" الباحثون يتركون طوق في عنق الحيوان بعد انتهائهم من إجراء تجاربهم عليه، وذلك بسبب التشابه الشديد بين حيوانات الغابة! لا أبالغ عندما أشعر أنني صرت إحدى حيواناته حتى بعد انتهاء كل شئ! فثمة طوق في عنقي علي التخلص منه، شرط أن تتم هذه العملية بذكاء شديد .. أشاهد الناس لكنني لا أراهم، ولا يسعني سوى التفكير في الأشجار! أظن أنه في يوم ما على هذه الأرض كانت الأشجار أكثر من البشر أنفسهم.. إلى أن بدأت المذبحة! ظلت الأشجار محتفظة بكونها مخلوقات صامتة حتى وهي تتألم! فهي في بلادنا تجتث ببساطة، وفي الغابات تنهش من قبل الوحوش وهي تسمن مخالبها! ربما بعد كل هذا يصبح أمراً طبيعياً أن تختر الأشجار الموت وقوفاً! "
من الكتب الجميلة التي قرأت و التي تسلط الضوء على قصص و وقائع كنا نظنها اندثرت منذ زمن في حين انها ما زالت موجودة.. فتقدمها لنا هذه الكاتبة الشابة في قالب قصة تسردها بأسلوب حكواتي رائع.. لكني لا أظنها وفقت في ترتيب القصص فهنالك قصص ذكرت كانت لتعطي القارئ حافزا للمضي قدما في القراءة لو أنها ذكرت اولا..
رائعة تسرد الواقع وبشدة شعرت أنني أقرأ قصصا واقعية حدثت بالفعل، وأتوقع أنها وقعت في حياة أخرين فعلا. أثرت فيّ بعض هذه القصص أو أجزاء منها، بل أفادني البعض على المستوى الشخصي. أعجبني كثير من الاقتباسات والكلمات والجمل المصاغة بفن وروعة، ولامست بعضها قلبي ومشاعري. أحب أسلوب المتاهة في القصة والطرق الغير مباشرةوالتلاعب بالألفاظ والمترادفات. هناك بعض الألفاظ والتعبيرات التي تخدم القصة لكنها لم تروق لي. أتمني أن أقرأ مزيدا من مثل هذه القصص وأرى أن هذا الكتاب يستحق أن يُقرأ ولمرات عديدة، وأنتظر الكتاب القادم لأستمتع بالمزيد. :)
هذا كتاب أستطيع بسهولة أن أعدّه تحوّلاً مدهشاً بالنسبة للمؤلفة والصديقة، نهى الماجد :) صدرت هذه المجموعة القصصية مع معرض الكتاب الفائت يناير/فبراير 2014 وقد كانت مفاجأة سارّة فعلاً كوني متابعاً جيّداً لكتاباتها، ولعلمي بالطابع الذي اتخذته المجموعة السابقة (ما بين السطور حواديت)، توقعت شكلاً لا يختلف كثيراً، وكنت مخطئاً كلّياً :)
المجموعة التي هي اسم على مسمّى (قسمة ونصيب) هي قصص متفاوتة في الطول كلّها لها الطابع الموحي به العنوان: الزواج، مشاكل الزواج والارتباط، على ملعب واحد كبير مطيّن: المجتمع. وهذه المرة الكاتبة تحكي لك من قلب الحدث فستشعر بكمّ كبير من الصدق فيما ستقرأ، وفي أحاسيس بطلات القصص المتدفّقة من كلماتهنّ وأفعالهنّ.
ستجد في المجموعة النهايات السعيدة، الحزينة والكئيبة جداً، والقصص المختلفة والمدهشة حتى بالنسبة لك كفرد من هذا المجتمع ربما فقد القدرة على الاندهاش. ستجد في "بنت العشرين" دفئاً غير عادي وإخلاصاً لم تغيّره السنوات يأتيك من ما لا تتخيل، وفي "لا تكن صديقي" استكشافاً مختلفاً لنفسيّة المرأة مع أغرب شريك حياة قد تتمنّاه، وفي (قسمة ونصيب) حالة معقّدة متشابكة وصادمة حتّى لكنها ليست غريبة بل وتحدث، وفي "بيت فرح" سيناريو صادماً إلى حد بعيد قد لا تصدّقه أنت، إلا أنه يظلّ محاولة أخرى جريئة للاستكشاف، من محاولات المؤلّفة.
هنا، نهى انتقلت من مرحلة "قصة الخواطر" التي كانت واضحة جداً في مجموعتها الماضية، إلى بناء قصصيّ أكثر وضوحاً يميل إلى الكلاسيكيّة نوعاً. تخلّصت نهى من فيض الخواطر العارم الذي كانت تزخر بها مجموعتها السابقة حتى لكنت تشعر أن بعض القصص ليست أكثر من خواطر تقليديّة، إلى قصّة حقيقية تقرأها وتتفاعل وتنفعل معها وتخرج منها بمواضيع وأفكار وخواطر، وقد تؤثّر في فكرك أو في قلبك بشكلٍ ما. وأنا أثق تماماً أن هذا سيحدث، وهذا سبب مهمّ يجعلني أفضّل هذه المجموعة على سابقتها.
هذه المجموعة أراها مهمّة في هذه الفترة من الزمن، يلزم أن تقرأها بقلبك ثم بعقلك. يلزم أن تعي أن كلّ حرف هنا حقيقيّ بشكلٍ ما، وأن لا تحاول الهرب.. وأن تستمتع :) هذا عملٌ آخر لنهى الماجد، وهذه ضمانة أنك لن تغلق الكتاب خائباً :)