إن المسألة الأكثر أساسية لغرض هذا الكتاب مسألة أولية العقل وهذه البداية ليست ضرورية فقط لدحض الأطروحة الأولى القاضية بإعطاء أسبقية للنقل على العقل ، بل وأيضاً لغرض تحويل الجدل حول الأطروحات الأربع الباقية من كونه جدلاً فلسفياً في المقام الأول ، وفي تأكيدنا أولية العقل منذ البداية ليس على محو تحكمي بل على أساس اعتبارات وجيهة ، وقام المؤلف بتخصيص القسم الأول من كتاب " أولية العقل " للمسائل المتعلقة بمعنى العقل ووجوب احتلاله مركز الصدراة في كل شؤون المعرفة واختار " أولية العقل " عنواناً لهذا الكتاب ، وقد تناول القسم الثانى من الكتاب الأطروحات الأربع الباقية ، وقد خصص فصلاً لكل أطروحة منها ، وتثير هذه الأطروحات شتى الأسئلة حول كيف ينبغي أن نفهم علاقة دين سماوي كالإسلام بالسياسة وجواز النظر إليها على أنها أكثر من علاقة تاريخية عارضة ، وحول معقولية الموقف القاضي بجعل المرجعية الدينية نهائية حتى فيما يخص القضايا العامة وحصر دور العقل في المجال العام .
من مواليد النبطية (جنوب لبنان). تلقى علومه الجامعية في الجامعة الأميركية في بيروت وجامعة فرانكفورت وجامعة نيويورك. وحاز على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من الجامعة الأخيرة عام 1967. عمل في حقل التدريس الجامعي في عدد من جامعات نيويورك لمدة عشر سنوات، كما عمل أستاذا للفلسفة الغربية في الجامعة الأردنية. منحته جامعة نيويورك "جائزة يوم المؤسسين" وهي جائزة تمنحها الجامعة للمتميزين من خريجيها. له عدة بحوث باللغتين العربية والإنجليزية في موضوعات فلسفية متنوعة، منها: نقد الفلسفة الغربية - الأخلاق والعقل (1990)؛ أولية العقل - نقد أطروحات الإسلام السياسي (2001)؛ اللامعقول في الحركات الإسلامية المعاصرة (2008)؛ الفلسفة والسياسة (1990)؛ الأسس الفلسفية للعلمانية (1998).
شارك في تأسيس مجلة مواقف اللبنانية وكان عضوا في هيئة تحريرها لعدة سنوات. عضو في الجمعية الفلسفية العربية والجمعية الفلسفية الأميركية وجمعية الشؤون الدولية.
كتاب رائع ينقض تماما وعلى أسس منطقية أطروحات الإسلام السياسي من كون الإسلام دين ودولة وأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان وكذلك الدعاوي السلفية القديمة القائلة بتقدم النقل على العقل وأنه لا اجتهاد فيما فيه نص ..
الكتاب ليس سهلا لمن ليست لديه خلفية فلسفية ولهذا فإن الكاتب يلخص في الفصول الأولى مبحث نظرية المعرفة كمدخل لنقده الفلسفي لتلك الأطروحات
الكتاب يشبه متوالية منطقية شديدة الحبك لذا فإنه يحتاج إلى تركيز شديد أثناء القراءة وربما لهذا السبب يضطر الكاتب لأن يكرر نفسه كثيرا
رغم اتفاقي مع كثير من نتائجه إلا أنه يعتبر مواقف الآخرين لاعقلانية وليس عقليات بين-ذاتية ملزمة لأصحابها وأتباعهم وليس للآخرين. يرجع ذلك إلى أن نظرته للعقل لم تنظر إلى ما بعد كانط فتعاني من مشاكل الأسسية التي تحتكم للعقل في التحقق من صدق كل شيء وحتى التجارب الذاتية دون أن تملك القدرة على البرهنة على العقل ذاته أو حتى على بديهياته. ومن ثم يخلط بين مسلماته الذاتية ومباديء العقل الموضوعي أو بين أحكام الوقائع وأحكام القيمة.
كتاب جيد ينقد أطروحات الإسلاميين السياسية . من ناحية فلسفية . عقلية بحتة . فسر علاقة السياسة بالإسلام على أنها علاقة تاريخية وليست لها علاقة بجوهر العقيدة . وهذا التفكير هو الذى يجب أن يسود بين المسلمين أن الإسلام أقام دولة نعم ولكن بسبب الظروف المحيطة به فى ذلك الوقت التى حتمت وجود الدولة