طبقات فحول الشعراء... من أول الكتب في نقد الشعر العربي.
خصص ابن سلام كتابه لترجمة الشعراء والتعريف بهم؛ فالهدف من الكتاب نقد الشعر، كما قسم الشعراء إلى طبقات؛ للمفاضلة بين الشعراء وفق مقاييس معينة، تتمثل في معيار الكثرة أحيانًا، وأحيانًا أخرى تبعًا لمعيار الجودة، والمعيار الأخير هو معيار تعدد الأغراض.
في مقدمة الكتاب تحدث عن أربع قضايا، وهم:
1. الشعر الموضوع (الشعر المكذوب) أو انتحال الشعر.
وهو أن يكتب أحدهم قصيدة، ثم ينسبها إلى غيره، كما كان يفعل خلف الأحمر، وحماد الراوية.
2. ضياع الشعر؛ بسبب الحروب والغارات بين القبائل والأحياء.
3. أثر البيئة في قريحة الشعر أي تأثير البيئة، فشعراء البادية يختلفون عن شعراء المدن والقرى.
4. تصنيف الشعراء وفقًا لكثرة الشعر، وجودة الشعر وإن لم يؤكد ذلك صراحة.
وقد جعل الشعراء مجموعات بحسب العصر (الزمان)، والبيئة (المكان)، والدين.
أما عن منهجه في كتابه: فقد اختار عدد من فحول الشعراء، وفاضل بينهم، ووضعهم في طبقات متمايزة، وصنّف الشعراء إلى طبقات:
بدأ بطبقات فحول الجاهلية وعددهم 40 شاعرًا، جعلهم في 10 طبقات، في كل طبقة 4 شعراء.
ثم طبقة أصحاب المراثي وهم الشعراء الذين بكوا مَن مات من معارفهم، وعددهم 4 شعراء.
ثم طبقة شعراء القرى العربية:
فبدأ بشعراء المدينة وعددهم 5 شعراء (لم يلتزم بالعدد الذي حدده بكب طبقة 4 شعراء).
ثم شعراء مكة وعددهم 7 شعراء
وشعراء الطائف وعددهم 4 شعراء
ثم شعراء البحرين وعددهم 4 شعراء.
ثم طبقة شعراء يهود وعددهم 4 شعراء.
وأخيرًا طبقات فحول الإسلام وعددهم 40 شاعرًا، جعلهم في 10 طبقات، في كل طبقة 4 شعراء.
معايير الجودة التي اعتمد عليها ابن سلام:
1. آراء العلماء.
2. جودة التشبيه.
3. الابتكار والإبداع أي السبق.
والفحل هنا بمعنى الذكر القوي من الحيوان، مثل الإبل، واختص كتابه بالشعراء الأقوياء والمبدعون في إبداع الشغر أو كما سماهم الفحول.
خصص ابن سلام كتابه لتقسيم الشعراء لأن مهنة الشعر حينذاك كانت صنعة من لا صنعة له، فالكل يقول الشعر بدون معايير أو أسس يسيرون عليها.