بينما يفقد كمال ‑دكتور التنمية البشرية‑ الشهير في مانهاتن طفله يوسف الذي خرج ولم يعد ليلة الميلاد، يعيش في صراع البحث والتحقيق للوصول للحقيقة، ويعيش صراع آخر بين الحياة في مانهاتن والرجوع الى الوطن فلسطين. الكثير من الامنيات والغصات تبقى عالقة في قلبه حتى تجيء تلك المرأة التي تغير حياته وتعيد تشكيل اولوياته، تمنحه الحب والابوة مجدداً وسعادة لا حدود لها.. حتى يحدث ما لم يكن متوقعاً قط، وتنقلب الاحداث فجأة وتنكشف أسراراً تغير مصيره من جديد.. لكلٍ منّا أثمٍ، يجعلنا نمضي في طريقٍ نحسبه طريقاً للنجاة، لكنه ليس إلا طريقاً نحو تحقيق العدالة، وتلقي جزاء الوزر..
بدا لي أن الرواية رغم أنها جاءت على لسان رجل، إلا أنها لم تخلُ من حسّ العاطفة، ولا تغافلت عن الذكاء والمنطق في سردها، مما منحها توازنًا فريدًا بين القلب والعقل. فقد جاءت الحبكة مشوّقة، في ظاهرها قصة رجل يبحث عن ابنه الضائع، إلا أن هذا البحث لم يكن مجرد رحلة مادية، بل كان غوصًا في طبقات أعمق في الوجود الإنساني، حيث تنكشف مع كل حدث أبعاد إنسانية وعاطفية واجتماعية مُتقنة الصياغة. أعجبتني الطريقة التي نسجت بها الرواية رسائلها؛ فهي لا تقدم أحداثًا فقط، بل تزرع في القارئ تساؤلات وجودية. لقد أدركت أن الرواية لم تكن مجرد عمل سردي مشوق، بل تجربة فكرية وشعورية دفعتني للتأمل، والانتباه إلى تلك الأصوات الخفية، وما وراء الأسباب، التي ترافقنا في رحلتنا، تمامًا كما رافقت البطل في رحلته. إنها من تلك الروايات التي لا تنتهي بإغلاق الغلاف، بل تبدأ بعده.
أهدتني هذه الرواية إحدى صديقاتي الملهمات في فترة معرض الكتاب في الكويت. أخبرت صديقتي أنها ضمن أفضل الهدايا التي وصلتني من ذلك المعرض. أرشح هذا العمل ليكون تحفة سينمائية، فهو لا يكتفي بسرد القصة، بل ينسج حبكةً قصصية تسيطر على عقلك وتلامس قلبك، مستندًا إلى خيال واسع، وترابط متين يأسر القارئ من أول صفحة حتى النهاية. ما يجعل هذا العمل روائيًا محترفًا بحق هو تلك اللغة الذكية التي تحمل بين طياتها قوة تعبيرية تدهش، وجماليات أسلوبية تجعل الكلمات تنبض وكأنها مشاهد حية. إنه عمل استثنائي، يستحق أن يتجاوز حدود الورق إلى عدسة السينما ليبهر العالم بأسره.
"يومًا ما، ستجد الذاكرة تمرّ من أمامك دون أن تجرحك، فتنساها وتلمسها من طرفها الحادّ. وفي الوقت الذي كان عليها أن تساعدك لتشفى، ستكون سببًا لوجعٍ جديد. وبدلًا من أن تؤول خيباتك إلى الشفاء، ستنجب حماقاتٍ يستمر نسلُها كمسبحةٍ فُرِطتْ أول خيباتها، فلحقتها العاطفة بما تبقّى"
ما لهذه الرواية المذهله! والمكتوبة بهذه الحرفية العالية. كانت تفاجئني بكل مرة وبكل فصل جديد. الاسلوب الممزوج بين السرد عن الماضي ثم العودة للحاضر كان يخلق لدي تشويقاً هائلاً. الرواية ذكية، تلامسك، ومشوقة.
عزيزي القارئ.. قبل أن تقرأ مراجعتي لهذه الرواية أنصحك للذهاب الى اقرب مكتبة واقتناء نسخة منها على الفور. هنا ستكتفي بفهم كل ما سأحاول قوله عنها.. وزر أخرى، رواية تحكي عن وزر الحب والغربة والوحدة والفقد.. وأخيراً... القتل! كيف للانسان ان يهرب من وزر ما فعل؟ او ينجو من القصاص؟ يا لها من رواية عبقرية! أكثر ما لفت نظري بالرواية انها تسرد عمق الشعور الإنساني للبطل فتجعلك متخبطاً بين التعاطف معه تارة واللوم عليه تارة أخرى. ولكن وعلى أية حال لن تخرج من هذه الرواية كما دخلت، وسوف تقع في حب أبطالها جميعهم، وبأوزارهم!
بعد قرائتي لشرفة الرمال بحثت عن مؤلفات أخرى للكاتبة، فشدني غلاف وعنوان هذه الرواية وحصلت عليها. أعجبني أسلوب الكاتبة وحبكاتها الروائية في أعمالها. لكن هذه الرواية مدهشة! طابع بوليسي خفيف ممزوج بمشاعر الوطن والحنين والغربة والحب والشهرة، حتى تدخلك في حالة من الانسجام والانغماس لغاية آخر صفحاتها.. اكثر ما ابهرني النهاية اللي تفوق اي توقع وتخليك ترجع تعيد التفكير بكل التفاصيل. انصح بها بشدة
"الإقلاع عن الحب، كالإقلاع عن التدخين.. نفحة عابرة من رائحته تعيد إنعاش الحوّاس، تلك الرعشة التي تسحبنا مع سبق الإصرار والترصد إلى الشغف المكنون داخل القلب"
داعبت هذه الرواية شيئًا عميقا بداخلي، ولامستني على مستويات أبعد من شرحها.. رواية غير تقليدية، بها طابع جديد لم أعهده من قبل، تحمل من الإثارة ما يجعلك تنجذب لكل سطر فيها. وجدتُ نفسي بين كثير من سطورها
ليس كل من يكتب يصبح كاتبًا، ولكن مُنى، تجعلني أعيش شعوراً حقيقياً بكل ما تكتب. بدأت معرفتي وإعجابي بأدبها من نصوصها الأدبية ولكني ما أن وصلت إلى عملها الروائي "وزر أخرى" أصابني الدهشة! يا لهذا العمل! شيء يشبه اقتحاماً لكل ما خبأت من مشاعر، ونهاية صادمة ومذهلة وعبقرية! !لن تكتفي من جمع الاقتباسات لكثرة روعتها
تمنيت لو أن الدكتور كمال شخصية حقيقية لألتقي بها. رواية مذهلة تذهب معها إلى عالم آخر تشدك حتى نهايتها، أحداث مثيرة وقصة واقعية لكنها عميقة ونهايتها صادمة لدرجة تجعلك تشعر برغبة قراءتها مرة أخرى للتمعن في هذه الحقيقة. رواية أكثر من رائعة واتحمس لقراءه المزيد للكتابة