تكمن جمالية الأدب في أن يدهشك، ليس بالضرورة أن تضع يدك على مواطن الجمال أو تسردها، ولكن يكفي أن تمر إلى عينيك.
الشخصيات جميعها تشبه الابطال المهزومين في زوايا الاماكن، المهزومون لأنهم على قيد الحياة أو في مدينتهم أو عاصروا ما عاصروا من هزائم، فتراهم غرقى بالأمراض النفسية والمحاولات المستميتة للحياة أو الموت دون فارق يذكر بينهما لهم.. فيختارون الغرق بالحب.
"يعني كعلاج لمرض الوجود لا تحس الحب مختلفا في حقيقته عن الموت. لأنك في ذلك المكان تعتقد أنه لا يجيء إلا من شخص لا يعوَّل عليه. لا تستشعر أملا فيه حتى تتعلق بوضع مستحيل. يصبح حافة الشباك التي تطولها يداك وأنت على وشك أن تسقط."
ما زاد الكتاب جمالا الموت، ربما هذا ما جعلني أراه قريبا الى قلبي في المقام الأول، كأننا ننسج سوية مقطوعة موسيقية خلفيتها الموت في كل ركن، وهو موضوع وإن لم يتم طرحه بشكل مباشر حاضر إلى أن يتم ذكره صراحة في وقت ما، مختلطا مع المرض النفسي الحاد وهو نتيجة حتمية لمن يعيش في أزمان مبتورة كأزماننا.
"في باطن كفك جرح، وضجيج المرور موسيق، غير أنها موسيقى جنائزية، لأن في حلقك بكاء. تنتحب ولا تتذكر ما تحزن عليه. حداد. كمن فقد شيئا غاليا، لدرجة أنه نسي الدنيا بما فيها الشيء الذي فقده. يتذكر البكاء فحسب."
طبيعة الحب في الكتاب مريضة جدا تشبه واقعنا ومن نرى حولنا، وهو أمر غاية في الجمال والواقعية، كما أن طبيعة السرد المختلطة بين الحوار الداخلي والسرد للوقائع مع خيالات الراوي واختلاط الأزمنة زاد من ذكاء الكاتب وقدرته على خلق عالم متماسك مدهش يشبه التماسيح في الجودة ويضيف لها بالمضمون.
"وكان وراء عينيك بحر، ولكن، كيف تبكي بصدر مُفرّغ."