هناك.. على تخوم الموت، يتحرّش الناجون بالحياة في خندق مظلم هربًا من القصف والعصف! ووسط أكوام الجثث وركام البنايات التي سوّيت بالأرض، يجد مراسلنا الحربي نفسه يُجري أغرب مقابلة صحفية على مرّ تاريخه.. تبرهن هذه التجربة لمراسلنا على أنّ الخبر ليس "أسرع مادة قابلة للتلف" كما تعلّم.. وسط الحرب، تكون الأرواح سبّاقة لذلك للأسف! تراهن سردية الاحتلال الغاشم على أنّ مآل القضية سيطويها النسيان لامحالة.. إذ "سيموت الكبار وينسى الصغار" على حد تعبير جولدا مائير! وتراهن مجموعة من المؤلفين في المقابل، على أنّه لا سبيل للنسيان مادام العالم يراكم هذه الانتهاكات والمجازر ويوثّقها عبر كلّ المحامل الممكنة.. الأدب؟ محمل أساسيّ للتوثيق والتأريخ.. "حتّى لا ننسى"!
ليس من السهل التحدث عن رواية في هذه الفترة الحساسة جدا و ما يعانيه أبناء غزة من ظلم وهوان و ألم لا حد له. فما بالك إن كانت هذه الرواية تتمثل في شهود عيان لـسابع من اكتوبر العظيم المشؤوم الموحش المؤلم المنتصر المثبط المخيف أي كان ودعوني أصف ذلك بكل تناقض العالم فما عدت أفهم شيء بعدما حدث أهو نصر أو ابادة لا تحمل من النصر إلا هتافات لا تسمن ولا تغني من جوع.
أما عن هؤلاء الفرسان السبعة الذين أخذوا على عاتقهم نقل هذه الاحداث بكل ما تحمله الكلمة من معنى ف تحية إكبار و اجلال على ما صنعوه و قدموه لأجل أبناء غزة عامة و خاصة فهو دعم معنوي و مادي أيضا و ذلك بالتبرع بالمرابيح كلها لمن يزاولون دراستهم على أرض تونس و إنه لعمري إحسان و عرفان ووحدة ب قيمة النفس البشرية والانسان.
شكرا لبوب ليبريس على هذه القيمة المضافة وشكر خاص لـ سامي مقدم، مالك بن عز الدين، جاسر عيد، زياد بوشوشة، طارق اللموشي، عاطف الحاتمي، منصور الشلندي.
عمل في غاية الاهمية فلا تبخلوا على انفسكم في اقتناء الكتاب و لا في تفويت المتعة الموجودة بين دفتيه.
حكايات الطوفان: سبع حكايات من غزة وعن غزة. صاغها خيال سبعة فرسان انطلاقا من واقع مرير لمدينة لم يشبع الاحتلال من سفك دماء اطفالها، نسائها، شيبها وشبيبتها، فجعل من شعبها حكايات وجع يخلدها التاريخ وصمة عار على جبين العالم بأسره. فرساننا، شباب تونسي تملكته مشاعر الغضب والقهر والحزن فحولها كتابة الى تحد ودعم وامل.. فالكتابة ايضا وسيلة جهاد ومقاومة. صراعات تنقل على ورق لتؤرخ عدوانا ظالما او تنقل شهادات عن بطولات جماعية ضد طغيان محتل غاشم. الرواية تحملنا إلى ملجأ تحت الأرض، وفيه نستمع الى روايات شخصيات مختلفة الاعمار يجمعهم انتماؤهم الى هذا الجزء المظلوم من العالم. لكل شخص حكاية وماسي جمعها الصحفي سميح السراج وتجمعت عند المسافة صفر. شكرا بوب ليبيريس، شكرا لاصحاب الاقلام الذهبية (جاسر، زياد، سامي، عاطف، طارق، مالك ومنصور) الذين لم يخيبوا ظني ابدا. للتذكير 25% من ايرادات المبيعات وهي تمثل هامش الربح مخصصة للطلبة الغزاوين المقيمين بتونس والذين انقطعت صلتهم بعائلاتهم وذويهم. اقتنوا الرواية....
فكرة جيدة عامة ونهاية مثيرة لكن مستوى القصص متفاوت جدا من ناحية الاسلوب والكتابة ويظهر جليا تعدد كاتبيها.. القصص الافضل تبقى قصة الشيخ والقصة الاولى وبدرجة أقل قصة الامريكية.