفق المظلم لأبطالنا….
" يحدث هذا عندما نكون في ذروة بحثنا عن نهاية مختلفة، أنفقنا لأجلها جمل سنوات وأيام عمرنا وطاقتنا، حتى إذا ما واصلنا الحياة بعدها، نواصل بيقايا عمر ودون طاقة"
ليس أدب سجون ولكنه ادب عن الحرية والمقاومة والحب ،تسرد حياة المعتقلين وأحلامهم وايمانهم بالحرية. تحكى قصة الأسرى الفلسطينين الذى قرروا الهرب من خلال حفر نفق تحت السجن . تعيش مع السجناء اضرابهم عن الأكل وآمالهم وقصص حبهم ووحدتهم بعد خروجهم منه ، رواية لا تستطيع أن تتركها من يدك قد تؤلمك و الأرجح انها ستفعل ذلك ولكنك تظل متعلق بالحب والحرية.