٧٣ ساعة في لبنان، رحلة محفّزة للتّأمل الذّاتيّ... ٧٣ ساعة في لبنان ليست مجرد رواية، بل هي رحلة تأمليّة عميقة في النّفس البشريّة، مستوحاة من أحداث حقيقيّة. تدور أحداثها حول نمر، رجل أربعينيّ من الخليج العربيّ، يسافر إلى لبنان بهدف شراء قطعة أرض في قرية مسيحيّة هادئة (جونية). لكن الرّياح تتغيّر بسرعة مع اندلاع احتجاجات شعبيّة تزجّ به في قلب أزمة وطنيّة.
لا تكتفي الرّواية بإيصال صورة واقعيّة للوضع اللّبنانيّ، بل تغوص في أعماق شخصيّاتها. نلتقي بميسون، صاحبة الفندق الّتي تمنح نمر الملجأ والدّعم. نتعرف على طارق، الّذي يمثّل الأمل والتّفاؤل رغم الظّروف الصّعبة. ونصادف نرجس، نادلة القهوة غريبة الأطوار وكارهة الرّجال... لكن على النّقيض، نجد كرم، مساعد نمر الّذي تكبّله الأوضاع الاقتصاديّة المتردّية، يكشف عن وجهه الانتهازيّ، وهو ما يثير الجدل حول الأخلاق والسّلوك البشريّ في ظلّ الأزمات.
لا يقدّم الكاتب إجابات جاهزة، بل يدفع القارئ لطرح الأسئلة الوجوديّة. تثير الرّواية تأملات عميقة حول تأثير الأزمات والصّراعات على الفكر والسّلوك. هل تعزز التّضامن أم تفرّق بين النّاس؟ هل تكسر القناعات الرّاسخة أم تجعلها أقوى؟ استخدام الكاتب الفصول القصيرة والمستقلّة يضفي إيقاعًا سريعًا على السّرد، بينما يمنح تنوّع الشّخصيات بعدًا إنسانيًّا يجعل الرّواية قريبة من القارئ. _____________
التّقييم: 4/5 🌟🌟🌟🌟
(كنت أتمنّى أن أرى تطوّرا في علاقة نمر وميسون 🥹)
بعض الاقتباسات:
🔸"وجوهنا هي أكبر قناع مضلّل لحائقنا..."
🔸"نحن سجناء هويتنا الّتي ورثناها، مولودون بأحكام مسبقة على جباهنا، متّهمون بلا تهمة، سجناء بلا قضيّة، مذنبون بلا جريمة، مدانون وإن ثبتت براءتنا..."
🔸"موقع ولادتك يحدد حجم إثمك وفداحة وزرك، نحن نحاسب على ما ورثنا لا على ما اقترفنا نتّهم أوراق الأغصان على ذنب نشكّ أنّ البذور قد اقترفته تحت الرّمال!"
🔸"مبادئ الانسان، تشكّلها حاجاته وتوهنها شهواته..! ولا ثبات فيها إلّا نزعاته."
🔸"فالأورام تنتشر حين نتوقّف عن مقاومتها أو نتأخّر في مواجهتها، بداية الانهزام تكمن في إقناع النّفس بأنّ تقلّبات حياتنا مكتوبة لنا وأنّ لا دور لنا في الانحراف عنها!"