كتاب جيد لمن يريد معرفة الوضع العلمي في إسرائيل، ضمن سلسلة كتب نماء لمراكز الدراسات في العالم.
يعتمد البحث على المنهج الوصفي، حيث يصف تطور مسيرة الاهتمام والتمويل للبحث العلمي في "إسرائيل"، من حيث نشأتها، ودوره بتحقيق مطالب التنمية، ومجالاتها.
يسرد الكاتب مدى اهتمام الكيان الصهيوني في مجال البحث العلمي، حيث شرعوا بذلك قبل إعلان دولتهم الرسمية بإنشاء مراكز البحوث والتعليم، وتخصيص ميزانية عالية للبحوث العلمية أعلى من المعدل العالمي وأضعاف ما تقدمه الدول العربية.
كما أن الاهتمام العلمي يحظى بعناية متكاملة من الدولة والمجتمع المدني وأصحاب رؤوس الأموال، وكل أولئك مع العلماء والبحوث محكومون بالمرجعية الصهيونية والمصالح الصهيونية، فهم يشكلون بصورة ما فريقًا واحدًا في خدمة الصهيونية، كما هو حال المجتمعات المعسكرة التي ينشأون فيها في ظل عقلية الأقلية المحاطة بأكثرية لا تنسجم معها.
تظهر هذه العناية في صور مختلفة: تخصيص فريق من الهيئات الدراسية للمجالات البحثية والتجارب العلمية، وعدم استحواذ المناصب الادارية على النصيب الأكبر من المخصصات، ومتابعة وقراءة كل ما يتم نشره عبر وسائل الاعلام، بالإضافة إلى التركيز على طلبة الثانوية وتوجيههم بحسب ميولهم وحاجة الدولة إلى مجالات دراستهم الجامعية، كما أنك تكتشف في الكتاب أن لديهم تعليما عن بعد ما قبل الكورونا.
ولأن الكيان يحاول جذب اليهود في العالم للهجرة إليهم من دولهم الأم، فهو يتفادى أخطاء الدول العربية المنفرة للعلماء سواء من العراقيل التي توضع أمامهم أو الأسباب التي تستدعي هجرتهم، بالإضافة إلى استقلالية المؤسسات العلمية.
كما يحظى الكيان المدلل من الغرب بمساهمات بالغة الأهمية علمية ومالية طائلة من الخارج، فالكيان استطاع اختراق أهم المراكز البحثية الامريكية لكفاءة مخرجاته البحثية وعلمه بما تحتاجه الولايات المتحدة.
ألحق الكاتب البحث بأهم المراكز البحثية في "إسرائيل" مع نبذة عن أهم مجالاتها، وختم الكتاب ببعض التوصيات.
الكتاب مرجع رقمي، وعندما تطلع عليه تكون مدركًا مسبقًا أن الأرقام لصالح إسرائيل بطبيعة الحال، وأن المقارنات التي يعقدها الكاتب مع الدول العربية بديهية وتقليدية، لذلك كان من الأحرى أن يُركز الكاتب على عملية التحليل والذي يفتقر له ليس الاكتفاء بالوصف، بينما اقتصر التحليل على حديثٍ عام عن تحليل هذا الاهتمام المالي والحكومي بعسكرة المجتمع، كما أورد القليل من الأمثلة حول اهتمامات أكاديمية في دراسة الدول العربية لمواطن ضعفها ومن ثم توجيه الضربات من خلالها كما في تقسيم السودان وما شابه، كما أن الكتاب من الناحية الرقمية صدر في 2013، بينما الأرقام الواردة فيه غير محدثة ومنقولة من مراجع أسبق منه بعشر سنوات وأكثر.
النقطة الأهم أن الباحث نبه إلى خطورة تنامي قطاع البحث العلمي في إسرائيل، إذ أنها أداة صراع قوية في يدهم، خاصة وأن المواجهة العلمية لزمن السلم، ربما تكون أصعب بكثير من المواجهة في زمن الحرب، وكيف أن الصهاينة سيسعون لاختراق المجتمعات العربية ودراستها وبحث نقاط ضعفها بينما ليس لدينا مشروع مضاد لهم.
يكشف الكتاب أن نهضة إسرائيل ليست معجزة خارقة وليست كذلك عالة بالكامل مع الغرب، بل كيان استطاع إدراك عوامل النجاح المطلوبة وعمل عليها، بينما نحن لم نفعل وهذا هو الفارق الذي يجب علينا التنبه له.
الكتاب محاولة للهتاف إلينا ليوقظنا من الحالة العصية المحيطة بنا، عسى أن ندرك وننهض.
مع تحيات فريق منتدى مرافئ