وحدك، وسط الفراغ الهائل لقاعة مدرستك. تقييدك الملزم لحركتك... هل آلت حالك مع معاناتك أفضل؟! "الاصطبار ساعات، الجوع، الإرهاق، وكذا الملل..." ازداد تكاثف الظلال في الأركان البعيدة. عمق خشب المسرح -بالذات- أخذ يتناءى وراء غلالة عتمة المساء. "لم يبق طويل وقت على موعد غروب الشمس!" تثني النصف الأعلى لجسدك بحركة وئيدة حذرة إلى أمام دون أن تغير وضع جلستك على كرسيك. تميل بجسمك وراء -رويداً- هادفاً تختبر مدى تأهل عمودك الفقري لفكرة التطبيع.
كأنما يحادث نفسه ويكتب حنينه وأحداث حياته التي مرت بلواعجها وأحزانها حديث النفس غالبا يزداد مع الوحدة والنور من مجالسة الأخرين ، الراوي يتحدث عن شخصيته التي تحبذ السكون والوحدة وغالبا أنه عاش بدأ حياته وحيدا في أسرة من اب وأم فقط الى ان أتى اخيه الصغير بعد عشر سنوات من عمره، تتوالى الأحداث حيث يبدأ النفور والقطعة بينه وبين اخيه الصغير عند ما بدأ المراهقة ثم بعد ذلك يفقد أباه وتأتي أحداث غزو الكويت المؤلمة لما فيها وفي هذه الاحداث وشدة ألمها يخرج اخيه مجاهدا وعلى أثر تلك الأحداث والأمراض التي تحملها أمه تغادر الحياة ، ويعيش وحيدا في منزله ويبدأ مسألة البحث عن أخيه الذي يفقده شهيدا من اجل أرضه وناسه ، وبعد التحرير يكتشف ان اخيه متزوجا ويبدا رحلة البحث عن زوجة أخيه ، وهو ايضا لديه مرضا في ظهره يشتد عليه بين فترة وأخرى. قصة تحمل ألم كثير.
كعادته اسماعيل فهد اسماعيل يأسرني بأسلوب كتابته الشيق والرائع. سماء نائية ليست كمثيلاتها من روائع اسماعيل فهد اسماعيل لكنها جعلتني سعيدة لقرائتها بعد انقطاع لكتابات هذا الكاتب المميز. تذكرني هذه الرواية بأسلوب الكتابة في حضرة العنقاء والخل الوفي واحداثيات زمن العزلة واحتوائها على أحداث من غزو الكويت.
سردية جديدة علي، قراءتها مرهقه. جمل مقطوعه وحوارات تحتاج انت تخمن تكملتها او القصد منها. عبارات جماليه وشاعريه بين علامتي تنصيص تشرح الموقف بايجاز. القصه جيده، لكن برأي طريقة السرد هذه ممكن توتر القارئ لدرجة التوقف، رغم إنه استخدم إسلوب مبتكر ( الحذف والتكثيف) أي منع السرد من التحول إلى الشرح التفصيلي. قراءة مثريه ومثمرة.
واضح أنني أعاني صعوبة في هضم تجربة الأستاذ إسماعيل فهد إسماعيل السردية.. تجلّت بدايتها عندما قرأت "الكائن الظل"، وتشكلت ملامحها وأنا أنتهي للتو من "سماء نائية".. النتيجة أن ثمة بون بين تقنية إسماعيل في الكتابة وبيني، ولا أعرف إن كان الخلل فيني كمتلقي، أم في إسماعيل كروائي
في هذه التجربة يستخدم إسماعيل تقنية مختلفة تماماً عن كائنه الظل، حيث الجمل المبتورة والمعلقة اللامنتهية.. بالإضافة إلى الزج بجمل لا تتجاوز الثلاث الكلمات، يضعها بين علامتي تنصيص فتفصل المتلقي عن الحالة السردية أو الدرامية لأحداث الرواية المقسمة بين زمنين مختلفين
كفكرة.. كانت الجمل المنصصة ولا أروع في سحب المتلقي من هيمنة الدراما للأحداث، وهي جديرة بامتياز أن تجمح عند المتلقي حالة الركض واللهاث وراء الشخصيات وضربها بالسياط.. هذا على نطاق الفكرة.. ولكن التنفيذ المنجز في "سماء نائية" أن هذه الجمل التي يضعها إسماعيل بين علامتي تنصيص كانت تأخذني بشكل لا إرادي عن الرواية برمتها.. كانت تقوم بعملية قطع كلي بيني وبين الرواية.. لذلك لجأت إلى القفز فوقها قدر الإمكان ومحاولة عدم الوقوف عندها لأنني كنت أشعر أن الرواية تتسرب من بين يدي كلما وقفت عندها
الأمر بيني وبين إسماعيل معقود في خاتمته بروايته "في حضرة العنقاء والخل الوفي" التي نصحني بها كثيرون، والتي استشفيت كم من الاعجاب بها، والتي قد أقرأها لاحقاً
إسماعيل فهد إسماعيل له تجربة روائية فريدة في الاسلوب السردي ... عبارته المفتوحة تجعلك كقارئ مشاركة في كتابة العمل.... تلامس بين كلماته ثقافة واسعة تحتم عليك التزود بالمزيد الغريب انه يستطيع من جعل اي شخصية بطل لرواياته وحتى تلك الشخصية التي تفتقر في منظورنا التراثي للبطولة هنا البطل شخصية انهزامية يكاد يكون مراقب الاحداث ومساير لها لا صانع لها ومع ذلك يجعلك تحترم بطل روايته وتعيش من خلاله.... ⭐⭐⭐⭐
رائعة من روائع إسماعيل فهد إسماعيل أخذتني في أغوار ذات الشخصية، عشت شعور الوحدة والحزن والفقد الذي يعتريه؛ ألم الظهر والعجز والخوف من الانخراط مع الناس.. نقيض الأخ تمامًا ولكنه وكما كُتب:”أحدهما يكمّل الآخر.“ أنصح بها❤️.
لإسماعيل فهد إسماعيل أسلوبه الفريد الذي يأسرنا دائمًا بكلماته البسيطة التي رغم بساطتها تصف تعقيد المشاعر البشرية المتنافضة وغير المفهومة . جميلة الرواية بحبكتها وتفاصيلها وطريقة عرضها عبقرية