من عرِف الدنيا زهد فيها ومن عرِف الآخرة رغِب فيها ومن عرِف الله آثر رضاه... حقيقة الزهد أن لا يسكن قلبك موجود في الدنيا ولا ترغب في مفقود أي ما كان ، ولا تفرح بما أتاك ولا تأس على مافاتك....فالدنيا صغيرة في عينيك لا تعنيك ، فأنت لا تمدحها ولا تذمها ولا تنظر إليها ، كل شُغلك أن تتزود منها بزاد الآخرة... وأصل الأمر التقوى فهى جماع كل خير، فلا تُحقرن من الخير شيئاً أن تفعله ولا من الشر شيئاً أن تتقيه ، تستقصي محاسبة النفس مع كل طرفة ، فتذكر الهفوة والهمزة واللمزة ، تخرج من كل شبهة ، وتترك كل شهوة ، فتدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وهذا هو الورع فما أن تحجز نفسك عن الشبهات مخافة الوقوع في الحرام حتى تنل الزهد وهو ترك ما في الدنيا على من فيها... والحذر...الحذر من طول الأمل واتباع الهوى ، فالآجال منقوصة والأعمال محفوظة ، لتدع ما تندم عليه وتحذر الله والمقام بين يديه... فمن أراد أُنساً بالله بلا جماعة ، وعزاً بلا عشيرة فليتخذ طاعة الله بضاعة...فلا تكن ممن فاتهم حظ المقربين وتلذذ الذاكرين وسرور المحبين... أحببت كل الأحاديث القدسية والنبوية الطاهرة ، مقولات الصحابة والسلف الصالح أرضاهم الله جميعهم بجنة النعيم.... وأما عن الصور من مخطوطة كتاب الزهد الكبير بخط صاحبها في مقدمة الكتاب آسرة ، تُذكرني بأن كل ما هو موصولٌ لله لا ينقطع ، واتساءل هل كان يدري الإمام الحافظ البيهقي بأن بعد أكثر من ثمان قرون ما زال يُقرأ الكتاب ويظل أثره الطيب في إحياء الروح وترقيق القلب والتذكرة بالآخرة....🤍☘️ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين....