العرب حسب ونسب .. دراسة عن القبائل العربية في الجاهلية و صدر الإسلام . مادة متميزة .. و فريدة من نوعها من حيث طريقة عرضها و طرحها, أعدها وقدمها الدكتور " أحمد بن يوسف الدعيج " و تحدث فيها عن أنساب القبائل العربية القديمة في شبه الجزيرة العربية و عن اهتمام العرب بالحسب والنسب و تتضمن هذه المادة بالإضافة إلى ذلك ذكر بعض القصص و الأحداث والمواقف التاريخية و البارزة و التي توضح بعض المفاهيم القبلية التي كانت سائدة لدى القبائل العربية.
سرد جميل..تكاد تكون تلك السلسلة أجمل ما صدر عن الدعيج. تتعرف فيه على خصال المجتمع العربي الأصلي. ويزداد المرء كمؤرخ حيرة في أولئك القوم..كيف جمع القوم بين السباق على فعل المكارم، والتنافس على إكرام الضيف، مع وأد البنات؟!أليس في الوأد أي شعور بالذنب؟!
لا يمكن فهم منطق العرب إلا إذا تشربت عاداتهم..فهم يكرهون سبي نسائهم، ويعتبرونها مذمة ومذلة، الدهر كله.
وهم قوم بالكاد يجدون الماء..وأرضهم صحراء مجدبة أغلب الوقت..ولكنك تجد لغتهم ثرية بالاصطلاحات التي تعبر عن مكنونات النفس البشرية..فتجزم أن تلك اللغة ليست من صنع بشر..بل من صنع إله.
تتأمل في حياتهم..فلا تجد إلا الإفتخار بالنسب، وأخذ الثأر، وإكرام الضيف..وهل عندهم في صحرائهم شيئا يفعلونه إلا هذا؟[لا يعني هذا بأن أي شعب يعيش في الصحراء سيفعل ما يفعله العربي،ولكني أتساءل عما يمكن للعربي أن يفعل في بيئة مقفرة كي يسود بين قومه].
شاهد مثلا هذه القصة المذكورة في وصف المقطع..كيف أن أبا أخبر ابنه العريس، بأن أخوالك لن يأتوا لعرسك (أيا كان سبب ظنه) والأفضل أن ندعو غيرهم لأنهم سيخيبوننا..فكان الرد حضور أفراد قبيلة الأخوال كلها لعرسه: https://youtu.be/NJkzPmdOQPc
هم قوم يطربون للشعر، فتسير به الركبان حيث ساروا...تتزوج الفتاة سيد القوم لأن أمها أنشدت شعرا سار به الركبان لإغاظة ضرتها التي أنجبت ولدا. شاهدوا القصة بسرد عربي شعبي يصور الحالة النفسية والسلوك الجمعي للعرب:
يسلم وفد تميم، لأن شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، حسان بن ثابت، كان أشعر من شاعر بني تميم!..ألهذه الدرجة يكون للشعر مفعولا في حياتهم؟!
سباق على فعل المكارم، حتى أن أحدهم سمي بمحيي الموؤودة، (صعصعة كما أذكر)، الذي اعتاد شراء حياة البنت المولودة بناقتين وبعير، حتى يبقي على حياة البنت التي اشتهر العرب بوأدها. كل هذا لأجل أن يقال:صعصعة له من المكارم أن أحيا الموؤودة.
في عصرنا الحاضر، لأبناء الجزيرة صولاتهم وجولاتهم في سباق المكارم. مدير مدرسة يهدي معلما أعتذر عن تأخره بأبيات شعرية، ساعة يد: https://twitter.com/dmasghamdi/status...
لا يمكن فهم معنى السلوك إلا من خلال الأشعار التي تقال،أو من خلال التعريف بالمقطع، وفيه أن فلان ابن قبيلة كذا..أو تجمع قبائل كذا قد فعلوا كذا. فما زال ابن القبيلة يفعل المكارم كي يقال شرفت نفسي وقبيلتي بفعلتي تلك. ولولاه لما فهمنا معنى قول الشعر وذبح البهائم لأجل بهيمة أخرى. ولكنه وكما قيل في المقطع، تكريم لكل ما كان من طرف تلك القبيلة.
لا يقف الأمر على الرجال فقط. بل حتى نساؤهم لهن أفعالهن وسباقهن في المكارم.شاهد هذا المقطع لزوجة أولى تعين زوجها في زواجه الثاني ب20 ألف ريال! https://youtu.be/EQjWHA1uiXk
بل انظر هنا إلى هذا العريس..الذي جمع مالا وفيرا من زوجته وأبنائه وأهل زوجته الأولى التي لا تزال على ذمته وقت الزواج: https://youtu.be/v-r26v0FrUE
لما أراد خالد بن الوليد إيقاف هروب المقاتلين في إحدى حروب الردة؛ أمر بجمع المقاتلين على أساس قبلي قبل المعركة، حتى لا يهرب أحد فيقال: أتينا من قبيلة فلان!.
يعني تزول كل حسابات وموازين القوى أمام سؤدد وشرف القبيلة!
وقد تظن بأن هذا في الماضي..ولكن في عصرنا الحاضر..وتقريبا في عام 2002 او 2003..جرى اقتحام مدينة عربية، بسبب رفض أحد شيوخ العشائر تسليم شخصية إسلامية مطلوبة أمنيا، لأن المطلوب قد استجار بشيخ العشيرة،وعار على القبيلة أن تفرط في شرفها أمام القبائل، حتى لو كان الخصم جيشا بأكمله.
أخشى أن يتحول غودريدس إلى تجمع قبلي..فيكتب أحدهم مراجعة،ثم يناشد أبناء قبيلته: تكفون يا عيال عمي..سووا لايك على مراجعتي..وما تفشلوني عند عرب الغودريدس!
أو يؤلف أحدهم كتابا،وينشره في غودريدس،ثم يناشد أبناء قبيلته بتقييم بخمس نجوم،والتصويت للكتاب كأفضل كتاب!
أعود للسلسلة فأقول، بأنها جميلة..ومن بدأ بأنساب العرب عليه أن يكون صبورا في قراءة أنسابها..ذكيا بما يكفي لسرد مكارم القبائل، بعيدا عن ذكر هزائمها، التي قد تثيرهم عليه..وتجعله يضطر للاعتذار عن ذنب لم يرتكبه. وقد سمعت عن باحثة كتبت رسالة الماجستير عن بني قومها،في جامعة لبنانية. فلما طبعت الجزء الأول من رسالتها، جاءتها تهديدات بالقتل لكونها تحدثت عن ثارات قد جرت، ولم تأمن إلا لما لجأت إلى شيخ عشيرة من قبيلتها، وأعطاها الأمان، مقابل ألا تطبع الجزء الثاني من الرسالة!.
خمس نجوم على خوض الدعيج في موضوع قد يعتبره المعاصرون شائكا.