يبحرُ بنا الدكتورُ عبدُ النبي الحري في كتابِه هذا في قراءةٍ مستقصيةٍ ومتعمقةٍ لقراءةِ الجابري لابنِ رشد والنظرةِ المناقضةِ في الطرفِ الآخرِ من قِبَل د. طه عبد الرحمن لعل أبرزَ ما يوجِّه الحري للجابري أنَّه وهو يدرسُ فلسفةَ ابنِ رشدٍ وسيرتَه كان مغيبا لأدنى أساسياتِ الدرسِ الفلسفي المتمثل في التمحيصِ والنقدِ وعدم قَبول كل ما يقوله أبو الوليد إذ التبجيلُ والحماسةُ والعظمةُ التي يُبديها الجابري لابنِ رشد شئٌ عظيمٌ لم يشبها أدنى شائبةِ نقدٍ، ويرى فيه أنَّه مفتاحا سحريا لحلِّ كل مشكلاتنا، وهي فكرةٌ رئيسةٌ وان تعددت العباراتُ الموصلةُ لها، ونتساءلُ لماذا؟ هل للخدمةِ الإيديولوجيةِ التي يقدمها ابنُ رشد للجابري أمرٌ رئيسٌ في ذلك ؟ تناولتْ المحاورُ الرئيسةُ أفقَ التصحيحِ الرشدي (الديني، الفلسفي) فهو سعى لتصحيحِ العقيدةِ وتصحيحِ الفلسفةِ في نظرِ الجابري وذلك أن جعلَ كلا منهما مستقلا ومن ثم ينتقلُ لطه عبدالرحمن ورأيُه مشهورٌ في ابن رشد ويرى الحري أن كل نقدٍ موجه لابن رشد من قِبله هو بالضرورةِ موجهٌ للجابري، ويوجه سهامَ تساؤلاته عن رؤى وأفكارِ طه عبدالرحمن. كتابٌ جميلٌ يستحق القراءةَ ويبعثُ مليا على النظرِ للأفكار من مختلفِ وجوهِها وبواعثِها
حين أنهيتُ الكتابَ أخذتُ نفسًا وفتحتُ عينيَّ وثبتُّهما ناحية الرفِّ الذي أمامي، كأنني بذلك أبحثُ عن شارة تأييدٍ من الجماد الزاخِر. هل انتهى الصراع؟ لم ينتهِ بعد ولن ينتهي. وما يمكنُ قوله في وصفه: هو ليس على أرضٍ واحدةٍ كما يشير إلى ذلك عنوان الكتابِ. إنما الجابري في أرض وطه عبد الرحمن في أرضٍ أخرى. كيف يتصارع فردان على قضيةٍ وكلٌّ منهما ينادي في وادٍ مختلف؟ مأخذ طه هنا على ابن رشد لغوي، في حين أن الجابري يؤكِّدُ على تكريس جهوده واهتمامه ومبحثه في ما وراء المكتوب لغةً. لذا لن نرسو على برٍّ ها هنا. يُشكَر جهد الباحث والمحقق؛ الدكتور الحرِّي، ولكن العرض هنا يعامل ابن رشد والجابري بوصفهما وجهَين لعملةٍ واحدةٍ وطه عبد الرحمن يكيل النقد بأوجهٍ مختلفة، بل تتناقض أحيانًا إزاءهما. لذا لم يكن بالنسبةِ لي - على الأكثر - الجدل متماسكًا أو قويًّا كفاية لدحضِ فكرة من إثباتها. بل، لو أمعنَّا ووسَّعنا تفكيك المآخذ، قد نصلُ إلى ما ينفي فكرة الصراع بصفة موضوعيَّة ولن يبقى ساعتئذ غير ما يحتكم إليه العَلَمَان لأسبابٍ أخرى في سبيل إثبات الصراع والاختلاف. وما يجعلني أنزع لهذا التصور أمران؛ هما (١) موقف عبد السلام ياسين المتطرف من ابن رشد، الذي لا يختلف كثيرًا عن طه عبد الرحمن، و(٢) نعت طه عبد الرحمن للمفكرين العرب على أنهم «مقلِّد[ين]» للأجنبي. وأتساءل مثلما تساءل الباحث: هل يعد هو نفسه بهذا الوحيد الناجي من آفة التقليد المزمنة في فكرنا الفلسفي؟
يضع د.عبدالنبي حري (طه عبدالرحمن و محمد عابد الجابري) على أرض الحكمه الرشديه ليكشف عن الصراع الدائر بينهما ويبين مشروعيهما بأسلوب بحثي نقدي (أنصح لمن يريد قراءة المشروعين ان يبدأ هُنا)
فالبنسبه للجابري يكون ابن رشد مفتاح التقدم العربي ودليلاً على انجازات عظيمه قام بها في تصحيح الفكر الديني /الفلسفي/ السياسي فيكون ابم رشد فيلسوف الأمه وحامل لواء التقدم من خلال تجاوزه لمعلمه الأول (ارسطو) ومن خلال تقديم قراءة جديد للفلسفه والدين في (فصل المقال بين الحكمه والشريعه) بإعتبار ان الحقيقة مزدوجه كل هذه الإفكار يتبناها الجابري بأيدلوجيه ليتصدى للفكر المتطرف ولكي يشيد مدينته الوحدويه العربيه الفاضله من خلال ابن رشد ، فيتهم الجابري على ذلك بأدلجة ابن رشد.
وفي المقابل طه عبدالرحمن الذي رسخ مشروعه لمجابهة الجابري والرد عليه ، يعتبر ان الفكر الرشدي فكر رجعي لن يقدم الفكر العربي إنما سيقبض ويسجن حرية الفكر بإعتبار انه لا يمكن ان يكون للفلسفه حقيقه واحد (ابن رشد)
كلا المشروعين فيهم من التأصيل العلمي الشيء المقير لذلك على القارئ ان يقتني هذه الكتب كمقدمات توضيحيه قبل الولوج في بحريهما .
الكتاب عبارة عن قراءة نقدية لمشروعي محمد عابد الجابري و طه عبد الرحمن من خلال رأيهم بابن رشد
فالجابري الذي يرى بحاجتنا لابن رشد و الرشدية و اعتبر ابن رشد مفتاحا لكل مشاكلنا المعاصرة ، اما طه عبد الرحمن دافع عن الموقف المناقض بعدم حاجتنا لابن رشد و كما يقول ان ابن رشد كتب لغيرنا بلغتنا
إستعراض لمشروع الجابري الذي يرتكز بشكل كبير على أيدلوجية يسعى لتصديرها بالنفخ في الرشدية واثرها ويركب في سبيلها مناهج لم يلتزم بها وبارضيات من غير واقع المبحث مع تبيان ان كل عناية الجابري انصبت على كتاب السياسية كتلخيص لافلاطون وهو ما يشي عن بعض ماذهب اليه, يقابل كل ذلك موقف طه عبد الرحمن الذي يهدم كل ما ذهب اليه الجابري وبمنهج التزم فيه بمنهجية معينة ومالبث ان خالفها و وقع في ما ازرى به على الجابري ,تصور طه عبد الرحمن عن الرشدية يذهب بالقول بعدم آصالتها وتناقضها وأثرها القليل في محيطها وكل التعظيم الموجه لها مستورد وموجه لايدولوجية معينة.
كتاب جيد جدا .. مهم كمدخل لقراءة مؤلفات الجابري وعبد الرحمن.. قدم فيه المؤلف عرضا وافيا قدر الإمكان ، متحريا النقد الموضوعي غير المتحيز لأيا من المشروعين قدر الإمكان ..