يُحكم على وائل، وهو شاب في العشرينات من عمره، بالإعدام بعد ثلاثين يوماً لقتل صديقته غادة، حيث يغدو البناء الروائي عداً تنازلياً بالزمن يوماً فيوم ثم ساعة فساعة. وتتقاطع في الرواية عدة خطوط سردية لثلاثة مسارات، تُكمل بعضها بعضاً: مراهقة وائل في الرصافة، ودراسته الجامعية في كاليفورنيا، وأيامه الأخيرة في السجن. نكتشف صراعات وائل الداخلية والأسباب التي تجعله ينخرط في الإيذاء الجسدي، وسبب وشمه المتكرر للرقم 26 على ذراعه. فنرى علاقته مع غادة، محبوبته ذات الشخصية القوية، ومع والده الصارم الذي تتدهور صحته، وتتغير بذلك ديناميكية علاقته به، وسلمان، ابن خالته ونقيضه، وأريج، شقيقته ذات الشخصية المركبة، فهي الأخت الحنون والخصم اللدود، بينما تبقى والدته الحاضر أبدأً رغم غيابها. يهتم هذا السرد في ثيمات وجودية وفلسفية عن الإيمان والعدالة، الحب والصداقة، الشعور بالذنب وطلب الغفران، وتعقيدات تجربة الإنسان مع الموت، وبحثه عن معنى للحياة حتى لللحظات الأخيرة.
الطبيعي أن يكون الحب سببا للحياة، ولكن أن تكون سببا لموت من تحب، فتقضي حياتك بحثا عن الموت لتجده في حضن من أحببت لهو من العذاب ما يكفي...
أطول رواية في القائمة حتى الأن، وكونها بتحكي قصة شخص واحد أعطى مساحة كافية لرسم شخصية حية لوائل كأنك قاعد معاه. مش بس طول الرواية اللي سمح بكده، لكن براعة الحكي وتكوين الشخصية من خلال فصول متتابعة متبادلة لثلاثة محطات في حياة وائل جعلتني متشوق لفهم ومعايشة تكوين وائل، مع بقاء عنصر الإثارة في افتتاحية الرواية بمحكومية اعدامه. لكن كشف الجريمة التي أسلمته للسياف لم يكن من المناسب الكشف عنه الا بعد تمام الحكاية، والا ستكون الرواية ماسخة بلا حبكة. اسلوب الكتابة ممتع، والفصول القصيرة جعلت التوقف عن القراءة صعب...
❞ محظوظ من يستطيع أن يتجنّب حبّ من حوله، حتّى لا ينفطر قلبه لموتهم ❝
❞ البشر لا يموتون فجأة الموت يأتي دفعات القلوب تنبض، لكن باقي الأجزاء ميّتة الجنديّ ميّت حتّى ولو انتصر وعاد إلى أهله والمريض ميّت، حتّى لو تجاوز محنته والسجين ميّت، حتّى لو أُفرج عنه ماتوا جميعًا حين قُتلت أرواحهم، وسُفكت أحلامهم ❝
أيعقل أن يأتي عمل بهذا الحجم من المجهود والجمالية ولا يأخذ حقه الكافي ! هذا العمل الملحمي الذي صور دراما التفاعل الاجتماعي يتناقضاته وفساده وهوجايئته أتي مرتبا منظما في سردية متقنة ولغة بعيدة عن التكلف لكنها تحمل صوتا أرجو أن يصل صداه الآ المدى البعيد كنت تواقا أن أدخل القارئ في تفاصيل الحبكة لكنني أخشى علي أن أفسد متعتعه ..... را~ع بمعنى الكلمة
في رأيي الشخصي أن هذه التحفة الأدبية الرائعة لم تنل حقها من الشهرة مقارنة بأعمال أخرى أقل منها في مستويات عده سواء في الحبكة أو اللغة ، فعلى سبيل المثال لو لم يكن لدي اشتراك في تطبيق "أبجد" ولم أفتح التطبيق في الوقت الذي اضيفت فيه الراوية للتطبيق لم أكن لأعرفها.
وعلى أيه حال تدور أحداث الرواية في مدينة الرصافة (غالبا يقصد بها الرياض) وتحكي قصة وائل عبر ٣ فترات زمنية مختلفة تنتقل بينها الرواية بأسلوب سينمائي تصويري يذكرني بأسلوب رواية "القوقعة" في تصوير الأحداث.
وفي رأيي مايميز الرواية هو تصويرها الدقيق لحياة الأسر السعودية التقليدية خصوصا بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الأقارب اضافة الى لحياة السجناء بالأخص المحكومين بالاعدام وما يتربط بها من أمور وأخيراً حياة المبتعثين السعوديين.
يعاب على الرواية هو طولها اضافة الى اسلوب التنقل بين الفترات الزمنية والذي قد يشتت القارى.
"يبدو الموت بعيداً منّي. لا أحسّ بأيّ شيء مختلف. وفي الواقع، الوقت هنا ثقيلٌ للغاية. الثواني هنا سلاحف بطيئة. لا تملك إلّا أن تُحدّق إلى الجدران معظم الأحيان؛ فتُجبر على استرجاع ذكرياتك مكرهاً، ذكريات تريد أن تخنق عقلك لمجرّد أنّه استرجعها".
تجيء هذة القراءة لرواية "الحمد" عقب أن وقع الإختيار عليها نتيجة إلى ترشيح الكاتب "عزيز محمد" لها في مقالة تطرق فيها إلى عدة روايات ومؤلفات أدبية من كُتاب محلييّن يشيد بمؤلفاتهم وأقلامهم مُسلطاً الضوء عليها، وتأتي الرواية بحجمها الضخم وسردها الممتد على ثلاثة عوالم تتداخل ببعضها البعض يقع بطل النص "وائل" داخلها مستعرضاً ذكريات الماضي وأحداث الحاضر، بين بلده الأم "الرصافة" وبلد الغربة "كاليفورنيا/إرفاين" وموطنه داخل الزنزانة في الحبس الإنفرادي منتظراً عقوبة الإعدام، ويتغلغل السرد في أعماق كل تلك الذكريات والأحداث كاشفاً بالتدريج عن حياة "وائل" ماضيه وحاضره وكيف إنتهى به مسار الوقت ليكون حبيس الزنزانة محكوماً عليه بالإعدام، وأنت كقارئ تحاول حل تلك الأحجية دافعاً نفسك داخل تعرجات السرد بحثاً عن إجابات لكل تلك الأسئلة التي تدور داخل ذهنك حيال النص وشخوصه، محاولاً أن تصل إلى خط النهاية بأسرع وقت ممكن لإدراك خاتمة الرواية ومعرفة نهايتها ومصير بطلها والمحيطين به في دائرة الأحداث.
يتخبط "وائل" في عوالمه بين شخوص عدة تقطع في دائرة حياته وتترك أثرها عليها، بين "أبو وائل" والده ووالدته، وأختيه "حنان" و"أريج"، وعشيقته وإبنه عمه "أمل"، وعمه "ناصر"، وشبح أخته "حنان" التي خطفها الموت، وسائق الأجرة العربي في كاليفورنيا "مسعود"، وزميلة الدراسة في الجامعة "غادة"، وإبن خالته "سلمان" الذي يقطن الملحق الخارجي ووالدته "موضي"، والرقيب "فهد" الذي يحاول إغوائه منذ أن خطت قدميه زنزانة السجن بالإضافة إلى بقية الرقباء والمقدمين العاملين في السجن، وزملائه في السجن بين “فيصل" و"عمر" و"حسام" وغيرهم، وشركائه في مراحل الدراسة في مدرسة "عبدالرحمن الداخل" بين "مروان" و"طارق" وبقية زملائه في الصف،وشخوص آخرين كثر يدخلون في دائرة حياته ومسار السرد ويخرجون منه بإنتهاء أدوارهم، وكأن سيرة "وائل" بمجملها تتقلب بين وجوه عديدة محاولاً نزع أقنعتها ومصارحتنا نحن القراء بحقيقة إرتباطه بها، ليكشف لنا في داخل سراديب النص طبيعة العلاقة وشكلها الخارجي ومضمونها من الداخل.
النص من جانب تكوينة أسرة "وائل" منغمس في قالب التركيبة التقليدية للعائلة المحلية البسيطة، بين عادات الأسرة ذات الطبقة المتوسطة، وعلاقة الوالدين بالعائلة، وشكل المنزل وبناءه التقليدي، وتداخل العلاقات مع الأقرباء من جهة الأم والأب، وظروف العيش داخل محيط أسري هادئ وبسيط في عمقه وتركيبته تطفو على سطحه كل التوترات التي تنشأ بشكل شاذ ومغاير عن سير الحياة اليومية في كنف تلك الأسرة.
تقرأ الرواية بشكل عشوائي ومفصل في أجزاء منها في سيرة "وائل" حاضره وماضيه، وتعيد تحليل المواقف والأحداث، وتنظر في طبيعة العلاقات التي تربطه في كل الأطراف التي تدخل دائرة حياته وتخرج منها بإنتهاء أدوارها، كل ذلك سبّبّ نوعاً من الحشو الذي برأيي كان بحاجة ماسة إلى تنقيح من قبل الكاتب وإعادة صياغة للنص في مجمله وطريقة عرضه، فالحجم الضخم نوعاً ما للسرد جاء نتيجة لذلك وكان يمكن التغاضي عن الكثير منه لو قلص "الحمد" من انغماسه في وصف كل صورة ومشهد داخل النص وبين أحداثه، كذلك الإنغماس في وصف أشكال وصور الشخصيات حتى الثانوية منها بكل ملامحها، مما جعل قراءة بعض أجزاء الرواية ممله نوعاً ما وتستهلك جهداً مضاعفاً الأمر الذي دفعني إلى قراءة بعض فصول النص بنظرة خاطفة نتيجة عدم وجود أي حدث بارز فيها سوى وصف لصور ومشاهد تقطع في حياة "وائل" ومن معه دون أي تأثير مباشر على مسار الأحداث، كذلك مما يعيب النص القفزات العشوائية أحياناً في الأحداث، والصدف المتكررة التي تجمع بين الشخصيات، وتكرار سيرة الموت كنهاية لمعظم الشخوص الذين يدورون داخل ذاكرة الشخصيات الرئيسية في النص أو في محيط السرد بشكل عام دون تعمق في تحليل طبيعة الموت وحتميته بطريقة شاعرية، مع أنه لا يمكن الإنكار بأن الموت هو نهاية مصيريه وواقعية لكن تكرارها في النص جعل طبيعة الموت فيها مبتذلة ومنزوعة الهيبه.
تتشعب الرواية في أحداث متفرقة ومختلفة تقطع في حياة "وائل" بين وفاة والدته بداء السرطان، وخلو المنزل بعد رحيل جسدها منه إلى مثواه الأخير، وتعايش أفراد العائلة مع حقيقة وفاتها، وبين مصارحة "أمل" بما فعله لها "سلمان" وأدى إلى خلافها مع "وائل"، وبين خطوبة "سلمان" لـ "أريج" أخت "وائل"، وبين الهلوسات المختلفة في شكلها وأحلام الحمى المتتابعة التي تتغشى "وائل" في منامه وصحوته، وبين تعمد "وائل" إيذاءه لجسده بأدوات حادة وطرق أخرى مختلفة تؤدي إلى ترك علامات وجروح بارزة على جسده وهي العادة التي إكتسبها عقب وفاة والدته ويجد من خلالها نشوة شاذة وغريبة، وبين ما يجري مع "غادة" من مجريات في حياتها الخاصة أو في طبيعة العلاقة التي تجمعها مع "وائل" وعودتها إلى "الرصافة" في نقطة محورية من السرد وما أنتهت إليه، وبين ما يدور في السجن من أحداث متفرقة، وحكايا مختلفة من السجناء الآخرين ممن يتشاركون مع "وائل" مساحة السجن، بينما يعيق مسار السرد مسألة أنه بين كل حدث وآخر لا يتوقف "الحمد" عن إضافة صور ومشاهد عشوائية وأخرى مبتذلة في طبيعتها ومكررة لتكون قاطعاً بين كل حدث وآخر مما خلق نوعاً من الملل في نفسي أثناء القراءة بين هذة الأسطر، كذلك الإستغراق المزمن في وصف تفاصيل كل حركة وكل مشهد بطريقة تدعو للضجر من المشهد بأكمله في أجزاء كثيرة من النص، كذلك فقدان الإبتكار في خلق تصورات جديدة حيال موضوعات معينة ومحورية في الحياة كالحب والعاطفة والفقد والإيذاء الجسدي نتيجة لعوامل نفسية والموت والتواجد في بيئة ذات طابع غربيّ والعلاقات بمجملها على إختلاف أجناسها.
في الفصول الأخيرة تتكشف تفاصيل القضية التي أودت بـ "وائل" إلى السجن وتتابع الأحداث تباعاً مع مرور وقت إنتظاره لتنفيذ الحكم بالإعدام حتى تنتهي الرواية بموته، ويأخذ "وائل" في سرد مجريات القضية لزملائه الجدد في السجن بينما يحاول هؤلاء إنقاذه من الإعدام عقب إدراكهم وإقتناعهم ببرائته، بينما يقدم لهم "وائل" مبرراته بإستحقاقه للإعدام وأن ذلك جزائه على إثم ما حصل لوالدته بسببه وأدى لوفاتها، حيث يكشف لهم بأنه قد أقنع الجميع بأنها توفيت بمرض السرطان بينما في الحقيقة كان هو سبب في وفاتها من خلال إختناقها بالدخان نتيجة حريق شب في منزلهم كان "وائل" عاملاً في نشوبه بحسب تبريره ومنظوره، متجاهلاً مسألة القضاء والقدر مقتنعاً تماماً أنه هو من قتلها، كما قتل "غادة" عشيقته بسبب علاقته بها وإن كان فاعل الجريمة ومرتكبها هو زوجها بذاته.
لن أنكر أن الضجر تملكني في أجزاء كثيرة أثناء قرائتي للرواية، ورغم إنني أنجزتها بوقت قياسي نظراً لحجمها وطبيعة الملل الذي أصابني أثناء قرائتها، إلا أنني كنت أسعى جاهداً الركض داخل فصوله حتى أفرغ منها ولا أمضي وقتاً وجهداً أكثر من اللازم في قرائتها والتمعن في أحداثها، مع ذلك لا يمكنني إنكار أن "الحمد" خلق هنا حكاية مشوقة في قاعدتها وطريقة بناء السرد لكن الرواية بحاجة إلى إعادة نظر في تفاصيلها وتنقيح النص من الحشو والإضافات التي لا تمنح النص أي عوامل جمالية، وبإعتبار أن هذة الرواية هي العمل الأول "للحمد" فأنا متيقن بأن الأعمال القادمة ستكون أكثر نضجاً ومشوقة بكل عناصرها وتفاصيلها.
تكرار المشاهد ممل 😅 أقدر اختصر مشاهد الرصافة بـ: وائل خذ الصينية لأبوك، وائل جب القهوة من أمك ومشاهد كاليفورنيا بـ: وائل بمحاضراته + وائل بشقته يصحى من النوم بسبب حلم أو شيء آخر أما مشاهد السجن ما حسيت فيها تكرار واستمتعت فيها.
الكتابة لا يعلى عليها لكن كان يمكن أن يُختصر الكتاب ب٣٠٠ص بالكثير.
برضو أزعجتني طريقة وصف الكاتب للشخصيات، و-خصوصا النساء- ممكن الواحد يتجاوزها مرة مرتين لكن بعد ما توصف كل شخصية بهذه الطريقة يصير الموضوع لا يحتمل.
رواية عين الحدأة تترك عندك إحساس إن الكاتب ما كان يحاول يبني قصة بقدر ما كان يحاول يبني مرآة. مرآة يقرّبها لك ببطء، عشان تشوف نفسك من زاوية مختلفة. الرواية تمشي بهدوء، وتفتح لك باباً بعد باب، بدون ما تربطك بخط زمني ولا حبكة تقليدية. كأنها تعتمد على فكرة أن الإنسان يعيش داخل أسئلته أكثر مما يعيش داخل الأحداث اللي مرّت عليه.
وأنت تتحرك بين صفحاتها، تحس إن اللغة هي البطل الحقيقي. لغة بسيطة، لكنها ثقيلة، فيها نبرة اعتراف، وفيها صدق من النوع اللي ما يحتاج يرفع صوته. الكاتب يكتب وكأنه يمشي داخل ذاكرته، يتلمس الأشياء، يجمع التفاصيل الصغيرة اللي ما ننتبه لها إلا بعد ما نبتعد عنها. كل جملة فيها شيء يشبه الهمس… وكل صفحة تحس إنها تقترب أكثر من داخل الإنسان، مو من خارجه.
الرموز في الرواية حاضرة، لكنها مو رموز ثقيلة أو صعبة. بالعكس، هي رموز مخفية داخل الإحساس نفسه. الطائر مثلاً، الحدأة، تحضر كعين تراقب من بعيد، نظرة أعلى من البشر وأصدق، كأنها تمثل الوعي اللي يشوف الأشياء من مسافة تخلي الحقيقة واضحة. الرصافة أيضاً ما تظهر كمكان فقط، بل كذاكرة، كطبقة فوق طبقة، كجزء من الإنسان نفسه. وحتى تلك اللحظات اللي تحمل طابع “الإعدام”، ما كانت تتكلم عن موت، بل عن نهاية شيء داخلي: عادة، فكرة، مرحلة، شعور. الرواية كلها مبنية على هذا الإحساس… إحساس إن الإنسان يتغير عبر الأشياء اللي يتركها، قبل الأشياء اللي يحصل عليها.
وأكثر سطر مشترك في الرواية هو جلد الذات والندم واختيار المصير. تحس إن السرد كله قائم على محاولة فهم النسخة القديمة من النفس: لماذا اخترنا ما اخترنا؟ ماذا كان يمكن أن يكون مختلفاً؟ كيف نصنع مصيراً جديداً إذا كنا ما زلنا عالقين في أسئلة الأمس؟ هذه ليست رواية قرار، بل رواية بحث عن القرار. رواية إنسان ينظر لحياته من أعلى، مثل الطائر، ويحاول يفهم في أي لحظة ابتعد عن نفسه، وفي أي لحظة يمكنه أن يعود
"انّ أسوأ أنواع الألم هو الذي لا نستطيع البوح به. ذاك الذي يجثم على قلوبنا من دون أن نستطيع زحزحته."
(مؤلمة، تأملية، بطيئة الايقاع) رواية اجتماعية صادقة ومليئة باللمسات الثقافية، تحكي قصة فتى يمر برحلة نضوج عبر ثلاث خطوط زمنية متشابكة. رغم أن الفصول الاولى و أسلوب السرد شدّني في البداية، إلا أنها سرعان ما أصبحت متكررة وتشعرك بأنك تدور في حلقة مفرغة من الأفكار والألم النفسي دون تقدم حقيقي بالأحداث أو الحوارات. الفكرة الرئيسية التي خرجت بها هي أن أبشع الأفعال لا تكون دائمًا ناتجة عن الشر، بل قد تكون نتيجة سنوات طويلة من الألم المتراكم.
هذه رواية سينمائية بامتياز قال عنها الكاتب إنّه استغرق في العمل عليها قرابة أربع سنوات، ولعل أبرز ما يميزها أنها رغم عدد صفحاتها الكبير إلا أنها سلسلة مشوّقة كتبت بلغة جميلة منتقاة تخلو من الأخطاء وبصنعة سردية متقنة ما جعل صفحاتها تجري جريا فلا يشعر المتلقى بنفسه إلا وقد أنهاها دون عناء أو ملل أو هذا ما أحسست به أنا على الأقل.. جاءت القصة بالراوي العليم في ثلاثة مسارات سردية والبطل فيها واحد وهو وائل شاب في مطلع العشرين حكم عليه بالإعدام لارتكابه جريمة قتل فتاة رغم ضعف الأدلة، فنقل إلى السجن بانتظار يوم القصاص عندها سيقطع رأسه بحد السيف، فالمسار الأول يبدأ ها هنا قبل ثلاثين يوما من الإعدام في السجن وينتهي إلى لحظة الإعدام تلك، وتجري أحداث كثيرة داخل هذا المسار من علاقة السجّان بالسجين والاحتقار الذي يتعرض إليه المساجين من تحرش وسوء معاملة وظلم وعنف فضلا عن وجود العصابات والمحسوبيات وسواها، وكان في السجن أيضا حوارات عن فكرة الموت وما بعد الموت وطرق الموت كالانتحار وغير الانتحار وأحاديث عن البعث والإيمان والإلحاد وغيرها. أما المسار الثاني ففي الرصافة وهي مدينة خيالية يبدو أنها في السعودية يعود بنا هذا المسار إلى طفولة وائل وعلاقته بأسرته كأبيه مدير المدرسة المتقاعد ووالدته وكذلك ابن خالته سلمان الذي سكن في دارهم فضلا عن علاقته المضطربة بأخته أريج وحزنه على وفاة أخته حنان وكيف تشكّلت نفسيته من خلال بعض المواقف كتعرضه للتنمّر في المدرسة وقصة حب الطفولة حب ابنة عمه أمل وبعض التفاصيل الأخرى. أما المسار الثالث فهو ابتعاث وائل إلى الولايات المتحدة لدراسة القانون ويبدأ بسفره إليها ثم محاولات تأقلمه مع البلد الجديد وتعرفه إلى السائق مسعود ثم إلى زملائه في الجامعة وأساتذته وفي هذا المسار أحاديث عن الحقوق والقوانين وعقوبة الإعدام وتحليل لبعض النصوص الأدبية وغير ذلك، إلا أن أهم ما فيه تعرفه إلى ابنة مدينته غادة الفتاة المتزوجة التي تريد طلاق زوجها فتنشأ قصة حب بينها ووائل تستمر إلى نهاية المسار وعودتها إلى الرصافة فيعود وائل بعدها ويلتقي المساران بتقنية سردية جميلة تستمر فيها الفصول حتى نهاية الرواية. وأرى أن من ميزة العمل أيضا قصر فصوله أو مشاهده لكسر الروتين أو طرد الملل الذي يمكن أن يصيب القارئ.. أما العنوان عين الحدأة ذلك الطائر المذموم المشؤوم الذي يتسبب بالحرائق والكوارث فكان اختيار الكاتب لهذا الاسم برأيي موفقا وسير الرواية والأحداث التي تكشف شيئا فشيئا سبب هذا الاختيار.. في العمل مدينة متخيلة وهي الرصافة وكتاب متخيل وهو تجاعيد السماء وشخصية متخيلة وهو الملك المجذوم بن ماء السماء إلا أن المتخيل اندمج بالواقع فكانت الطائف أو كاليفورنيا وكانت رواية غاتسبي العظيم وكان كافكا حاضرا مثلا.. حاولت الرواية أن تعالج فكرة القصاص وفكرة جلد الذات والألم الداخلي وأحسنت في ذلك إلى حد ما.. أخيرا أرى أن الكاتب قد برع بالسرد وأغرق في التفاصيل ليعين المخرج الذي سيعمل على تحويل نصّه إلى فيلم سينمائي. في النهاية يبقى السؤال كيف للحب أن يكون وسيلة للموت بل دافعا إليه لا للحياة.. التقييم: ٧.٥/١٠