أنها كندا التي تشبه البلور بكل المقاييس، شتاءها الطويل ونقاءها الابيض وسياستها المحايدة وقدرتها على استيعاب البشر بكل اجناسهم والوانهم ومعتقداتهم وتوحيدهم في بلورة واحدة ساحرة تجعل منهم نسيج مبهر لقصص نجاح لاتعد ولاتحصى.
من كتب الرحلات التي يتناول الكاتب فيها انعكاسات تجربته السياحية الى كندا في سنوات مختلفة وفي جميع الفصول حيث صقيع الثلوج ثم جنة الربيع ثم مطر الصيف واخيرآ أجمل الفصول التي يتغير فيها الوان الشجر الى الاحمر والاخضر والاصفر بكل تدرجاتهاالفاتنة في الخريف.
لم يقتصر سفره على الفصول الاربعة انما قام بزيارة اغلب مدنها المعروفة ابتداءآ من تورونتو وهي نيويورك كندا وجميع ضواحيها في مسيساكا الشهيرة بمقاطعة العرب ومدينة برامتون وسكاربورو مرورآ بمدينة سان كاثرين احدى مدن اونتاريو لزيارة اجمل معالمها واحدى عجائب الدنيا السبع في شلالات نياغرا ثم الرحيل الى فانكوفر في الغرب ومونتريال وكوبيك في الشرق.
الكتاب بالنسبة لي يشبه عرض شريط سينمائي بكل المدن والشوارع والمحلات والانظمة والقوانين والعادات ودرجات الحرارة التي عشتها بأدق تفاصيلها وعرضها المؤلف في الكتاب لتدوين كل الاماكن التي صارت اكثر من مألوفة لانها ببساطة وبدون خيار صارت الوطن البديل والعنوان الدائم.
في كل فصل وعلى طوال رحلته كان سؤالا ينغص عليه متعة التجول في تلك البلاد الجميلة.
لماذا ينجح العرب هناك في كل المجالات والاختصاصات والفروع بينما يطاردهم الاحباط واليأس في بلاد العرب أوطاني؟
كيف يجد هؤلاء الدفء في الصقيع، والانجماد لحد الموت في بلاد اليقيظ؟
الجواب صار معروفآ ولم يعد سرآ يستعصي فهمه.
الحرية والعدالة والمساواة والحقوق المدنية للتفوق واثبات الذات بعيدآ عن التملق البائس.
تلك هي المعادلة السحرية التي تحفظ للانسان كرامته الانسانية وتجعله منافسآ في مضمار السباق والاعمار الكوني.
يبدو الكتاب دليلا مشجعآ لمن ينوي الهجرة الى كندا ودفتر ذكريات لمن عاش في ذلك المهجر وصار جزءآ من ذلك الندف الابيض.
الكتاب خانق وكان ثقيلاً على نفسي.. لقد توقعت ان يكون جيداً، توقعت انه يناقش ماطرحه على الغلاف من أسئلة جوهرية قد تعود علينا بالنفع ونتدارك الخطأ الذي يعيقنا عن النجاح في أوطاننا ونصبح أفضل.. ولكن الكاتب إكتفى بكتابة كل شاردة وواردة شاهدها في رحلته الى كندا وكان الكتاب محملاً بتفاصيل ممله وبإسلوبه اللغوي زادها مللاً، وكان طوال الوقت فقط يردد متذمراً..
عندهم الجميع يقرأ ليسوا مثلنا لا نقرأ هم منظمين ونحن غير منظمين لديهم دقة ونحن ليس لدينا مطرهم لا يخلف اثراً على واجهات البيوت ليس مثل أمطارنا التي تكسي العمائر سواداً كئيباً. لديهم تنبؤات بالأحوال الجوية صادقة تماما، لماذا ليس لدينا مثل ذلك ................ وبعد ثرثرة طويلة إمتدت إلى 97 صفحة، اخيرا في صفحة 98 قدم شبه تفسير صغير ومختصر يجيب به على ما طرحه من أسئله!، ثم يعود لثرثرته ويعود في صفحة 107 ويقدم تفسيراً صغيراً اخر... ويعود للثرثرة ثم بقدم ما يشبه التبرير في صفحة 159 و 160. ويبدو فصل( سفرة سادسة) هو الوحيد الذي كان اقرب لموضوع الكتاب الذي أوحت به أسئلة الغلاف.. خصوصاً صفحة 191 وما عدا ذلك ثرثرة مملة. يكرر فيها كثيرا من افكاره وعباراته بشكل خانق..
من الأشياء الجيدة في الكتاب.. المعلومات، وتقسيم السفرات وتجزئتها.. ووجود مسافات مناسبة بينها فهذا يعطي راحه للعين في القراءة هذا عدا عن الراحة في تقبل المكتوب بعكس عندما يكون متحاشر ولا وجود للمسافات..
الكتاب أشبه بدليل سياحي ومعلوماتي وتاريخي عن كندا..! سيفيد حتما من يهتم بكندا ويريد أن يذهب إليها سواءً زيارة او إقامة..
هذا الكتاب مجمله يدور حول تساؤل واحد " لما العربي في بلاد الغرب يحترم القوانين ويصبح دؤوب في عمله ناجح غير متكاسل ايجابي في قراراته ،، على ذلك في بلده ؟!" وركز في تساؤله على كندا لكثره المهاجرين اليها من العرب حوالي يصلون الى المليون ونصف عربي ،، وتطرق أيضا الى بعض من تاريخ كندا ومواجهتها للكثير من الحروب والنزاعات وفي النهايه قدرتها الى التمازج مع عده أصول "الهنود الحمر والبيض والصفر المقصود بهم شرق اسيا والعرب " / الكتاب جميل انصحكم بقراءته .
مشكلة الكتاب ع ما أظن ،؛ انه طرح تساؤلاً عميقا في غلافه .. ثم لم يحمل الإجابة في طياته ..
تساؤل ، لماذا ينجح العرب هناك " في كندا تحديداً" ثم كان الكتاب عبارة عن سرد وقائع رحلات الكاتب و تأملاته .. في القانون و التعليم و نحن و هم .. المقارنة المألوفة ..
بدا محبطاً .. بسبب قامة التوقع ، لو أنه كتب انها تجليات مسافر لما بدت هذه الخيبة ،
كتيّب جميل جداً و طريقة طرحة أكثر من رائعة. أبدع الكتاب بطرح مقارنة بين المجتمع الشرقي و الغربي المتقدم بطريقة جذّابه و دون اي نقص. كذلك تلك المقارنات كنت سَلِسةً على القارىء (خصوصاً العربي) حتى لا يُصاب بخيبة أمل او أحباط.