يأخذنا الكاتب محمد عبدالملك بأسلوبه الرصين وسرده التراكمي إلى حالة خاصة من الاحتباس الأدبي وذلك عندما يعجز القلم عن الكتابة ويجف بئر الإلهام, فينسحب من الحياة ويميل إلى العزلة. يسير بنا عبدالملك وكأنه بطل روايته, متنقلاً بين جنبات حياته من مرحلة الشباب إلى الكهولة, تلك الحياة المليئة بالتفاصيل الصغيرة, فنراه الأب والجد تارةً والكاتب الذي يعيشه كتاباته تارةً أخرى, متخبطاً بين الرضى والإحباط والعزلة بسبب نوبات الإكتئاب التى أصابته والهواجس التي تحاصره.
يلقب بـ “كافكا البحريني” ترجمت أعماله لعدة لغات عالمية كما نقلت الكثير من قصصه إلى التلفزيون.
--------
يعد محمد عبد الملك، مواليد عام 1944 بالمنامة، من بين أبرز مؤسسي أسرة الأدباء و الكتاب البحرينيةعام 1969م، ورائداً للقصة القصيرة في البحرين التي بدأت في الستينات من القرن العشرين، ومن بين الذين أثروا القصة في ذلك الوقت، وقد حظي بدراسات عدة أهمها دراسة أنيسة السعدون
-------- محمد عبد الملك مواليد عام 1944 بالمنامة قاص و روائي بحريني يعُد مِن الذين أثروا القصة البحرينية منذ السبعينات - من الأعضاء المؤسسين لأسرة الأدباء و الكتاب في البحرين عام 1969م - ساهم بالكتابة في الصحف و الدوريات الأدبية في البحرين و الوطن العربي. - تبدو غربة الطبقة الفقيرة في قصص عبدالملك قاسماً مشتركاً لنماذجه المقهورة - لقد انحدرت نماذج كتاباته من مقت الواقع ، إذ تبدأ نماذجه المجهدة في البحث عن نزعة داخلية تحقق بها مواجهة الواقع . - بدأ بالنظر إلى القضية الاجتماعية من زوايا الوعي الاجتماعي والوجدان الشعبي الذي يمتلك الإحساس المتوقد بالواقع - أحلام نماذجه وأمانيها لا تنشد الهروب ، أو الانتحار ، أو الانطواء لكنها تجول مع مجالدة الواقع .
متاهة الكيمياء ( خريف الكتابة) .. آخر ما خطه قلم الكاتب البحريني محمد عبدالملك، مواليد عام 1944 بالمنامة، وهو من أبرز القصاصين البحرينيين الذين أثروا القصة البحرينية منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو أول من كتب الرواية الحديثة في البحرين بعدما كانت تراوح الحالة الرومانسية. يُعد عبدالملك من الأعضاء المؤسسين لأسرة الأدباء والكتاب عام 1969. "في المحطة الأخيرة" كانت اول فصول روايته " متاهة الكيمياء" وخريف الكتابة، سيرته على مدى أربعين عاماً، سرد خلالها معاناته مع الأكتئاب والرهاب الاجتماعي، ورحلة علاجه في مدينة الضباب. من الصعب جداً ان يقف المرء امام نفسه بنفسه مواجهاً عجزه امام احب الأشياء إلى قلبه، كيف يستطيع المرء أن يهرب من أشياء تركض في رأسه طوال الوقت؟ أن يشعر بالغربة، ليست الغربة تلك التي يشعر بها الإنسان في مكان غريب او حين يحاط بأناس غرباء، بل حين يفقد ويفتقد نفسه، ينعدم شغفه ويفقد الرغبة والقدرة في ممارسة افضل هواياته وأبرز ميوله، حين تبرد الايام و يتكرر اليوم نفسه لعدة اسابيع او اشهر بل سنوات! يبدو و كأنه غريب على نفسه، تائهاً في ذاته، يهوى الانعزال و يخشى ان يبقى وحيداً في آن، يخشى ان يكون منسياً تماماً، فهو هنا، ولا يستطيع أن يذهب إلى أبعد من هنا. تقودنا سيرته التي خطها بقلمه لأن نتفكر في ذواتنا، للنفس البشرية وما من الممكن ان يعتريها من سقمٍ وذبول، كان من الممكن تنقيح المحتوى ليصل بصورة أفضل للقارئ، بالرغم من انه كان وصفاً دقيقاً على مدى 267 صفحة عن معاناته مع الاكتئاب من العشرينيات من عمره، تخبطٌ هنا وهناك، تأثرٌ شديد بتهاوي القلم بين يديه وعدم قدرته على إتمام الرواية، من الواضح وجليٍّ جداً بأنه سبباً قوياً ليدخل هذه المرحلة من الاكتئاب، فلا اقسى من تزاحم الكلمات في العقل وجفاف حبر القلم! همسة: الآخرين الذين لا يعرفونك جيدًا سيظنون في لحظات تعبك أن هذه نسختك الحقيقية، وحدهم الذي يلمسون عُمقك سيبقون بجانبك في انتظار اليوم الذي تعود فيه إلى حقيقتك، كانت هذه زوجته، آمنت به، ساندته على طيلة سنوات زواجهم، لم تقف إلا خلفه لتسنده برغم اشد الظروف قسوة. ولم يكن هناك ذكرٌ في هذه السيرة إلا لها ولإبنته وحفيدته على وجهٍ خاص! . في النهاية: يقول دوستويفسكي: " إنّ الاكتئاب هو أبغض تجربة مررتُ بها على الإطلاق، إنه انعدام تصور الشعور بالسعادة مرة أخرى، وأيضًا غياب الأمل كليًا، إنه الشعور بالموت، إنه مُختلف تمامًا عن الشعور بالحُزن." . . اقتباس: " لست قوياً كما أريد، ولست ضعيفاً كما تريدني الظروف"
سيرة ذاتية بحتة من صميم معاناة الكاتب مع الاكتئاب. تكرار كثير في الفصول، ولكن القاريء لا يستطيع إنكار الأحاسيس الصادقة التي كُتبت بها. من أجمل الفصول ما وصف به الكاتب حياته مع زوجته، " الزوجة هي أم في الأصل، لأولادك ولك أنت في الشيخوخة "!