جاء هذا الكتاب في لحظة تاريخية، في وقت يحاول البعض فيه البعض إضفاء ضبابية على الماضي العربي في شبه جزيرة أيبيريا، إسبانيا والبرتغال اليوم. ففي العقود الأخيرة ظهرت نعرة، كانت موجودة من قبل لكن على إستحياء، تبذل ما في وسعها لسحب الصفة العربية عن الأندلس وجعلها إسلامية، وكأن الإسلام ليس وليد العروبة.
هذا بينما ظهرت هناك أقلام مسمومة تحاول طمس أي صفة مشرقية عن الأندلس، إذ تنفث فكرة قديمة جديدة، وهي أن الأندلس صنعها الإسبان وأن لا حضور للمسلمين فيها. لم يشحذ أحدهم سلاحه ولم يجدد مداد قلمه الإلكتروني لتفنيد الفرية، وهي حالة تذكرنا ببعض التُرهات التي تحاول أن تنزع عن المصريين القدماء شرف بناء الأهرام.
يخوض الكتاب في الوثائق والآثار التي تدور حول تطور مدريد العربية وطرق العيش فيها طوال فترة الحكم العربي وفي الحقبة الموريسكية، أي بعد خروج العرب منها.
يتألف اسم المدينة من لفظ عربي خالص “مجرى” أضيف إليه مقطع نهائي من اللاتينية الدارجة (-يط)، الذي يدل على التكثير. أي أن اسم الثغر يعني المكان التي تكثر فيه المجاري المائية، وبالفعل فإن باطن مدريد عبارة عن مجارٍ وقنوات جوفية كانت تحمل الماء إلى بيوت المدينة وحدائقها ومزارعها وحماماتها.
إننا أمام كتاب يمثل قيمة مضافة جديدة لما نُشر عن الأندلس وعن مدريد، العاصمة الأوروبية الوحيدة التي أسسها العرب في القرن التاسع الميلادي، لتضاف إلى ما أثرينا به الحضارة الإنسانية قرونًا.
Super interesante y bien documentado, ameno. Aspecto de la historia de Madrid (y por extensión de la situación en España en la época) que debería conocer todo madrileño (y español por extensión o cualquiera interesado en la historia del país)
يحاول دانيال خيل بن أمية مؤلف الكتاب إثبات حقيقة مهمة ظهرت في فصل أخير من الكتاب وهي تاريخيّة مدينة مدريد كمدينة أسسها المسلمون، وذلك بدحض رؤى مختلفة تحاول إثبات أن هناك مؤسسين للمدينة سبقوا المسلمين في تأسيسها، وبالاستناد للمصادر العربية في مكتبة الإسكوريال في إسبانيا والتي كُتبت في القرن العاشر الميلادي و قبل حروب الاسترداد الإسبانية للأندلس والتي بدأت باستعادة ( طليطلة ) وبعد البحث و التنقيب في كتابات "الرازي و ابن حيان" و العالم ابن مسلمة المجريطي" يثبت مؤلف الكتاب أن اسم "مدريد" مشتق من كلمة "مجريط" وهي مشتقة من كلمة عربية الأصل تعني "مجرى" و it كلمة لاتينية تعني كثرة وذلك لأن المسلمون أسسوا بالمدينة مجاري المياه الكثيرة والمتشعبة.
من خلال صور ضوئية في نهاية الكتاب بها "مقابر وقلاع و أسوار وأواني وطرق لدفن الموتى المسلمين" في القرن العاشر تبدو مدريد مدينة إسلامية سقطت في بدايات حروب الاسترداد و تم تنطميها جيدا فيما بعد على الطراز القشتالي و القوطي وتحويل مساجدها إلى كنائس لتكون بشوارعها عاصمة تليق بإسبانيا المسيحية، وقد عاش بها فيما بعد المدجنون ( المسلمون الذين تم تنصيرهم وعاشوا في إسبانيا كمسيحيين) ولا يزال بعد أثارها الإسلامية موجودا على استحياء. يحاول الكتاب إبراز القصور والتوجهات الأيدلوجية والقومية لدى المؤرخين الإسبان والتي من بينهم متشددون و قوميّون إسبان لا يريدون الاعتماد على أي مصدر عربي قديم يثبت إسلامية مدريد و إبراز لدور مؤسسها المسلم " محمد الأول" أعيب في هذا الكتاب على أكثر من أمر : أولها غياب المراجعة اللغوية في كثير من المواضع مما يشتت القارئ، وثانيها عدم تناسق الهوامش وترتيبها بشكل مريح للعين المتفحصة في كل معلومة داخل كتاب مهم مثل ذلك، وثالثها عدم وضوح الترجمة في بعض المواضع لكن على كل حال موضوع مهم وكل الشكر لمترجمه و ناشره لأن الكتاب يبدو صعب بعض الشئ لمن لم يسبق له قراءة كتب المؤرخين الإسبان و معرفة تضاريس الأندلس جيدا وأسماء مدنها العربية والإسبانية القشتالية و القوطية.