هكذا، متملقاً ميلاً قديماً جداً الى الإرهاب، يقدم زرادشت نفسه كآخر جندي صليبي في عالم تخلى عن الحروب الصليبية، كآخر فارس من مملكة هدمت أهرم التبعيات، كآخر ناسك في دين لم يعد في وسعه استدعاء أبدية جحيم، كآخر مجوسي من مذهب ينبغي تدميره لأن الجميع يفهمونه. (بوصفه) الماندرين الأخير للفلسفة الكلاسيكية، موظفاً مغيّراً لإدارة أرستقراطية للذكاء، مدافعاً هاذياً عن قوة يستعبدها العلم، متأخراً من منظومة فكرية سابقة لكوبرنيك، يمجد الجمال شرط أن يكون من مرمر، وإذ يقرر موت الإنسان العنيف كي لا يشهد تحوله، يختزل الكلام – الا – كلام لدى المبدع الى أنفاس الهيولى البرانية.
قراءة الفلسفة متعة في حد ذاتها، حتى وإن لم ندرك كل المطلوب
قراءة نيتشه مشرَّحًا، مفتَّتًا يحتاج إلى الإلمام بالمبادئ الأولية لفلسفة نيتشه، لكن عدم توفر ذلك لا يعني أنك لن تفهم ما جاء في هذا الكتاب، بل ستحصل على المتعة والمعرفة.
لا تكفي قراءة واحدة لهذا الكتاب، وفي كل قراءة ستكتشف المزيد من آراء نيتشه في الصمت، والكتابة، والموت، والأمل، والسعادة، والإرادة، والخلق، والتخيل.
إنه فنان في تدميرنا وإعادة بنائنا من جديد، لا أخفي أنني أثناء قراءة الكتاب استعنت بزرادشت في كثير من الأحيان، لأنجو وما نجوت.
سأعود حتما، إلى قراءة هذا الكتاب للمرة الثالثة، وربما رابعة، مثلما فعلت في زرادشت الذي أنهيته منذ سنوات، وما انتهيت منه، إذ أعود إليه من وقت لآخر لأقضم منه جزءا.
عنجهية نيتشه واعتداده بآرائه تعجبني، وهذا لا يعني بالضرورة أن تكون أفكاره كذلك، فالكثير من أفكره وحشية/صادمة.
الكتاب يبث فيك روح المثابرة للتعمق أكثر في كل ما هو ممتع وإن كان صعبا.
من أصعب الكتب التي كتبت عن نيتشه وأسوأها ، وجود نيتشه في هذا الكتاب هامشياً لا يتعدى أسطر ، ما عدا آخر 20 صفحة تقريباً. معظمه فلسفة لبيير بودو. إلا إنه جميل وإن ابتعد عن العنوان.