لمن الغريب مشاعر رافقتني في اواخر حزيران عام 2013 تعود لزيارتي مرة اخرى في اواخر حزايران ومطلع تموز هذا العام. في الاولى كنت برفقة أثير النشمي في رائعتها ( في ديسمبر تنتهي كل الأحلام ) اما الان فلتوي انهيت صحبتي مع انطوان الدويهي في مؤلف قريب للعمل السالف الذكر من ناحية الاسلوب والشعور العام الطاغي على احداث العمل المتمثل بسرد علاقات عاطفية في اجواء باردة هادئة وطبيعة خلابة بفرق ان أثير استاذة في لونها الادبي لكن ظروفي الحياتية جمعت بين العملين اكثر من توافقهما الفني ففي كلتا القرأتين كنت قد اصبت بجفاء المطالعة لاكثر من شهرين وفكر قلق وحاجتي للقرأة كانت بفعل ادمان اعتدت عليه اذا فارقته طويلاً يصيبني التوتر والشعور بنقص ما ولأني لم اكن بصدد قرأة اعمال كبيرة لهذا كنت اركز على اختيار اي كتاب وقراة اي محتوى مهما كان لعل العجلة تعود للدوران لكن انطباعي عن اثير كان اقوى ايا يكن فلنركز على العمل الحالي
حامل الوردة الأرجوانية كتاب في قائمتي منذ ترشحه للقائمة الطويلة للبوكر لكن لم اوله اي اهتمام من قبل وفي ظروف ذكرتها قررت الغوص في عوالمها البسيطة المكونة من 190 صفحة لا غير ,ذكر العديد انها مملة لكن لنؤجل الثرثرة عن انطباعي بعد اختصار احداث الرواية بدون حرقها
البطل الذي لم نعرفه باسمه بل بلقبه المستعار حامل الوردة الارجوانية يكتب مذكراته من غرفة محبوس هو فيها بدون وجود اي تهم حقيقية او تحقيق فقط نوع اخر من الطغيان والاستبداد في البلد الحاضن لسجن حصن الميناء وفي هذه اليوميات يتطرق لذكر حياته في القارة العجوز وجزء من علاقاته العاطفية وظروف عودته لبلده الى ان تم اعتقاله بالتاكيد لم ينسى ان يغرق هذه التفاصيل كلها بانطباعاته السياسية عن بلده وطرح رايه او ذكر بعض القصص عنها بين طيات صفحات رحلة حلمه الاوربية , رفيقنا حريته تمثل اعز ما يملك لهذا وقع في اسر السلطة لكون المرء منجذبا لما يخشاه ليكتشف في النهاية السر وراء اعتقاله وكون الحرية التي حسب انه ملكها في فرنسا كان مجرد سراب وايمان خاطئ بل ظل واقع ارض الاجداد التي هرب منها كان محاصرا له في كل خطواته ليواجه في النهاية طريقين البقاء الى الابد في السجن او الرضوخ للسلطة والتخلي عن المبادئ وكلا المسلكين يؤديان في النهاية الى موته فالاولى تفني جسده والثانية تفني روحه فيقرر حامل الوردة الارجوانية النهاية المفتوحة لكن معلومة النتائج الا وهي المماطلة الى ان يفرجها الله عليه بهلاك النظام ككل عن طريق التلميح لثورة شعبية
الرواية ككل خفيفة محببة للنفس لكن يشوبها ملل ليس بالقاتل انه نوع من الملل استطيع الصبر معه بل احيانا يكون مهما لنوع ادبي مثل هذا ليخرج بالصورة المناسبة الإشكال الوحيد كان في قدرات المؤلف وطريقة ترتيبه للاحداث وسردها بالمجمل وتسلسلها الذي لم يرضني لكن بشكل عام رواية لا باس بها , لغة جميلة مبسطة راقية بخلوها من الفاظ بذيئة وتصويرات مبتذلة رغم شيوعها بكثرة في مؤلفات من هذا الطراز وتستحق الوصول للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لكن لا اجد في نفسي رغبة اقتراحها للمطالعة من قبل الاصدقاء فهناك اعمال اهم واجمل بكثير تسرق الشخص ولبه لكن وضعي واعجابي بالعمل حالة استثنائية لكوني احتاج هكذا اعمال لتجديد الدماء في عروق القرأة عندي
لمشاهدة الإقتباسات اقرأ صفحة المراجعة
3 نجوم