❞ − عارف مشكلتك إيه يا يحيى، إنت فعلًا ثعلب.. بس بتنسى إن الثعلب نفسه ممكن يكون طُعم! ❝
خلقت لي مروة مسارًا للحبكة في بداية الرواية ثم ألقت بي لطريقٍ آخر تمامًا، وتركتني تائهة!
فكرة البطل الأعمى في البداية كانت غريبة، ثم بدأت أنجذب لها شيء فشيء.. لأنها ليست قصة تقليدية؛ لا أمل.. لا تكيف.. ولا بطل صالح يبحث عن الطريق المثالي للحياة الوردية داخل وعاء فقدان البصر.
هنا البطل لا يستحق لفظ البطولة،
أو أن جميع الأبطال السابقين لم يكونوا صرحاء كفاية.
يحيى منصور، الذئب والحمل، في ذات الحكاية.
عندما استفاق يحيى من الحادث الغريب، الذي أهداه عينين فارغتين من بصره ونصائح الجميع له بأن ”يعتاد“.. كان اعتياده مختلًا، فاقدًا للإنسانية وللعقل.
كان اعتياده يحمل اسم امرأة، ويعانقهما الروتين، دون كلمات ودون بصر.
لكنني وجدته شخصية مثيرة للاهتمام بحق رغم كل شيء، كنت كالمجذوبة، أو واقعة تحت سحر ما يُلقب بـ”يحيى منصور“
السرد الذي لم ينقل لي سوى صوته، أفكاره، جنونه وفلسفته الخاصة.. فلسفة نجحت في جذبي رغم اختلالها، زاد من هوسي بشخصيته؛ ليس بدافع الحب.. شخص مثله لا يستحق الحب، بل بقدر انتصار الفضول أو الاعجاب ربما، لاكتشاف المزيد عن رجل بتلك الصراحة وذلك الجحود.
ولهذا فاجئتني الأحداث؛
كنتُ أقرأ كل شيء من وجهة نظر يحيى فقط، وجهة نظر دون نظر حقيقي في الواقع، ولهذا حدثت المهزلة كما لقبتها مروة.
لمروة أسلوب مُميز، لا يليق بسواها
لا ينجح أحد في خلق تلك الحالة الغريبة من الكلمات ذات الفلسفة السوداوية الساخرة إلا هي.
كنت أتمهل في قراءة كل سطر،
أستمتع بكل حوار ومشهد..
وأحاول فك غموض القصة، لا أنكر أنني توقعت اللغز الأساسي الذي كان يحيى وحده هو الغافل عنه، لكن البقية أدهشتني.. رسخت مقولة ”إن كيدهن عظيم.“ في نفسي.
وللمرة الأولى أجدني لا أتعاطف مع دوافع الأنثى، برغم إقراري لعبقريتها.
عمل كان أشبه بملحمة، بتفاصيله وشخصياته وأحداثه الصادمة.
بتركيبات شخصياته المختلفة، والتي تبرع مروة في خلقها وكأنها تفعل أبسط شيء ممكن على وجه الأرض.
وتسحبك لدوامة من المشاعر، والأفكار، والواقع المُخيف..
دوامة لن تنجو منها حتمًا.
❞ في العُزلة أنت ستفقد نصف عقلك، في العزلة والظلام ستكتشف خبلك. ❝