منذ العام 1863 حتى اليوم ، ما تزال " البؤساء " تقرأ بوتيرة متصاعدة ، ولو جرب القارئ إعادة قراءتها مرة ثانية ، أو حتى ثالثة لأدرك كم الذي فاته ، لأن البؤساء ليست مجرد حبكة روائية متقنة وجذابة فحسب . تعرفنا هذه الرواية إلى باريس كما لم نعرفها ، وإلى مرحلة من التاريخ ، التي تلت الثورة الفرنسية العظمى عام 1789 ، وارتداداتها الاكثر تأثيرا في صورة العالم الحديث . هذه الثورة التي رغم الانكسارات والآلام والتضحيات تمسكت بشعارات الأخوة والمساواة والحرية . وتعرفنا إلى نماذج من شخصيات هي نماذج إنسانية يصعب نسيانها . ولن ينسى قارئ " البؤساء " ما عانته فانتين لتسعد ابنتها ، ولا ما عاناه جان فالجان ليتحول من محكوم بالأشغال الشاقة ، إلى رجل يمتلئ قلبه بالخير والحب ، ولا ما عاناه كل من ماريوس وكوزيت ليتحول حبهما إلى نموذج رائع ملهم . جافير ، تيناردييه ، غافروش ، إيبونين، أصدقاء الألف باء ، أسماء ونماذج بكل ما فيها من كرامة أو حقد أو شموخ أو ضعف ، ستبقى عالقة في ذهن قارئ هذه الرواية ..