Jump to ratings and reviews
Rate this book

خطاب العدالة في كتب الآداب السلطانية

Rate this book
يحلّل الباحث المغربي إبراهيم القادري بوتشيش في كتاب "خطاب العدالة في كتب الآداب السلطانية" (86 صفحة من القطع الصغير)، مفهوم العدالة كما تجلّى في الآداب السلطانية. ويحاول التوفيق بين الحقل الديني والحقل السياسي، ولا سيما أنّ النصوص السلطانية كانت دائمًا أداة مرجعية في أي محاولة لمواجهة المعضلات الفكرية العربية الراهنة. وهذا الكتاب مساهمة جديدة في صوغ أجوبة حديثة عن أسئلة قديمة وحديثة معًا مثل: مفهوم العدالة في الآداب السلطانية، والمرجعيات المولدة لخطاب العدالة لدى مؤلفي الآداب السلطانية، وموقع حقوق الإنسان في الآداب السلطانية.

موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: http://www.dohainstitute.org/portal

88 pages

First published January 1, 2013

75 people want to read

About the author

أستاذ التاريخ الإسلامي (kanhistorique.org)
كلية الآداب - جامعة مولاي إسماعيل - مكناس - المغرب
أكاديمي مغربي من مواليد 1955. ليسانس في الآداب ـ تخصص تاريخ وجغرافيا، جامعة محمد بن عبد الله بفاس 1977. شهادة الدراسات المعمقة في التاريخ الوسيط، جامعة محمد بن عبد الله بفاس 1978. شهادة السنة الثانية من شعبة العلوم السياسية ـ فرع القانون العام، جامعة محمد بن عبد الله بفاس 1979. شهادة الكفاءة التربوية، المدرسة العليا للأساتذة بالرباط 1979. دبلوم الدراسات العليا في التاريخ الوسيط، جامعة محمد بن عبد الله بفاس 1984. دكتوراة الدولة في التاريخ الاسلامي الوسيط، جامعة مولاي اسماعيل بمكناس 1991. عضو جمعية أساتذة التاريخ والجغرافيا بمكناس. عضو هيئة تحرير مجلة "مكناسة" مجلة كلية الآداب بمكناس. مستشار في جمعية المؤرخين المغاربة بالرباط. رئيس المجموعة المغاربية للدراسات التاريخية والأثرية والحضارات المقارنة. عضو جمعية الباحثين في الغرب الإسلامي. مشرف على رسائل وأطروحات جامعية. عضو الجمعية المغربية للبحث التاريخي. عضو اتحاد المؤرخين العرب .عضو جمعية الجمعية الإفريقية لدراسات تاريخ الأديان. حصل على جائزة أفضل كتاب في الدراسات العمانية التي تمنحها جامعة آل البيت بالأردن سنة 2004. حصل على جائزة "رجل سنة 2003 " التي يمنحها المعهد الأمريكي للبيبلوغرافيا. حصل على درع المقاتل اللبناني سنة 1997. له كم وافر من الإصدارات بالإضافة إلى المقالات والأبحاث المنشورة في مجلات علمية مغربية وعربية ومؤتمرات دولية.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (27%)
4 stars
3 (13%)
3 stars
7 (31%)
2 stars
4 (18%)
1 star
2 (9%)
Displaying 1 - 7 of 7 reviews
Profile Image for سماح العرياني.
318 reviews269 followers
January 12, 2017
يمكن رصد السلطة المطلقة للحاكم العربي - المسلم في الآداب السلطانية من خلال معطيين متكاملين يعكسان تداخل السياسة والدين في الكتب السلطانية: تميز السلطان عن سائر فئات الرعية، وحق الامتياز الإلهي ! أو ما يعرف بـ "التفويض الإلهي" التي تجعل السلطان فوق البشر..
وهو حق يضعه فوق القانون ! يَسأل ولا يُسأل، يراقِب ولا يُراقَب، يحاسِب ولا يحاسَب، وإذا ما عدل فإن عدله يعدّ فضيلة أخلاقية نابعة من الرأفة التي يكنّها لرعيته، ومنّة وعطاء يستحق عليه الثناء والتقدير !.

مواضيع مهمة ناقشها -على صغر حجمه- : الاستبداد الشرقي، وتمجيد الطغاة، والمماثلة بين الله والخليفة ، والاستبداد المتدثر بعباءة العدالة، وطاعة الحاكم ولو بالإكراه ..
Profile Image for Majed.
3 reviews
June 8, 2019
قراءة في كتاب "خطاب العدالة في كتب الآداب السلطانية"
للباحث إبراهيم القادري بوتشيش
إعداد: ماجد بن حمد العلوي
توطئة: يرمي كتاب خطاب العدالة في كتب الآداب السلطانية إلى فحص مادة تراثية أسهمت في تشكيل العقل العربي وما زالت، ولا سيما العقل السياسي، وعلى الرغم من تنوع المرجعيات المنشئة لكتب الآداب السلطانية إلا أنها إلى السياسة أقرب حقلا من الحقول الإنسانية الأخرى، غير أن الباحث سبر أغوار مدونته المتمثلة في أربعة من كتب الآداب السلطانية بنهج لساني حديث اتبع فيه خطوات تحليل الخطاب، وقد تضمن عنوان هذه الدراسة عدة كلمات مفتاحية تُشير إلى الحقل الإنساني الذي ارتضاه الباحث لنفسه، وإلى المنهج الذي سيفكك فيه ذلك المخزون الثقافي المتراكم، فالباحث وجد نفسه أمام شبكة معقدة من العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية أنتجت ملفوظات عديدة كخطاب يسعى إلى صياغة وثيقة تحكم العلاقة بين الحاكم بالمحكوم، ولكن هذه الوثيقة أرادت فرض هيمنة تارة، وقداسة تارة أخرى عبر التاريخ، وعليه فقد تكفلت المرجعية الواقعية لفرض ما تصبوا إليه من هيمنة، وتكفل الفهم الديني الظاهري للنص اضفاء القداسة، وهنا تظهر الخطورة لأن الخلل في الموازنة يهضم حق أحد الطرفين المتعاقدين دون إلقاء المسئولية على الغالب، وهذا دون شك ينحت في بنية مفهوم العدالة.
إن المقصود بخطاب العدالة هو ذلك الخطاب الذي يحمل في مضامينه مفردات إنسانية تضمن المساواة في نيل الحقوق وأداء الواجبات، مثل مراعاة حقوق الإنسان، والحرية، وعلو القانون، وميل العدالة إلى الصبغة القانونية الملزمة لا الأخلاقية المتفاوتة.
أما كتب الآداب السلطانية فهي كتب جاءت على غرار الكثير من كتب الآداب في التراث الإسلامي مثل أدب القاضي، وأدب النديم، وأدب المجالس وغيرها، فكتب الآداب السلطانية ظهرت في فترة الانقلاب من الخلافة إلى الملك، وترمي إلى تأسيس وثيقة مفادها النصيحة في تسيير شؤون السلطة وما يتبعها من أساليب التعامل، وهي خليط من اقتباسات دينية وسياسية وتاريخية واجتماعية، كما أن متنها حظي بالعديد من القصص الفارسية وحكاياتهم، والحكم الصينية، والمأثورات الهندية كما أشار الباحث في كتابه.
Profile Image for Abdulaziz.
72 reviews5 followers
December 31, 2025
فسر الماء بأنه h2o.
لا جديد، نفس السرديات المختارة من كتب من سبقه في هذا الشأن ، وتنزيل المفاهيم الحادثة على كتب وتقريرات قديمة
--
رأيت عدد لا بأس هنا يمتدح الكتيب، وهذا ماجعلني اعيد الكتابة.
إن الكتاب قفز مقدمات كثيرة إما انها مذكورة في الكتب السلطانية، او مطوية مضمنا في الحقل السياسي الإسلامي ومما هو معلوم بالبداهة.
فمثلا نجده قفز تعريف السلطان الذي به يحاكمون به الفقهاء وينزلون أقوالهم في موضوع العدالة.
وكذلك التفسيرات التي يعلمها أي مثقف لمحكمات الشريعة، بأن إطراء السلطان العادل لايعني قدسته ولو قلنا انه بعد منزلة النبوة، إذ لا تلازم بينهما!
وغيرها من المغالطات الكثيرة، التي جعلتني اقفز سريعا الصفحات.
كتاب حنا ميخائيل : السياسة والوحي اجود شي كتب في هذا الباب من جهة المعاصرين وعلى نفس هذا التوجه.
وكذلك تقريرات فهد العجلان في كتابه الحريات السياسية فيها كثير من التعريج على واقعية الفقهاء وانهم ابناء عصرهم،
--
وبه ننتهي من قراءات ٢٠٢٥.
Profile Image for Hamza El.
472 reviews21 followers
August 31, 2022
يضع بوتشيش[1] هدفًا لبحثه فتح ملفّ خطاب العدالة في كتب الآداب السلطانية، بوصفه مثّل حلقة من حلقات تاريخ الأفكار السياسية في المجال الإسلامي، وبلور سياسة عملية امتزج فيها الديني بالسياسي. فكانت "العدالة" عنوانًا لمسعى حاول فيه كاتب السلطان التوفيق بين الديني والسياسي، أو تسخير الديني للسياسي. فيعترف بوتشيش بصعوبة المهمة التي أعدّ نفسه لها؛ فللوصول إلى مقاصده، أمامه الكثير من الصعوبات المنهجية والتشريحية والتنقيبية "خصوصًا أنّ كثرة النصوص السلطانية وتعدّد أبواب ’العدل‘ و’الشورى‘ في ثنايا الكتب السلطانية لا يعنيان أنّ تلك النصوص تتضمن كلّ ما يصبو إليه الباحث من توفُّر ضوابط وآليات تتحكم في تشريح موضوع العدالة أو تشبع فضوله الفكري في الحصول على أجوبة دقيقة عند البحث فيها"[2].


مقدمات في التفكير في الأدب السلطاني

قبل الدخول في تلافيف تفكير بوتشيش في "خطاب العدالة السلطاني"، علينا إلقاء نظره تاريخية على عوامل نشأة هذا الأدب في الزمن الوسيط، ولنلقي نظرة أخرى على ما كُتب عن هذا الأدب في الدراسات العربية الحديثة، لنرى على ضوء ذلك، ما أضافه بوتشيش من جديد على هذا التأليف المعاصر، من خلال دراسته مفهوم العدالة فيه.

في تاريخ النشأة وظروفها
وُلد الأدب السلطاني من رحم التقسيم أو التوزيع الوظيفي الذي حدث بين أرباب القلم في السلطة في المجال العربي الإسلامي. فسجّل الواقع التاريخي ذلك التمييز أولًا، ثم الاستقلال ثانيًا بين أحكام السياسة وأحكام الشريعة. فسجّل الفقيه اعتراضاته، وذلك لأنّ الفقهاء لم ييأسوا من استعادة الشريعة، في حين كان همّ المجتمع الحصول على سياسة عادلة وحسب (التي هي المقصد النظري الأسمى لكاتب الآداب السلطانية)، بخاصة بعد أن انفصلت، في مرحلة متقدمة من عمر الدولة العباسية، المؤسسة السياسية عن المؤسسة الدينية تدريجيًا إلى أن اكتمل ذلك مع انفصال الخلافة عن السلطنة. وحدث "تمايز بين مجالين أحدهما سياسي والآخر ديني، ولكلٍ منهما أربابه"[3].

نظر ابن خلدون إلى هذا النموذج السلطوي بوصفه شكلًا بدائيًا للسلطة. ورآه ابن المقفع "لعب ساعة ودمار دهر". أمّا الماوردي فلم يعره اهتمامًا كبيرًا؛ فهو عنده شكل مدني من أشكال فساد السلطة السياسية. أمّا النوع الثاني من الملك فهو مُلك الحزم، أو مُلك القوة، أو مُلك السياسة، فإنّهم أخذوه على محمل الجد. "والجديد في المسألة" أنّ الماوردي وابن خلدون وهما ينتسبان إلى مجال الفقه، بينما كان ابن المقفع مؤلفًا في الآداب السلطانية، كانا "لا يستنكران" هذا الشكل (=مُلك السياسة) ناظرين في ذلك إلى الدولة السلطانية في ديار الإسلام منذ القرن الرابع الهجري على أنّها صورة عن هذا النموذج[4].

اهتم أحمد محمد سالم صاحب كتاب "دولة السلطان" بالتعرُّف إلى الدوافع السيكولوجية والثقافية التي وقفت وراء التأليف في "الآداب السلطانية"، وهيّأت لها حضورها في الثقافة العربية السياسية. فرأى أنّه كان لها دورها في التسويغ الأيديولوجي لعلاقة الاستبداد؛ فبقدر ما اقتنع سالم بأنّ الهمّ الأساسي لهذا الأدب هو ترسيخ ثقافة الرضوخ لأحكام السلطان، ولم تعر التمسك بأحكام الشريعة وبالقيم الملتصقة بها اهتمامًا؛ فلا يوجد فرق كبير لدى كاتب السلطان بين الرجوع إلى أرسطو أو حكمة عمر. فتتلاقى الثقافات في جسد التأليف السلطاني[5]. ونظر الجابري إلى ابن المقفع على أنّه "أوَّل من دشن القول في ’الأيديولوجية السلطانية‘ في الثقافة العربية الإسلامية"[6]. ووصف ابن خلدون (ت808هـ) معاني السلطة في المجال الإسلامي، فقال: "إن الخلافة قد وُجدت بدون المُلك أولاً ثم التبست معانيهما واختلطت. ثم انفرد المُلك حيثُ افترقت عصبيّته عن عصبية الخلافة"[7]. ورأى كمال عبد اللطيف، بدوره، أنّ ميلاد هذا الأدب يرتبط تاريخيًا بالتحوّل الكبير الذي أعقب العهد الراشدي، فـ"كان انتقال الخلافة إلى ملك في العصر الأموي (41-132هـ/661-750م) بمثابة إعلام واضح على الانقلاب السياسي الأعظم في تاريخ الإسلام. وقد ساهم هذا الانقلاب في تهيئة إمكانيات نشوء وتبلور خطابات سياسية مواكبة له، وذلك بهدف تبرير أعمال الملك"[8]. وحدّد خالد زيادة، في السياق نفسه، تاريخيًا واجتماعيًا، نشوء طبقة كتّاب الديوان في بداية العهد الأموي، من أفراد غير عرب، واحتفظت بهذه الخصوصية لأجيال مديدة... فمنذ سالم كاتب ديوان هشام بن عبد الملك، وعبد الحميد الكاتب كاتب مروان بن محمد، وابن المقفع، أُرسيت قواعد كتابته ذات الطابع الفني المتخصص"[9]. لذا منح كاتب السلطان دورًا متعاظمًا، فالخطاب الذي يقدّمه يكشف "عن الدور غير المباشر والحاسم الذي لعبه، ليس بصفته ناصحًا للسلطان فحسب، ولكنّه خلال مشاركته في مشروع السلطة"[10]. فلقد غدا من الممكن التمييز بين نمطين من نماذج الآداب السلطانية التي ظهرت في القرن الخامس الهجري؛ بين مؤلفات الغزالي والطرطوشي وابن حداد، ونظام الملك، والتي مازالت تتمسك بالقواعد الفقهية وبحلم الخلافة، ويمكن أن نطلق عليها "الاتجاه السياسي الفقهي"، ونماذج أخرى تحرّرت من الفقه، وكُتبت خلال القرنين السادس والسابع الهجريَين، وطغى عليها الطابع المصلحي المدني، والانشغال بموضوعات "مرايا الأمراء"، واقتنعت بسرد النصائح والطرائف المسلّية للسلطان.


2. بين الفقيه وكاتب الآداب السلطانية

مع الزمن، اع��رف الفقيه بتحوّل سلطة "الخلافة" بعد العهد الراشدي، وبازدياد الطابع المدني لطبيعتها وسلوكها. فعمل على المواءمة بين تعلّقه الوجداني بنموذج الخلافة الراشدية وتعامله مع الواقع الفعلي للسلطة كي يستطيع التكيّف مع أحوال الزمان. أمّا كاتب السلطان، مؤلف الآداب السلطانية، فاتّخذ السلطان مثالًا له واستبعد من تمثلاته طوبى الخلافة. أقرَّ الماوردي وابن خلدون ضمنيًا بالشرعية النسبية لهذا الشكل من السلطان، وذلك ليأسهما من استرجاع نموذج الخلافة الراشدية[11].

انطلق مؤلف الآداب السلطانية من اعترافه النهائي بشرعية السلطنة والسلطان، بينما واجه الفقيه بروز ظاهرة المُلك القائم على المصلحة من زاوية الاعتراف الصريح بها، لكن مع الاعتراف بنقص شرعيتها، مع حنين لا يتوقف لنموذج الخلافة. لهذا أشار ابن المقفع (145هـ) إلى ثلاثة أشكال ممكنة للملك: مُلك الدين، ومُلك الحزم، ومُلك الهوى. والأخير لديه أسوأ أشكال المُلك، "فملك الهوى لعب ساعة ومار دهر"[12]. وحدّد الماوردي بدوره ثلاثة أشكال أو تأسيسات ممكنة للملك تقابل نماذج ابن المقفع: تأسيس الدين، وتأسيس القوة، وتأسيس المال. كما تحدّث ابن خلدون وشارحه ابن الأزرق عن ثلاثة أنواع للملك: الملك الديني، والملك الطبيعي، والملك السياسي. أمّا الأشكال "السلبية" لهذه النماذج من السلطة عند المؤلفين الثلاثة هؤلاء، فهي عند ابن المقفع: ملك الهوى، وعند ابن خلدون: الملك الطبيعي، وعند الماوردي: تأسيس المال. واختار الثلاثة، اعترافًا منهم بالأمر الواقع، الملك السياسي القائم على القوة (الماوردي)، والملك السياسي (ابن خلدون)، وملك الحزم (ابن المقفع).

وكان لهذا التأليف السلطاني سوقه الرائجة ومجاله التداولي. فلاحظ العروي أنّ الآداب السلطانية تؤلف جزءًا كبيرًا من التأليف العربي الإسلامي، منذ أواسط القرن الثالث الهجري تختلف في محتواها وأهدافها عن مدونات الفقه؛ فـ"هناك ظاهرة تميّز كتب الآداب السلطانية وهي وفرة الاستشهاد بحوادث تاريخ الفرس وأقوال حكماء اليونان. إنّ الفقهاء لا يعادلون أبدًا بين الشرع والعدل الإنساني لأنّ السنّة أعلى من ناموس العقل، في حين أنّ مؤلفي الآداب لا يكادون يميزون بين شرع النبي وعدل أنوشروان وعقل سقراط"[13]. ووصفها بـ "الواقعية"، لأنّ الآداب السلطانية "لا تُميِّز بين شرع النبي وعدل أنوشروان وعقل أرسطو"[14]. كما وصفها الجابري أيضًا بأنّ "قوامها ثلاثة أنماط من السلوك يؤسسها جميعًا مبدأ "إنزال الناس منازلهم: الترفع على العامة والنفور منها، والانبساط مع (الخاصة) وبناء المعاملة معها على المجاملة والتوادد، والانصياع التام لـ(السلطان) والسير على طاعته وتقدير الأمور على هواه"[15]. وقد أشار عز الدين العلام إلى أنّ الباحثين العرب المعاصرين أجمعوا على "أن الآداب السلطانية تقوم على تصور ’عملي‘ للمجال السياسي وأنّ هدفها الأسمى يتمثل في تقوية السلطة ودوام الملك"[16]. ويذهب علام أبعد من ذلك حين يرجِّح فكرة أنّ الآداب السلطانية تشكّل في وحدة منطقها وموضوعها خطابًا واحدًا، تجعل من شخصية المؤلف بلا معنى أو ضرورة فالمؤلف السلطاني "يكتب وفق قواعد محددة سلفًا. ولا نعثر لذاتيته على أيّ صدى في موضوعية النوع الذي يكتب فيه... يظل مجرد حامل النوع"[17].


أسئلة الكاتب والكتاب

يضع بوتشيش أمامه ثلاثة أسئلة يطلُّ فيها على مفهوم العدالة في خطاب هذه الآداب، والمرجعيات التي ترجع إليها، كما يتساءل عن موقع حقوق الإنسان في متنها علّه يجد بذورًا أو نوًى لهذه الحقوق. ويختار أربعة نصوص تأسيسية من هذه الآداب لينكبّ عليها في بحثه: "نصيحة الملوك" لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي، و"التبر المسبوك في نصيحة الملوك" للإمام الغزالي، و"الإشارة في تدبير الإمارة" لأبي بكر المرادي الحضرمي، و"الشهب اللامعة في السياسة النافعة" لأبي القاسم بن رضوان المالقي. وطالما أنّ خطاب العدالة يقوم على أضلاع ثلاثة (المخاطِب، الكاتب/ الناصح)، والمُخاطَب (السلطان/ الذي به تصلح الأمة أو تتعثّر)، وموضوع الخطاب (العدل الذي تتمحور حوله النصائح والإرشادات)، فالمؤلف يعاين مواقع هذه الأضلاع الثلاثة وفحواها في سيرة العلاقة بين السلطان ورعيته وسبل تحكيم العدل بها التي يصبح مضمونها، بموجب إحالات هذه الآداب ودلالاتها، مسؤولية الحاكم (الراعي) وطاعة الرعية.

حاول المؤلف ترتيب أفكاره حول ثلاثة محاور أساسية: توضيح معنى العدالة في الآداب السلطانية، ثم العودة إلى مرجعيات المؤسسة لخطاب العدالة في الآداب السلطانية، وثالثًا التقصّي عن بذور حقوق الإنسان فيها. ويختم بحثه بمحاولة قراءة مؤثرات الآداب السلطانية في فكرنا وتجربتنا السياسية الراهنة.


1. العدالة في الآداب السلطانية

تُلازم المؤلف الحيرة في توضيح معنى العدالة المتداولة في خطاب كاتب السلطان؛ فيرى أنّ مصطلح العدالة يدور حوله العديد من المفاهيم الملتبسة، وهو أمر يُرجعه إلى تعدد المرجعيات واختلافها، والمفهوم اللغوي للعدالة الذي يحيل إلى معاني الوسطية والتوازن والمساواة يعجز عن توضيحها؛ فالمعنى اللغوي لا يعكس "جميع التلوينات والملابسات التي اكتنفت مفهوم العدالة بفعل تأثير العوامل السياسية والاجتماعية والأيديولوجية التي أكسبته معاني عامة وفضفاضة" (بوتشيش، ص13). فإذا اتخذ مفهوم العدالة عند البعض معنى المروِّض للنزعات الطبيعية وكبح جماحها، ورأى آخرون أنّ الإسلام أكسبه معانيَ مجتمعية كبيرة تصدرت جميع القيم الدينية والإنسانية إلى درجة أنّ العدل اقترن فيه بأسماء الله الحسنى، فإنّه في الآداب السلطانية اكتسب معانيَ تسهم في تعزيز هيبة السلطان، إلى حدّ أنّ هذه الآداب حوّلت الدين إلى أداة لخدمة الطاعة له، فتركَّز اهتمام كاتب السلطان على توظيف نصوص العدالة لتبرير الخضوع للسلطان، لأنّ الكاتب السلطاني لم يهتم أصلًا بالمفاهيم أو بإنتاج نظرية معرفية في العدالة، بقدر ما كان يهتم بتوظيف نصوص العدالة لتبرير السلطة الحاكمة والدفاع عن استمرارية الدولة واستقرارها (ص 16). غير أنّ هذا لا يدفع بوتشيش لليأس، فيحاول الحفر في تلافيف القصص والأخبار التي يمتلئ بها الأدب السلطاني، علّه يجد مبتغاه. فتلك النصوص موجَّهة للسلطان محاباةً ومداراةً، فتتحوّل العدالة إلى استدرار عطف السلطان على الرعية، فالبشر عدوانيون يحتاجون إلى من يملك العزم على ردع الظالم وإنصاف المظلوم، ويحقق بذلك التوازن اللازم لاستمرار الاجتماع البشري، "وبذلك تكون الدائرة السلطانية هي الرحم الذي ولد منه المفهوم" (ص 18). لذا تبدو العدالة بهذا المفهوم السلطاني عرجاء تقوم على تجاهل الطرف المحكوم، والذي يزيد من ثقل هذا التفسير أنّ المسألة برمّتها هي مسؤولية السلطان وحسب، وهو في الوقت نفسه، غير مُلزَم بها. فيستشهد بقول ابن رضوان "ليس فوق السلطان العادل منزلة إلَّا نبيّ مرسل".


2. المرجعيات المؤسسة لمفهوم العدالة في الآداب السلطانية

يتفق بوتشيش مع الباحثين الآخرين في تأكيده أنّ الترويج للنظرية السلطانية للعدالة اقتضى تنوّع مرجعيات الآداب السلطانية. فإذا كان العهد الراشدي "قد شهد دورة العدالة، فإنّ ’الشرعية لمن غلب‘ ظلّت هي المهيمنة على المجتمع الإسلامي في مساره التاريخي" (ص 28). ويعيدنا المؤلف، في هذا السياق، إلى المفهوم الاستشراقي: الاستبداد الآسيوي، ونمط الإنتاج الآسيوي، فيقول إنّ الآداب ركَّزت على النص القرآني والحديث، في الوقت الذي نصَّت فيه "على أن السلطان مُكلَّف بحراسة الدين في المجتمع، مستلهمة نموذج ملوك الأنظمة الاستبدادية في نمط الإنتاج الآسيوي" (ص 29).

وعلى الرغم من الطابع الدهري لمنظومة قواعد الأدب السلطاني، فهي لم تتوقف عن توظيف الدين "لإسباغ الشرعية على عدالة السلطان" والمقدس في خدمة الدنيوي، ولم تقتصر على توظيف النص الديني، بل اتكأت على ما هبَّ ودبَّ من نصوص مُستقاة من الثقافات الأخرى: يونانية وهندية وفارسية، واقتبست من تجارب الفرس وحكمة اليونان وعقل الهنود، فيطيب لابن رضوان القول "واتفق حكماء العرب والعجم"، إذ سعى كاتب السلطان إلى "تكييف خطاب العدالة السلطاني مع إجماع مفكري المجتمع الإنساني"، مستخدمًا بهذه الاقتباسات المتنوعة "إلى تبرير استبداد الدولة السلطانية بعد تحول الخلافة إلى ملك عضوض" (ص 33)، إضافةً إلى لجوئه إلى تجارب الأمم التاريخية وتوظيف تاريخ "الآخر" في محكيّاته ونوادره؛ فيقدّم المؤلف مثالًا على ذلك الماوردي في كتاب "نصيحة الملوك" الذي استعان فيه بنوادر آل ساسان وإصغائهم لتظلُّم رعيتهم. وأشار إلى إسهاب الأدب السلطاني في إعلاء شأن السلطان ورفعته، يظهر ذلك جليًا لديه في وصفه أبّهة مجلس السلطان، وفي الطقوس المرعيّة التي تحفل بالرموز التي تجعل مجلسه مسرحًا للهيمنة والانقياد لعظمة السلطان ومكانته، يظهر فيه السلطان كالرأس والرعية في موقع الجسد. فلا يتردد الماوردي في القول: "إن الله جعل الملوك خلفاء في بلاده وأمناء على عباده ومنفذي أحكامه في خلقه". فيذهب المؤلف إلى القول "إن هذه المماثلة بين الله والخليفة، التي بدأت منذ العصر الأموي واشتدت في العصر العباسي وأصبحت جزءًا من الذهنية الإسلامية شيعتها وسنّتها، هي أطروحة مناقضة لمبدأ العدالة، لأنها تنزه السلطان من كل خطأ" (ص 48). فيستنتج أنّه قد ترتب على ذلك، تضييق مساحة حرية التعبير والنقد، والاتجاه نحو القبول باستبداد السلطان. والخلاصة التي يصل إليها المؤلف هي أنّ كاتب السلطان حاول أن يرسِّخ فكرة "الحاكم المستبد العادل". فلا تقوم عدالة السلطان كما سطرتها الآداب السلطانية على التعاقد أو على التراضي، بل على مبدأ الغلبة والقوة. وتحفل نصوص الآداب السلطانية بالصور الموحية بالخوف. ولإبراز طبيعة السلطان الجبارة التي لا ينفع معها سوى التذلل لتؤسس بذلك لثقافة الخوف، وبأنّ الطاعة هي الطريقة المثلى لعلاقة الراعي بالرعية، فيصبح من الطبيعي أن يُنظر إلى الطاعة بوصفها قيمة وفضيلة، ولا سيما أنّ الآداب السلطانية تُبرِز السلطان في صورة أبٍ للرعية، وأنّها أرفع منازل السعادة، يقول ابن رضوان: إذا "عدل السلطان كان له الأجر، وعلى الرعية الشكر، وإذا جار كان عليه الأصر وعلى الرعية الصبر".


3. حقوق الإنسان في الآداب السلطانية

يرى المؤلف أنّ العدالة في مفهوم الآداب السلطانية تنطلق من تمثُّل هرمي للمجتمع يحتل السلطان رأس الهرم والعامة في الأسفل، ويتدرج ما بينهما بقية الفئات الاجتماعية بدءًا من الحاشية والأعوان في الأعلى، وكلّ فئة لها نصيب متدرج من العدالة. ما يعني "أننا نواجه تعددًا في مستويات تطبيق العدالة" (ص 60)، فينصح الماوردي السلطان بـ"مراعاة مراتب الناس". لذا يتوصل المؤلف إلى نتيجة مفادها "أنّ صورة العدالة التي رسمتها ريشة مؤلفي الآداب السلطانية هي صورة مائعة تنطق بالفئوية والطبقية وعدم المساواة بين فئات المجتمع، ويؤسسها مبدأ ’أنزل الناس منازلهم‘.." (ص 62). غير أنّ المؤلف يستدرك ليبين ل��ا أنّه على الرغم من تواطؤ كاتب السلطان مع مولاه، فهناك "ضوابط" أو حقوق كما يقول المؤلف، "نصح" هذا الكاتب سلطانه ليراعيها من أجل ثبات المُلك وتحسين تدبير دولته ولرضى الجماعة. ويذكر من هذه الحقوق (الضوابط): الحق في الطعام واللباس، والحماية من الضرب والإهانة والقتل من دون حق، وحماية المال، وحراسة الدين، وسدّ الحاجة، والإنصاف في التقاضي، ودخول المتظلم أبواب السلطان (ص 66-67). لهذا يبدو للمؤلف أنّ المراجعة الشاملة لسلبيات التراث العربي الإسلامي، ومنه فكرة العدالة، أصبحت مطلبًا ملحًّا للدخول في دولة الحرية والمواطنة.


في الختام

استفاد بوتشيش من الدراسات السابقة التي تناولت الآداب السلطانية في التحليل والنقد. وهذا يبدو جليًا في المراجع التي عاد إليها: من دراسات رضوان السيد، إلى كتابات العروي، مرورًا بالجابري وكمال عبد اللطيف، وعز الدين علام، وبنسعيد العلوي، ومحمد أحمد سالم. وإلى جانب ذلك، كان واضحًا في ترتيب أفكاره وأسئلته، فجعل بحثه يدور حول أسئلة ثلاثة رئيسة، جعلها جسرًا يعبر فيه أبواب الآداب السلطانية وأروقتها. وقد أثمر في تعريف قارئه بمنطق هذه الآداب وموضوعاتها. ولم يخْف في خاتمة بحثه محاولته توظيف استنتاجاته لوصل ما بين منطق هذه الآداب وما اتسمت به الحالة السياسية العربية من استبداد، ذاهبًا في ذلك مذهب عبد اللطيف[18] وسالم، ويُقارب ذلك بحذر؛ فيقول "وعلى الرغم من وعينا بخطورة الإسقاط التاريخي والتغيرات التي طرأت على زمنية الفكر العربي وَسيطِه وحاضره، فإنّ الواقع العربي يشهد على استمرار الآداب السلطانية في تخصيب الفكر العربي المعاصر". ويختم بالقول "أما صورة السلطان بوصفه ’خليفة الله في الأرض‘ فلا تزال حاضرة وإن بصيغ مضمرة" (ص 68-69). غير أنّ هذا الإسقاط يغمط مسؤولية رجال الحاضر ونسائه عمّا بدا للمؤلف من رضوخٍ لمعاني الاستبداد في الآداب السلطانية من جهة، ولتنوّع التجربة السياسية والثقافة العربية منذ ما يُعرف بعصر النهضة إلى ثورات الربيع التي أعلت من شعاري الحرية ومواجهة "الذلّ". كما يُخفي دور المنظومات الفكرية المعاصرة وفي مقدمتها "الماركسية السوفياتية والصينية" في ترسيخ نظم فكرية وتجارب سياسية في بلادنا، إضافةً إلى الأفكار الفاشيّة الوافدة في الثلاثينيات، فضلًا عن تأثير الفكر القومي العربي في وعي شبابنا وعقولهم، في طوره الراديكالي الأيديولوجي، والذي ترافق مع الأنظمة (القومية التقدمية)، خلال ثلاثة عقود، على حساب فكرة العروبة الليبرالية الدستورية. كما أنّ علينا ألّا ننسى تلك الفترات التي كانت فيها الليبرالية والمؤسسات الدستورية تبدو واعدة في حياتنا الفكرية وتجربتنا السياسية. حينها، كان صوت أمثال طه حسين الليبرالي لا يعلو عليه صوت في سوق التداول الثقافي العربي.
Profile Image for ALLA BASIM.
702 reviews61 followers
March 30, 2021
كتاب طريف، صغير الحجم ... تناول فيه الكاتب خطاب العدالة في كتب الآداب السلطانية واختار منها أربعة متون : كتاب الماوردي الشهير نصيحة الملوك، وكتاب الغزالي التبر المسبوك في نصيحة الملوك وكتابان آخران لكل من القاضي المرادي الحضرمي وابن رضوان المالقي..
بين الكاتب في مقدمة كتابه منهجيته وخطته التي ارتضاها ثم أبحر في الكتب مستنقذا ما يجيب عن تساؤلاته مثل :
- ما مفهوم العدالة في متون الآداب السلطانية؟ ما شكلها وحدودها...
- ماهي المرجعيات المولدة لخطاب العدالة لديهم.
- ما موقع حقوق الإنسان في خطاب عدالتهم.
وغيرها..
بين الكاتب أن كتاب الآداب السلطانية لا يفهمون العدالة تقريبا إلا في ظل نظام مؤسس يجعل من السلطان مصدر العدالة الحقيقي، ويزري بحقوق الرعية ويؤسس لعلاقة استبدادية و يقسم المجتمع لطبقات مادية تتفاوت تأصيلا في استحقاق العدالة، كما أشار إلا أنهم يرون أن العدالة مطلوبة من الحاكم لا على وجه الإلزام إنما لإرادة الإستقرار والنماء وأنه يجوز العبث من طرف السلطان بها متى ما أراد أو قدر أن غيرها أنسب للمقام و نحوه..

ما يعيب الكتاب هو اعتبار كتب الآداب السلطانية مرجعية للفكر العربي الإسلامي الوسيط كما يسميه أو على الأقل أشار لهذا اشارات متفرقة، برغم أنها في حقيقتها لا تعبر عنه وأنها عبارة عن مؤلفات سلطوية سلطانية إما كتبت لتعزيز الإستبداد تملقا للسلطان أو في أحسن أحوالها محاولة لإصلاح ما يمكن اصلاحه بوصف الواقع ومحاولة استمالة السلطان لتحقيق العدالة من خلال إعلاء شأنه واعتبار أن قمة السؤدد والأخلاق في تحقيق العدالة وتلطف الخطاب معه لإنتزاع ما يمكن انتزاعه من السلطان المستبد الطاغية..

إن الفكر العربي الإسلامي الوسيط كما يسميه لا يفهم إلا من خلال مرجعياته الحقيقة متمثلة في التفاعل الفكري العقلي مع النص القرآني و الحديثي في مجال علم الكلام والفلسفة فهي المنوطة بتأسيس النظريات و استنباط الأطروحات وكما لا يخفى فإن مبدأ الحرية والعدالة في علم الكلام وإن كان لسان مقاله مبحث في الإلهيات إلا أن لسان حاله ومنطلقه مبحث سياسي لمكافحة الإستبداد وهو مما لا يخفى على دارسي الفكر العربي الإسلامي..
إن كتب الآداب السلطانية لا يمكن النظر لها مهما ارتفع شأن كاتبها إلا باعتبارها منشورا سلطانيا لتعزيز طغيان الطغاة ونشر ثقافة القهر والإستبداد بحسن نية أو غيرها ولا يمكن بحال اعتبارها مصدرا معرفيا للفكر العربي الإسلامي الوسيط..
Profile Image for Muhammad.
57 reviews17 followers
July 26, 2022
من الكتب الرائعة التى قرأتها -في جلسة واحدة- مؤخرا، وهذا الكتاب يمثل نقطة في جانب مهم من جوانب الكتابة التاريخية وهو ما يعرف بـ الآداب السلطانية أو نصيحة السلاطين أو مرايا الأمراء، فقد تناول المؤلف مفهوم العدالة في هذا النوع من الكتب بالدراسة والبحث، وكيف نظر إليها مؤلفو هذه الكتب ووظفوها في خدمة آرائهم ونصائحهم التي قدموها للخلفاء والسلاطين. فالعدالة مرتبطة بالسلطان والسلطان مرتبط بالعدالة، والرعية تدعو للسلطان عندما يعدل وتصبر عليه إذا جار، ولم يغفل مؤلفو هذه الكتب المصادر اللاتينية والفارسية والصينية في تدعيم فكرتهم والاستفادة من حكمهم في هذا الباب.
الكتاب جميل وسلس، ويظهر فيه جهد المؤلف في التحليل والنقد.
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Sarout Alharbi.
169 reviews13 followers
February 15, 2024
هذا بحث موجز يكشف جذور الاستبداد الكامنة في الأدبيات السلطانية عند الماوردي والغزالي وغيرهم. ويخلص إلى نتيجة فظيعة عن تراث الفكر العربي والإسلامي : لا توجد نظرية واحدة مؤسسة لمفهوم العدالة، وعليه ثمَ غياب تام لأي تنظير عن حكومية شورية. بمعنى آخر، نحن ما زلنا في مرحلة إيجاد نظرية لمفهوم (العدالة كقيمة أساسية) ينبثق منها تصور ما، عن ماهو الإنسان وماهي الدولة، كيف هي العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ومتى ننتقل من كوننا رعية تُبع وغوغاء، إلى مواطنين مستقلين وأحرار.
Displaying 1 - 7 of 7 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.