العمل الروائي الأول للشاعرة والكاتبة الصحفية الإماراتية لولوة المنصوري
حيث ضمت الرواية أربعة فصول هي: رئة الظل وعباءات الضوء وباب عنيد وصوت أبيض
وحسب بيان صحفي صادر عن دائرةالثقافة، تعتبر رواية «آخر نساء لنجة» تجربة سردية روائية للكاتبة تنطوي على فن الاسترجاع الدلالي للمكان والزمان، ضمن توليفة للبحث التاريخي المقرون بتحولات المنطقة المرصودة، من خلال الشخوص والأماكن والأسماء، وترتكز على إعادة اعتبار للتاريخ المحمول على أكتاف المشاركين في صُنعه، كما يبين وحدة الثقافة العامة في المنطقة الممتدة على ضفتي الخليج.
لولوة المنصوري لا تكتب روايةً عابرة، بل تستدعي ذاكرةً تاريخية، جغرافية، اجتماعية، استثنائية، بلغةٍ شعريةٍ فاخرة وأصيلة، كأصالة الجدة "رزيقة"؛ واهبة خبز الحياة ومعجونة بمكوّناته من طحينٍ وسمنٍ وسمسمٍ ورطلٍ من عسل، لتتغلب حلاوته على مرارة الحياة وملحها الممتدان مع امتداد البحر، من لنجة إلى المحرّق، مع رشّةٍ سخية من حبّة البركة لتبارك حياة نساء الوحدة والصمود؛ نساء الماضي والحاضر، بطلات قهر الرجل أيًّا كان: أبًا، أو زوجًا، أو رجلًا محبًّا، أو آخر هاربًا، أو صامدًا، أو مناضلًا، أو حتى عاشقًا، أو معلّمًا. حقيقةً، أنا لا أعلم لماذا يأبى الرجل إلا أن يترك بصمة ألم وقهر في قلب المرأة؟!
المرأة التي تتشبث بجذورها وأصالتها، وتفتح ذراعيها لاحتضان التغيّر، وتصلي الاستسقاء لهطول زخات المطر؛ فتروي الجذر والساق والورق، وتحيي القلب، وتكتب الحب، وتزرع السلم في قلبها، فيما تسكن الحرب عقلها، ويُقلق المستقبل جسدها. الشموخ يسكنها، وتسكن هي العوز. تمتلك جناحين حالمين محلّقين، لكن الغربان اجتمعت على جناحيها، ونزعت ريشهما ريشةً ريشة.
"ميعاد" وعدت نفسها بالحرية، لكن أقدارها وعدتها بالكسر.
الرواية تتنقل بين لنجة والمحرّق، لا كمحطتين جغرافيتين، بل كوطنٍ للروح وآخر للذاكرة:
لنجة: مدينة الجذور، مستودع الحنين، ورائحة الأجداد.
المحرّق: مدينة التحوّل والانفتاح، مدينة الحب والصحوة، حيث تتداخل الأزقة مع البحر، وحيث تتشكل الهويات الجديدة على اتصال دائم مع الأمس.
البحر: جسرٌ شعوري، يحمل معه قصص الهجرة، وملح الفقد، وندى اللقاءات المؤجلة.
اللغة في هذا العمل تتسم بقدرة عالية على تصوير المكان كبطل حي، يتنفس ويتألم ويتغيّر مع شخوصه. في كل صفحة، يمتزج الحنين بالوجع، وتلتقي الحكاية الفردية بالتاريخ الجمعي، ليولد نصٌّ خليجي الهوية، إنساني الملامح، وشاعري النبرة.
"آخر نساء لنجة" لسن نساء الوحدة والصمود فحسب، بل هن نساء التجذّر في الروح، وتحدّي النسيان، نساء البحر والخبز والقلم.
ابتدأت لولوة الرواية كشاعرة، وأنهتها كروائية. وبين لولوة الشاعرة ولولوة الروائية، تاهت مني الحكاية، وسبحت في بحرٍ من الشعر المغزول على خيوط سيبويه، وأزهار أصفهان، وأمواج لنجة، وطين بيوت المحرّق، ورائحة خبز "رزيقة". وجمعت خيوط روايتي الضائعة بين أظرف رسائل سالم وكتبه. كانت تلويفةً صعبة، ذات إيقاع بطيء يتخلله الضجر، حتى لمن اعتاد القراءة.
اعتقد إن كان مبتدئ في القراءة خصوصاً في نصوص الأدبية لا أنصح به كثيراً. على رغم أراها في مستوى المتوسط. رائعة...رائعة استطاعت التوفيق بين جمال و رقة نصها و نسج الرواية
إلى أميرات الخبز وسيِّدات أشجار الرّولة أهدي هذا الشاغر من الضوء حيث الانعطاف الآخر من عباءتي
بفخامة هذا الإهداء بدأت لولوة المنصوري سرداً مفعما بأحاسيس راقية ولغة أرقى رصّعتها بخمسة عناوين غاية في الإبداع والثراء اللغوي والمعنوي ( رِئة الظل / سقف المُحرَق / عباءة الضوء / باب عنيد / صوتٌ أبيض )
استرجاع لذاكرة مكان تدور أحداثها بين (أصفهان في إيران وقرية جلفار في رأس الخيمة والمحرق في البحرين). (ميعاد) رمزٌ لتلك السواحل العربية الغارقة في بحر النسيان في شرق وشمال الخليج، تائهةً في ذاكرة جدتها (رزيقة) أميرة الخبز والنضال، يسكنها هجر الأحباب محاولة استعادة جذورها من خلال حبها الطفولي لسالم متبادلين رسائلَ شوقٍ لا تنتهي. كل ذلك بلغةٍ طاغية في الشعرية والرمزية لأبعد الحدود تجعلك تسبح في واقع خيالي زاخر بألمٍ يدعو للأمل.
الجميل في هذه الرواية هو التجديد في كل شيء في اللغة والموضوع والمكان وحتى أسلوب تناول الحقبة الزمنية وتأثيرها في الأحداث.
هذه الرواية أتعبت قلمي من كثرة وضع الخطوط تحت العبارات الوصفية الباهرة. من أكثر العبارات التي أحببتها قولُها (أوطاننا حذِرةُ الأجساد، حرة الدماء، كنساء أرضِنا لا تتبرج إلا لأبناء الدم)
جعلتني ألجأ كثيرا إلى محرك البحث للبحث عن تلك الأماكن المنسية في تاريخنا الحديث وكم أذهلني ما اكتشفت!! وشعرت بالخجل أني لم أسمع أو أعرف قط شيئا عن جزء لا يتجزأ من أرضنا العربية المسلوبة. والعتب والتعجب من تجاهل الإعلام ومناهج التاريخ لهذه السواحل المغتصبة والتي تعاني من طمس الهوية بكل وسائل القمع الظالمة مماثلة لتلك التي عانى منها أهل الأندلس على أيدي الأسبان، شعرت أنها جرس تنبيه يحاول اسماعنا صرخة استغاثة من تلك السواحل القريبة البعيدة في آن.
رواية تستحق وقفة طويلة، وأكثر من قراءة، وفهم عميق جدا، وتذوق عالٍ وواعٍ لِلُغةٍ جديدة في عالم السّرد.