السفر، بحضوره المتكرر في سرديات الكاتب العربي، باختلاف توصيفه، قرأت هذا الكتاب وأنا أتصور روحي كحقيبة سفر كما عنونت غادة السمان أحد كتبها قاصدةً سفر الجسد أولًا. سلمى هنا أضفت للروح جنحان فأصبحت حالة السفر الوجدانية ممكنة، كما وضَحَت حالة الإنسان النابضة بالفضول مترأسة جميع العناوين الفرعية. أعتقد أني أحببت هذا الكتاب لما بدت به حالة الفردانية مطروحة باسترسال إنسانيٍّ أنثوي واضح، بسياقٍ جدير بالتأمل، أقرب للأصالة. بدت لي جذور سلمى مع الذوات الأولى كالتفوق الفطري للمرأة في كل ميدان .. خصوصًا ميدان القلم، تلك القدرة سلسة النفاذ إلى مناطق الروح الحساسة،أو كما تقول سلمى "حدود الهامشِ في المكان" شيء يلمسها ونلمسه، وأعتقد أن ماقصدت به سلمى بفكرة (خلق الضفة الثالثة) كانت هي نحن، أنا، انت، القارئ الحائر، الباحث عن جذور مقتلعة، وأخرى مغمورة في الطين. شكرًا سلمى.
تأملت جذور ذاتي بعمق، حاولت فهمها وإحتواءها وتأصيل فروع ذاتي لمرجعية راسخة أعود لها بعد كل تماهي وبعد كل صيرورة، أعود لها لأستمد شعور الآمن والطمأنينة من الضيّ المتأصل بيّ؛