والآن أرى من الخير أن ألخص في هذه الأسطر ما حاولت بسطه في صفحات هذا الكتاب... لعلك لاحظت قبل كل شيء صعوبة الوصول إلى الحقيقة. فقد رأينا العقبات الناشئة عن اللغة نفسها. وإلى أي حد يصعب علينا في بعض الأحيان أن نُفهم الأخرين ما نريد، ونفهم ما يريده الآخرون. وعرفنا كيف تُحبس المعارف والمعلومات، أو تُحرَّف عن مواضعها أو تفسد وتشوه. ثم إنه تعين علينا أن نعترف بأننا كثيرًا ما نُجيز لأنفسنا أن تسكر بخمرة المديح الكاذب، وأن تُخدع، وتُثبط عزائمها، وتُخدَّر فكريًا من غير ما مقاومة جدية. إننا لشديدو اللهفة للمعرفة والتعلم. ولكننا نتجنب هذه الطريق بأسرع مما يجب. إننا لنحب أن نرى، ولكن التغرض يُعمينا. نحن لا نستطيع أن نسيطر على مشاعرنا، وإن غرائزنا لتطوِّحُ بنا على هواها. إن البلاغة لتأخذ بمجامع قلوبنا، وإن السفسطة لتخدعنا عن أنفسنا، في سهولة ويسر. تلك هي المخاطر المحدِقة بنا، ولكن في ميسورنا أن نحترس منها إذا تمت إرادُة ذلك. صحيح أننا لا نستطيع أن نذلل المصاعب الملازمة للغة تذليلًا كاملًا ولكن في وسعنا أن نحاول اصطناع الدقة والضبط، وأن نتجنب المبالغة ونبرئ مناقشاتنا العامة من اللغة الانفعالية.
١. كتاب بسيط سلس لا يحتوي تعقيد لغوي او فكري. ٢. يناقش الكاتب مواضيع مهمة تتعلق بسلوك الناس التفكيري ويستند فيها على تجربته الشخصية وعلاقاته العامة، ومع ذلك فإنه يجلب الانتباه إلى اخطاء تفكيرية في التعميم وإطلاق الأحكام واستخدم لغة معينة في الحوار قد يكون القارئ نفسه واقع فيها. ٣. الأمثلة والاستشهادات المذكورة ليست مناسبة لحجم موضوع الكتاب المهم، وتأتي ضمن نطاق حياة الكاتب الاجتماعية.
كتاب الأفكار المعلبة للكاتب رالف جبيون يترجمه جعفر ضياء بأبسط الطرق يذكرنا فيه بأن المسلمات هي من وضعنا نحن البشر ولا بأس بالتفكر فيها مما جاء في الكتاب : -من الخير أن نعاود التفكير في بعض المسائل المفروغ منها، وبعض تلك الحقائق المسلم بها، وبعض هاتيك المؤسسات التي لابد منعا. -اسأل نفسك عدة أسئلة حول المعتقدات التي تتشبث بها : ما رأيك في هذه المعتقدات؟ وكيف اعتنقت هذا الرأي؟ لماذا تستمر إلى الآن في الأخذ بهذا الرأي؟ -الفكر ابن الرغبة عند البعض. -كثيرا ما نرى الأشياء في صورها التي نخشاها. -عندما يكون المرء متحيزاً فنادرا ما يدرك هو أنه كذلك. -من عادات الناس العجيبة أنهم يتخذون من مشاعرهم الخاصة برهاناً على الحقيقة، ويأبون أن يصدقوا أن الشعور قد يستثار من غير سبب كافٍ. -يعتقد البعض أن العبارة التي تكرر مائتي مرة لابد أن تكون صحيحة. -ليس من العدالة في شيء أن نتخذ من الحالات الخاصة مبرراً لإطلاق الأحكام العامة. -ليس من الحكمة أن نبني أحكاماً جارفة على أساس من الأدلة الناقصة. -العالم الذي نعيش فيه عالم متغير شديد التعقيد، ومع ذلك فهم يحاولون أن يقحموه ضمن إطار صلب وضعوا هم تصميمه. -بعضهم لا يعرف أنصاف الحلول. -كلما زادت معرفة الرجل في موضوع ما، كان أكثر إدراكاً لقلة بضاعته ولحاجته إلى استكناه أشياء كثيرة لما تنكشف له بعد. -من أكثر أسباب الخطأ والخداع شيوعا افتراضنا أن ما يصح على الكل يجب أن يصح على أجزائه منفردة.