حاولتُ في هذا الكتاب انتخابَ جماعةٍ من مفكري الفضائين العربي والإيراني، يختلفون أكثر مما يتفقون في فضائهم الثقافي الواحد، لكلِّ واحدٍ منهم فرادةٌ في طريقةِ تفكيره، وبصمةِ لغته، وتميزٌ عن غيره في رؤيته للعالم. بدأ الكتابُ بحديثٍ عن علي الوردي، بوصفه مثالًا لولادةٍ مُجهَضة لأول مثقف ديني عراقي. وهو الذي لا يكفّ في كتاباته عن الإثارة والتحرّش في تابوات المجتمع. ودرس الكتابُ فكرَ حسن حنفي، وهو مثال ينفرد فيه مفكرٌ تشعر وأنت تقرأه كأنك داخلَ مكتبة يتحدث فيها المتكلمون واللاهوتيون، والفلاسفة، والمفكرون، تستمع إلى أصواتهم المتنازعة بصوت كاتب يلفّقها، فتنطق بصوته، وتعبّر عن رؤيته. ودرس الكتابُ تجربةَ مفكرٍ إيراني هو داريوش شايغان، الذي تتميز رحلتُه الفكرية بثرائِها وكثافتها النوعية، وشجاعةِ عقله على الانتقال عبر محطات، يغادر في كلِّ سابقة منها مُقلِعًا إلى لاحقةٍ لا تكرّرها، وهو يستأنف النظرَ في مسلّماته وقناعاته وأحلامه الماضية. ودرس فكرَ مواطنه حسين نصر، وهو مفكرٌ مثير للجدل، تميّز ببصمةِ فكره الميتافيزيقي المركبةِ ذات المنحى الغنوصي الغامض. واتسع هذا الكتابُ لدراسة فكر أحمد فرديد، وهو المفكر الإيراني الشفاهي، الذي شغل النخبةَ الإيرانية في زمانه بمنحوتاتِه اللغوية ومعجمِه الاصطلاحي الغريب، وأفكارِه الملتبِسة الهجينة. ووقف الكتابُ في فصله الخامس عند ظاهرةٍ فكرية ليست شاذةً في الفكر العربي في زماننا، وانتخب أحدَ أبرز ممثليها، وهو محمد عمارة، الذي رحل من الماركسية إلى السلفية عبر سلسلة من المحطات. وتحدث الكتابُ عن داعيةِ اللاعنف جودت سعيد، وأمانيه الرومانسية بموت الحرب. وفي فصله الختامي تحدث الكتابُ عن هاجس الهوية والصراع الحضاري لدى المفكر الجزائري مالك بن نبي.
الدكتور عبد الجبار الرفاعي، مفكر عراقي وأستاذ فلسفة إسلامية، مواليد ذي قار – العراق، سنة 1954.حاصل على عدة شهادات أكاديمية منها دكتوراه فلسفة إسلامية، بتقدير إمتياز، 2005، وماجستير علم کلام، 1990،وبكالوريوس دراسات إسلامية، 1988، ودبلوم فني زراعي، 1975. وله رؤية فلسفية حول الإصلاح ومناهج التفكير الديني.
كتاب ماتع ومفيد ويعطي نبذة ومدخلا لقائمة من المفكرين المتفردين في حقل فلسفة الدين والتصوف والروحانيات والميتافيزيقيا هم علي الوردي وحسن حنفي وداريوش شايغان وحسين نصر وأحمد فرديد ومحمد عمارة وجودت سعيد وأخيرا مالك بن نبي
تحدث الكاتب عن ثمانية مفكرين عرب وإيرانيين، لم أقرأ لأحد منهم إلا علي الوردي، وما قاله عنه كانت تشابه نظرتي تماماً لكتابات علي الوردي. فصل حسن حنفي تعجبت لما كان فيه أضداد وتناقضات وكيفية جمعه بين الماركسية اليسارية والإسلام متمثلة بالأخوان، على الرغم من أول صفحة في فصله إلا أن النقد كان لاذع جداً. يبدأ بالمفكرين الإيرانيين مع شايغان ذو الهوية أربعين قطعة، نعم لم أعرف تاريخ ايران أو أقرأ لمؤلفاتهم حتى الروائية أو أشاهد أفلامهم كانوا بالنسبة لي عالم لم اكتشفه على الرغم أنه لا يفصل بيننا إلا الخليج العربي، لكن مع المفكرين الثلاثة (شايغان، نصر وفرديد) فهمت الجو العام لتمسك الإيرانيين بهويتهم القومية، جمعيهم ناهضوا الغرب والفكر الغربي بأختلاف طرقهم، رغم أعجابي بفلسفة نصر لكن كما قال الدكتور في فصل مالك بن نبي "الواقع هو ميزان اختبار مصداقية أفكار كل مفكر." ، من الرحابة إلى الضيق انتقالات محمد عمارة والتكفير والدعوة العنف والجهاد إلى داعية اللاعنف جودت سعيد، نعم لعدم واقعية موت الحروب رغم أني أعلم بوجود أيات قرآنيه تنضم مسائل الحرب وتجعلنا أمة غير متعدية ولا ظالمة وتحقق لنا العدالة الاجتماعية في تحت سطوة الحروب ثم ختمها بمالك بن نبي. أتمنى أن تكون هذه بداية سلسلة لرؤية نقد لجميع من أثرت أفكارهم على المجتمعات.
كان معي هذا الكتاب في رحله قصيرة إلى دبي وهذا ثاني كتاب أقرئه للدكتور عبدالجبار الرفاعي. كاتب موسوعي ، خطير وعميق وقادر على كشف السم المدسوس بالعسل في فلسفات وافكار المفكرين. بصراحه هذا اول كاتب ارى انه اعمق من المرحوم الدكتور الوردي والدكتور علي شريعتي وما يميزه ان كتاباته غير منحازه.انصح وبشده بهذا الكتاب الرائع