لا مش تهيؤات البيت بيوسع بجد السقف بيعلا والشبابيك بتوطي تجيب الناس م الشارع فجاة بقيت ساكن في ميدان متشرد في أوضتي مالحقتش حتى أداري مشاعري فرميت المفاتيح وعملت نفسي كأني واحد م الداخلين كده أحسن بكتير على الأقل هاقسم معاهم اللي هايسرقوه مني واحنا بنضحك قوي على صاحب البيت
Mohamed Kheir is a novelist, poet, short story writer, and lyricist. His short story collections Remsh Al Ein (2016) and Afarit Al Radio (2011) both received The Sawiris Cultural Award, and Leil Khargi (2001) was awarded the Egyptian Ministry of Culture Award for poetry. Slipping (Eflat Al Asabea, Kotob Khan Publishing House, 2018; Two Lines Press, 2021) is his second novel and his first to be translated into English (The Saif Ghobash Banipal Prize for Arabic Literary Translation (2022)). His third novel 'sleep phase" has longlisted for 2025 National Book Award Longlist for Translated Literature. His poems and his stories have been translated into English, French, German, Greek. bengali and spanish. Kheir also writes lyrics for singers from Egypt and Lebanon. He lives in Egypt. Author photo by maha al turk
محمد خير ، شاعر وقاص من مصر، مواليد القاهرة 1978 ، صدر له: "شاعر أسود في مدينة بيضاء" (ِشعر - الكتب خان 2026 ) - "الصبي الحجري- مختارات من القصة الأمريكية" (ترجمة - تنمية 2026) - "مرحلة النوم" (رواية - الكتب خان 2024) - "المستحيل" (ديوان بالعامية- دار المرايا 2023) - "تمشية قصيرة مع لولو" (مجموعة قصصية - الكتب خان 2023)- "أنا أعرف" ديوان للأطفال 2022 (دار مرح)- "إفلات الأصابع" رواية ـ الكتب خان 2018 "العادات السيئة للماضي" ـ شعر ـ الكتب خان 2015 - "رمش العين"- قصص 2014 الكتب خان. "سماء أقرب" - رواية - دار ميريت 2013 "هدايا الوحدة " شعر - دار ميريت 2010 "عفاريت الراديو " قصص قصيرة - دار ملامح 2008 " بارانويا " أشعار بالعامية - دار ميريت ـ " ليل خارجي " أشعار بالعامية - دار ميريت 2002 تُرجمت قصائده وقصصه إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية واليونانية والبنغالية، وترجمت روايته إفلات الإصابع إلى اللغة الإنجليزية بواسطة روبن موجر وصدرت بعنوان SLIPPING عن دار TWO LINES PRESS بالولايات المتحدة الأمريكية وفازت بجائزة سيف بانيبال لترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية في 2022 ووصلت النسخة المترجمة من روايته "مرحلة النوم" إلى القائمة الطويلة لجوائز الكتاب الوطني الأمريكي فئة الأدب المترجم 2025 كتب العديد من الأغنيات لفنانين مصريين وعرب منهم "زياد سحاب، دنيا مسعود، فيروز كراوية، رلى عازر، ياسمينا فايد، لارا عليان، إيلى رزق الله، شيرين عبده، فرقة نغم مصرى" سبق وحصلت مجموعته "رمش العين" على المركز الأول فى مسابقة ساويرس لأفضل مجموعة قصصية 2015- فرع شباب الأدباء، وحصلت مجموعته "عفاريت الراديو" على جائزة مسابقة ساويرس لأفضل مجموعة قصصية عام 2010، واختيرت المجموعة نفسها ضمن القائمة القصيرة لجائزة يوسف إدريس للقصة العربية 2010، حصل ديوانه "ليل خارجى" على جائزة أفضل ديوان عامية بالمسابقة المركزية لقصور الثقافة المصرية سنة 2001.
لا شك أن هذه الأبيات التي نظمها "صفي الدين الحلّي" لها معنى واضح: ذم لأحوال الناس، ورثاء للصفات الطيبة التي انعدمت وصارت ضمن الأساطير. لكن لو دققنا النظر بالشطر الثاني من البيت الأخير، ربما نجد براعة من الشاعر من خلال انتقاء الرموز "الغول والعنقاء" التي تتناسب وتتآلف مع مراده "الخل الوفي". ليكوّن الشطر بأكمله سؤالا يعبر عن لسان حال الشاعر: إن كان كل ما يخالف واقعنا يعد من المستحيلات، فهل بأحلامنا وآمالنا وذكرانا نعيش في كنف المستحيل، ولو بقدر قليل؟
❞ فجأة بقيت ساكن في ميدان متشرد في أوضتي مالحقتش حتى أداري مشاعري ❝
-من قصيدة حل مناسب
وإن مددنا خيط السؤال، أرى أن ديوان "المستحيل" للكاتب محمد خير -الصادر عن دار المرايا بالعام الحالي- يتجه نحو تفصيل أكثر لهذه الرموز، واستخراج مقصدها ومعانيها المخبأة للوصول لإجابة مقنعة. فينقل إلينا ملامح النفس المرغمة على أن تكون لقطة محورية في لوحة هائلة لتكمل انسيابية حركتها -كما بقصائد حل مناسب الحادثة وغلطة- وهي العاجزة أصلا عن تحريك نفسها-أو بمعنى آخر تحديد موقفها- وسط صخب الواقع كما يرينا الشاعر بقصيدة "كشف عادي" من خلال جمل "مفيش خطر منك- مفيش خطر عليك" ، و "المحبة عندك مزمنة". تاركة نفسها لرياح الأقدار أو الصدف التي تخالف هواها أحيانا -كما بقصيدة غلطة.
وزيادة على ذلك يرينا الشاعر استخدامه لرد فعل الذات من تلك المسألة مثل رضاها بمكانها وما تتعامل به من عبث-أو غشم- طفولي وإحجامها عن حركات خارقة للعادة -كما في جملة "مش هتخطى حدودي" بقصيدة المرجيحة- عن البحث عن ذاتها -كما في جملة "ولا حتى عاوزك توصفيلي حقيقتي" بقصيدة المستحيل- . بتطويعه إلى ممر ينقلنا بسلاسة إلى نقطة أشد عمقا: الاحتماء بالذات بمزيجها القائم على تفسيراتها للأشياء والرموز وفق مما انطبع عليها من مشاعر وذكرى والتي صورها الشاعر بعبارة "أوضتي القديمة" كدلالة لحميمية شديدة الصلة بين الرائي والمرئي تكفيه عن واقعه. وهنا تأتي جملة " غريب جدا- المقرئ مش ضرير" من قصيدة ضحكة المواساة منطقية لما ستراه أنفسنا، من شيء يبدو مستحيلا بمقاييس سرعة الزمن الحاضر، كابتسامة تطمئن لوجودها.
❞ لما مشيت طريق الرعب من أوله لقيت الخوف من غير سبب أكبر سبب للخوف . ❝
- من قصيدة بدون مبرر
ولأجل أن نفهم ما سبق ذكره من تصوير الشاعر للذات، يعود بنا إلى بداية الرحلة المنطلقة من الواقع، بوقود يتشكل وفق قصيدة "حاسب" من خلال غول قوامه الحيرة والهواجس من ضباب الطريق الذي يتعقد ويطول في كل خطوة، ويركز من ثقله الخوف من أن يأتي الانتظار فيمد النفس بخبرة وبصيرة تقتل متعة التجربة أو عفوية تركتها الطفولة لتقرب بها الأحلام البعيدة، مقنعة إياه بالتبعية بعدم جدوى التجربة كأنه مملوك يقاتل في أرض ليست بأرضه. وهنا تزداد النفس قوة في الابتعاد عنه مهما كلفها الأمر، إما بالاصطدام بنقطة نهايتها كقصيدة الحادثة، أو بمصادمة الهواجس نفسها كقصيدة حاسب، أو بصنع شبورة تعاكس الخوف مؤقتا كقصيدة مع بعض، إلى أن تعود الذات إلى نقطة أمانها فتلقي بأحزانها
❞ ماتعلّيش صوتك مانتاش لوحدك شايفها كلنا شايفينها وساكتين قافلين على نفسنا خايفين ننزل م البيوت لنبوّظ شغلها وده السبب الوحيد لفضيان الشوارع يوم الجمعة الصبح. ❝
- من قصيدة مش سر
ونتيجة للتعامل المتواصل بين النفس وهواجسها، سواء كان بالهرب منها أو التصادم معها، فإن النفس تصاب بحالة من الثقل، نتيجة لأن الذات تخوض معركة-أو مناورة- لم يقدر لها أي حسم، فيغزل الانتظار أحزان وهموم متكررة ومتتابعة -كما بقصيدة "الزهق" -بشكل كافٍ لأن تلتصق بها، ومن ثم تتابع بلا نهاية -مثل المواجهة - فتشل حركتها. وهنا تلجأ النفس للاحتماء بمخيلتها. أحيانا تدب الروح في الخرافة وغريب الظواهر، فيكون -كما الاقتباس- سبب خلو الشوارع من الناس صباح يوم الجمعة، هو حرص بشري متفق عليه، لئلا يفسد جهد "العفاريت" في تنظيف عبء الأسبوع. وفي أحيان أخرى تجمع بقايا من رماد لقطات تبدو من شدة ندرتها أنها أسطورة، مثلما رأينا بقصائد "المرجيحة، 23/10، عين شمس" . وفي كلا الحالتين تخلق الذات ما يشبه عنقاء قوية، تحاول أن تنصف النفس على أوهامها، فتكسر حالة التعادل باللعبة.
وفي حالات أخرى، ربما تعجز فيها الخرافة أو الذكريات على صنع المراد منها، ولأن الذات في نظر الكاتب مجبولة على المواجهة "مثلما قال بقصيدة النتيجة: أضعف من التنازل حتى عن أمل بسيط" فتكشف الذات عن ورقتها الأخيرة والفعالة- والتي نقلها الشاعر في عدد كبير من قصائد الديوان مثل "المرجيحة، والمستحيل، ومع بعض، وغلطة، والسر" -وهي استدعاء ذكرى أليفها وخلها الوفي، بإعادة تركيب لمشاعر الوصل كما خرجت لأول مرة "كما رأينا لعبة الصدفة بقصيدة مع بعض، أو لعبة التكوين الذي خاضها بطلا قصيدتي ضحكة المواساة والمرجيحة"، وربما يفوق ذلك إقامة علاقات جديدة بين رموز الواقع وبين تلك البواعث، مثل جملة " وافتحلك قمر في الحيطة ينورلك حكايتي" بقصيدة المستحيل. شريطة ألا تلجأ الذات أو أليفها بالبحث عن شيء خارج حبل وصالهما فتتبدل بعفويتهما قلقهما مما سيأتي، وعليه فإن جمل "عشان منضطرش ندور على شهقة الأنوار في ليل القاهرة- الدوشة برة الأوضة بس" بقصيدة "السر" هي تأكيد على تلك الحالة، وضرورة استمرارها دون أي تأثير خارجي أو حتى داخلي، فقط ما تخرجه البراءة من قلوبهم، وفي ذلك يعد في عرف الواقع من أكبر المستحيلات على الأرجح.
إذن، فنحن أمام ديوان يناظر بمرونة بين قواعد الثابتة المعروفة -مقدمات تعقبها توالٍ وهكذا- وبين المبادئ التي تصنعها النفس كرد فعل له منطقه ولو كان مستحيلا. يعتمد فيه "محمد خير" على التوجه الذي خُلص إليه- فنرى ذلك في إضافته لبعض القصائد من دواوينه السابقة لتكمل لوحته أو في ما مده من فكر ضمنية من ديوانه "العادات السيئة للماضي"-. والمؤكد على أن النفس شديدة الهشاشة، لا تقدر أن تكمل رحلتها في شكل محدد أو طريق مرسوم. بل تعتمد على من حولها لتكمل طريقها وتعبر عما فيه، وأيضا تعبر عما داخله. فيصير المستحيل عندها ضرورة ملحة للعيش، ويصير إشارتها للأيام كشرطي مرور كي تمر، أمر معتاد، بل ومتكرر في كل نفس، وإن اختلفت التفاصيل.