يظن الكثير أن قضية التجديد هي قضية عصرية لم يعاني منها أو يتعرض لها القدماء، هنا أمين الخولي ينفي هذا الظن بعرضه لتراجم العديد من المجددين بناءً على الأحاديث المروية عن المجدد الذي يبعثه الله على رأس كل مائة، موضحًا أن القضية لازمت المسلمين حتى في المائة عام الأولى من موت الرسول، ثم يحلل حدود التجديد في كل عصر.
يبدأ الكتاب بعرض بسيط لأبعاد التجديد، فيبدأ بالتجديد قديمًا وما تعرض له من قضايا وحدود وقف عندها، ثم التجديد حديثًا بنفس المنهج ولكن مع اختلاف القضايا، بعدها يتكلم عن علاقة التجديد بتطور المجتمع وهل التجديد هو نفسه التطور أم شتان ما بين الاثنين.
وما سبق يكون عرض طفيف بأسلوب مترهل ممطوط، يقول فيه أمين الخولي نفس الكلام تقريبًا، لكن بعد ذلك يزداد الكتاب إفادة وجمالًا بداية من فصل أسس التطور في الإسلام.. وهنا يوضح عوامل انتشار الإسلام كل هذا الوقت بسبب التجديد المستمر، مرورًا بمراحل التطور.. التطور في العقائد ثم العبادات ثم المعاملات.
إلى هنا تتضح أسس التجديد عند أمين الخولي والأبعاد الفلسفية لها، ثم يأتي الفصل الثاني من الكتاب كترجمة كتاب التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مئة للسيوطي، يبدأ الحديث عن سير المجددين بعمر بن عبد العزيز ثم الشافعي ثم ابن سريج ثم أبو سهل الصعلوكي ثم أبو الحسن الأشعري وينتهي بالباقلاني، بعدها يكون ختام الجزء الأول وفيه يعرض أمين الخولي اختصار ما سبق من أسس التجديد وسير المجددين.
ينتهي الكتاب بإشارة بسيطة من أمين الخولي بجزء ثانٍ من الكتاب يكمل فيه عرض سير المجددين لكن لم أجد له أثرًا.
تجربة جيدة أزال فيها أمين الخولي الكثير من الغبار المتراكم على الانغلاق والجمود الفكري الذي لازم المسلمين ولا يزال.