Jump to ratings and reviews
Rate this book

الطاقة .. مصادرها .. أنواعها .. استخداماتها

Rate this book
إذا تأملنا في ما حولنا، نجد أن مصادر الطاقة تحيط بنا من كل جانب، فالشمس التي تمثل أهم مصادر الطاقة بل وتعتبر المصدر الأساسي لأغلبية المصادر الموجودة على الأرض، نحصل منها على الأشعة التي نستعملها للحصول علي الطاقة الحرارية والكهربية بتكنولوجيات مختلفة. تُسَخِّـنُ الشمس سطح الأرض، والأرض بدورها تُسَخِّـنُ الطبقة الجوية التي توجد فوقها فتنشأ الرياح. كما تَتَبخَّرُ مياه البحار والأنهار بفعل حرارة الشمس فتتكون السحب فنحصل على الأمطار والثلوج. إذاً فالشمس هي المصدر الرئيسي لكثير من مصادر الطاقة الموجودة في الطبيعة حتى أن البعض يطلق شعار "الشمس أم الطاقات". ونظرا لكون الرياح والأمطار تتكون في فترات قصيرة ولا يُنتَقَص منها شئ عند استعمالها فقد أطلق عليها المصادر المتجددة.

يمكن للطاقة الشمسية أن تُختَزَن، فالنباتات مثلا تختزن الطاقة الشمسية في شكل مواد عضوية تساعدها علي النمو فتوفر لنا الفواكه والخُضَر والأخشاب، حين تتحول الطاقة الشمسية من خلال التمثيل الضوئي إلى طاقة كيماوية مختزنة بمواد عضوية تسمى هذه المواد وقود، وعندما يمر على هذا الوقود وقت طويل معرضا لظروف معينة يتحول إلى وقود ذو طاقة أشد تركيزا فإننا نسميه وقود إحفوري.

اُكتشِف الوقود الإحفوري على شكل طبقات في باطن الأرض، مر على تكوينها ما بين 50 و350 مليون سنة، حيث دُفنت بفعل الترسبات كميات كبيرة من النباتات وبقايا الحيوانات الميتة وعزلت عن الهواء، وبفعل الحرارة والضغط لملايين السنين، حدث تحول كيميائي لهذه المواد، فتكون الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي. ونظرا لأن المصادر الإحفوريه تتكون في ملايين السنين، فنحن لا نستطيع تعويض الكميات المستعملة بسرعة، لاسيما إذا قورنت فترة التكوين بفترة الاستهلاك، لذا فهذه المصادر غير متجددة.

قديما تعرف الإنسان على مصادر الطاقة المتجددة كأشعة الشمس والرياح وتعامل معها واستفاد من طاقاتها، وتعددت أساليب استغلاله لهذه المصادر وتطورت كذلك عبر العصور علي التوازي مع تطور نمط عيش الإنسان وتطور حاجاته إلى الطاقة. فإلى حدود اكتشاف الفحم، كان الإنسان لازال يستعمل الخشب كمصدر أساسي للطاقة ويعتمد على قدرته العضلية للقيام بأعمال الفِلاحة ويستعمل الدواب للسفر والحروب وما إلى ذلك، كما استخدم الطاقة الشمسية لتجفيف المواد الغذائية وطاقة الرياح في دفع السفن والإبحار وفي تشغيل طواحين الرياح لطحن الحبوب، هذا إلي جانب بناءه السدود للحصول على استقرار في جريان المياه.

في مطلع القرن التاسع عشر ازداد عدد سكان العالم وازداد الطلب على الغذاء، والسفر السريع والملابس والسكن. وتطورت المعرفة واخترع الإنسان الآلة البخارية واستعملها في البواخر والقطارات. وانتشرت المصانع والسكك الحديدية، وازدادت مع ذلك الحاجة إلى الوقود، فبدأ الخشب يقل ببعض المناطق، وبدأ الفحم الحجري يأخذ مكان الخشب لإنتاج الطاقة الحرارية. واكتشف الإنسان البترول وأخذ يستعمل مشتقاته شيئا فشيئا في الإنارة وطهي الطعام، ثم اختُرعت السيارة فيما بعد فزادت من يومها الحاجة لمشتقات البترول.

مع بداية القرن العشرين، بدأت تتضح صلاحية وكفاءة استعمال الكهرباء في مجالات واسعة، فلقد استُعمِلت في الإنارة وفي إدارة المحركات الكهربائية، مما ساعد علي تَسهيل سُبل العيش. فَسُخِّر الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي، والطاقة المائية لإنتاج الكهرباء. واكتشفت فيما بعد الطاقة النووية واستعملت بدورها لإنتاج الطاقة الكهربائية.

لذا يبدو جليا أنه كلما توسع نشاط الإنسان كلما ازداد طلبه على مصادر الطاقة وخاصة مشتقات البترول لسهولة نقلها وتخزينها ولتعدد استخداماتها، فظهرت أزمات أسعار الوقود، وتنبه الإنسان لمحدودية المصادر غير المتجددة، وللمشاكل البيئية التي حلت بالأرض من ارتفاع حرارة سطحها فيما عرف بظاهرة الاحتباس الحراري، وظهور ثقب الأوزون والأمطار الحمضية وتلوث البيئة، وتراجع الغابات. فبدأ الإنسان يفكر في التعامل بعقلانية مع ما تبقى من المصادر الإحفوريه وترشيد استخدامها، وتشجيع الرجوع لاستعمال الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية. ونشهد حاليا تطورا سريعا للتقنيات التي تُستخدم لتحويل مصادر الطاقة المتجددة إلى طاقة كهربائيه كتوربينات الرياح والخلايا الشمسية والمجمعات والأفران الشمسية وما إلى ذلك من التقنيات.

من المعروف أن أي تغير -ولو كان طفيفا- في أسعار الطاقة يؤثر بشكل مباشر علي أسعار المنتجات المستهلكة لها، ويكفي أن نعرف أن أسعار بعض السلع تمثل تكلفة الطاقة المُستَهلَكَة -في إنتاج هذه السلع- نسبة كبيرة، فعلي سبيل المثال تمثل نسبة الطاقة 30% في تكلفة إنتاج الحديد والألومونيوم، أما الأسمنت والثلج فتصل مشاركة الطاقة فيهما إلي 55% و70% علي الترتيب. ولتقريب الأمر لأذهاننا نقول إذا كانت تكلفة إنتاج طن الحديد 2000 جنيه مثلا فإن 600جنية من الألفين تم إنفاقها علي الطاقة اللازمة لإنتاج طن الحديد.

نظرا لهذه الأهمية الكبرى للطاقة وكنتيجة أيضا لعملي بمجال الطاقة لسنوات عديدة واحتكاكي بكثير من مشاكلها عن قرب، فقد وجدت أنه من الضروري أن أقدم عملا يعرف الفتي العربي تفاصيلا تجعله أكثر فهما للطاقة ولما يستخدمه من مواردها بل ويستطيع بقليل من التدبر أن يوفر في استهلاكاته منها والتي تؤثر تكاليفها سلبا علي الإنفاق، فكان أن توكلت علي الله عز وجل وعقدت العزم ثم هاأنذا بعون الله أنتهي منه لأضعه بين يدي أبنائنا، راجيا به رضي الله عز وجل وأن يتقبله قبولا حسنا وأن يجعله في ميزان حسناتنا، وأن ينتفع به أكبر عدد من قراء لغتنا الجميلة.

وسوف نلقي الضوء –إن شاء الله- من خلال هذا الكتاب علي بيان طبيعة الطاقة ومصادرها المختلفة وطرق تحويلها من شكل إلي آخر. أيضا سنتعرف علي الطرق المستخدمة في توليد الطاقة سواء من المصادر التقليدية التي تعتمد علي الوقود الإحفوري مثل الفحم وزيت البترول أو من الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من المصادر، كما سنتعرض بشكل مبسط لبعض المعدات المستخد...

120 pages, ebook

First published January 1, 2006

1 person is currently reading
8 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (50%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
1 (25%)
2 stars
1 (25%)
1 star
0 (0%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.