ارتجست مفاصلي، ونفرت أناملي ، شعرت بانبجاس الشعر من جلدي، وبتصلب بدني كله ، تحفزت للقيام ، فعجزت ، جئت لأحرك لساني لأستعيذ بالله ، أو أتلو آية الكرسي فلم أقدر كأنه صفد، أو غل بغل، فمددت يدي أتحسس القبر حتى لمسته، فقمت فزعا محتضنا إياه فاردا ذراعيَّ عليه ملصقا صفحة وجهي اليمنى على جداره ، وأنا جاثٍ على ركبتيّ، ودموعي تثب من عيني ، أتمنى أن تنشق الأرض، وتبتلعني، أو أن يغشى علي ، وحدث ما تمنيته أغشي علي بمجرد أن أحسست بيد تمتد على كتفي من الخلف، التفت بصعوبة ، فرأيت ظلا دجوجيا أشد سوادا من ظلمة الليل كأنه شجرة طويلة في وسطها عين ملتهبة مشعة ضوءا فسفوريا، وصوت نشيش كأنه غليان قدر لا أدري من أين انطلق ؟ ولكني لم أر فَمًا يتحرك، أو شفتين تضطربان، ربما الصوت من العين ، ولكنه على كل حال كان صليلا حادا نبذني بنبراته صارخا : ــ هيا ، قم ، قم من هنا ... ولا تعد .