تراه منهارًا على الكنبة التي شهدت الواقعة. الكنبة التي كانت مسرحًا لفعل الرغبة. تراه يدبر حيلة جديدة، يكتب على فيسبوك، يعترف بذكوريته السامة، يعلن نيته قراءة النسوية، بل سيصبح نسويًّا، يعتزم بطح الرغبة، تأديبها، يبالغ في البوست المُتخيَّل، بقراره هجران الرغبة بالكامل. ثم ينتزعه نباح كلوبة من أفكاره الكاذبة الجديدة.
لا نية لديها لإصلاح ما فسَد. يستمر سقوطها في الحضيض: هوت من زوجة داعم للمرأة إلى زوجة اللزج الكثير اللمس المتطفل، إلى المُتستِّرة على رجل مؤذٍ، بل تعاظم شعورها بالمسؤولية عن الجريمة الحالية لأنها مَن منحتهما مفتاح البيت، وهي مَن مكَّنته من نيل مأربه معتمدًا على كونه موثوقًا به في نظر التوأمتين. وستكون مستقبلًا شريكة في جرائمه القادمة.
وساوس وهواجس وهموم معاصرة، عن الصواب والصوابية وما نعتقد أنه ينبغي أو لا ينبغي فعله أو التفكير فيه، في الحب والشغل والأكل والكتابة، وما نجد انفسنا نفعله أو يفعل بنا.
أحمد وائل، مؤلف قصص "صواب [خاطئ]"، لا تقدم الجوجلة الكثير عنه، فهو يحب الهامش والتجريب ولا يتفاعل كثيرًا على المنصات، صدرت له ليسبو، (رواية، ملامح، ٢٠٠٨)، ولأن كل تأخيرة في النشر فيها خيرة، صدرت قصص "تربية حيوانات متخيلة" بعد ١٢ عامًا (المحروسة، ٢٠٢٠).
وفي "صواب [خاطئ]"، يلعب عبر قصصه الستة على وساوس وهواجس وهموم معاصرة، عن الصواب والصوابية وما نعتقد أنه ينبغي أو لا ينبغي فعله أو التفكير فيه، في الحب والشغل والأكل والكتابة، وما نجد أنفسنا نفعله أو يُفعل بنا.
تجربة كتابة "صواب [خاطئ]" انطلقت قبل أربع سنوات، مع عودة الكاتب لقراءة كتابه المفضل "حديث شخصي" وفيه يكتب بدر الديب قصصه على لسان سيدات، بسلاسة وتفهم ومحبة. ومع القراءة، فكر أن متعة الأدب هي الكتابة دون خوف من أحكام مسبقة، فاستعان على ما يُقال عليه "صواب" بالخيال.
وبعيدًا عن تجاربه مع الأدب، يحرر الكاتب مسودات غيره، ويعمل بالصحافة. التحق أحمد وائل بفريق جريدة "أخبار الأدب" بعد تخرجه من أكاديمية "أخبار اليوم" في ٢٠٠٥. وتواجد ضمن فريق موقع "مدينة"، قبل إطلاقه رسميًا، ثم انضم إلى فريق "مدى مصر" منذ ٢٠١٧.
هو إحنا بنعمل الصح عشان عارفين أنه صح؟ ولا عشان أتقالنا أنه صح؟ ولا عشان مش عارفين نعمل غيره؟ وهل حققنا وأتأكدتا أنه صح؟ سألنا نفسنا إذا كان أصلاً فعلاً صح؟ هل فعلاً أختارنا نعمله؟ ولا معرفناش نعمل غيره؟ ولا بنعمل الغلط؟ ونخبي ونقول أننا بنعمل الصح؟ ولا بنعمل الغلط ونعلن ونقول أنه مش غلط؟ ونتحدى الناس ونقول أنه صح؟ قصص عن اللخبطة والتحدي والخوف والهروب والتساؤل عن الصح واللي بيتقال أنه صح بس هل فعلاً صح ولا غلط بس الناس مدعية المبادىء خايفة تقول أنهم عارفين أنه غلط بس مش لازم نقول. قصص عن الصواب والصوابية وأخلاقيتها وتوابعها.
ياريت يا وزيز ماتقنعوش الكاتب يكرر تجربة الرواية عشان هزعل منكم كفاية القصص القصيرة الي مش عارفه تلحق الإيروتك ولا عارفه تتبني كقصة قصيرة تحترم عقل القارىء ياريت كفاية كده يا وزيز
عاوز أقول أكتر من حاجة عجبتني في المجموعة، وطريقة السرد، هحاول ارتب الكلام، والله المستعان.. أولًا كل المجموعة تقريبا بنهايات مفتوحة، وفي النهايات المفتوحة، الكاتب بيقرر مايقولش كل اللي عايز يقوله، ولا بيكتب كل القارئ عايز يقرأه، بيكتب النص، ويسيب الباقي على خيال القارئ، وفي دا ميزة، وعيب، وأنا شايفه مع كتابة وائل ميزة، مش عيب، وبتحقق هدفه في الكتابة" المتعة" وعلى حد ذكر المتعة، مش عيب تكون في كتابات لمجرد المتعة.. ثانيًا، زي ما مافيش نهايات، مافيش بدايات تقريبًا، في افتتاحية، زي ما يكون في ضوء سُلط على مسرح الحدث فجأة. وائل بيلتقط خيط الحكاية من النص، مابيسردش قصة أبطال القصة كاملة. تقدر تقول بيلتقط اللحظة الفارقة، أو المفصلية، في حياة كل بطل من الأبطال، وبيسردها.. واقف على العتبة، نهاية شيء، وبداية شيء مختلف تمامًا.. ثالثًا في شيء عذب أوي في المجموعة، افتتاحية كل القصص تقريبًا من الفراش/ السرير، من اللحظات الأخيرة قبل النوم مباشرة، أو من اللحظات الأولى بعد الاستيقاظ مباشرة، أو من الأحلام نفسها.. رابعًا كل شخصيات المجموعة المختلفين، يجمعهم شيء واحد تقريبًا عندهم حالة غضب، أو نقول حالة عدم رضا عن الواقع، او شيء في الواقع، ورغبة ثورية في التغير، بشكل مدرك، أو غير مدرك، بعضهم بيحقق دا فعلا، بيسيب اللي وراه وقدامه ويمشي، بعضهم بيستسلم لرغبة غريبة، وبعضهم لشهوة عكس كل معتقداته، وبعضهم بيخفق وبيقرر ينام أخيرًا، أو بيخفق ويقرر يمرر دا لمن بعده.. خامسًا، كل قصة بتبدأ بفكرة صغيرة، أو هاجس، أو خاطرة، بتكبر مع السرد، وبتصل للذروة وتحتل المشهد كله بعد ما بتسيطر على البطل تمامًا تقريبًا.. قبل انتهاء الحكي، لاالحكاية.. حاسس في حاجة تانية عاوز أقولها بس مش عارف إيه هي، ممكن ألاقيها فيما بعد، في تعليق حد تاني على الكتاب..
"ليت الإنسان شخصية في قصة لا رواية ، غير مطالب بالاختيار، بل يتحرك وفق مسار يكتب له، أوله معروف وآخره مفتوح، لا يملك من أمره شيئا، بل تتطور أحداث حياته بحساب، بلا مفاجآت ولا صدمات"
قرأت المجموعة دي في جلسة واحدة وحاسة أنها محتاجة إعادة قراءة، لأن كل القصص بكل شخصياتها وقراراتها الخاطئة تداخلت وبقت كأنها مجموعة من الشخصيات عايشة في بيت واحد بيتخذوا كل أنواع القرارات الغلط اللي الواحد بيبص عليهم وهم بيعملوها وبيهني نفسه على أنه أذكى منهم كلهم وهو مش أذكى منهم ولا حاجة. القصص كلها نهاياتها مفتوحة وبدايتها بتحطك فجأة في الحدث، الشخصيات كلها بتعاني من موقف ما أو لترددهم في اتخاذ قرار ما، ومع أن الأفكار والأحداث قد تبدو غير واقعية. إلا أني حسيت الكاتب بيتكلم بصدق شديد كأنه شهد أو سمع كل القصص دي. عيبها الوحيد هو أني قرأتها بسرعة ونسيت أغلب الأحداث، بس أظن لو عدت قراءة مدخل كل قصة هتذكر الأحداث الجنونية اللي فيها.
بدأت قراءة المجموعة خلال إقامتي في أحد المستشفيات في بداية شهر مارس، وبعد الانتهاء من حوالي ٣٠% من الكتاب حدث عاصف أطاح بحياتي ولم أتّزن منه نسبيًا حتى الآن. منذ أيام قليلة (يونيو) قررت استكمالها، ألقيت نظرة سريعة على الجزء الذي كنت قرأته بالفعل لتنشيط الذاكرة وعضلة القراءة، ثم استكملت المجموعة في جلسة واحدة.
أحببت كيف يترك الكاتب نفسه لخياله بشكل كامل ثم تنساب الأحداث بسلاسة رغم غرابتها. أحب هذا النوع من النهايات المفتوحة (ربما لأنها تذكرني بحياتي). خيلة كدابة هي القصة المفضلة بالنسبة لي، واستمتعت بقراءة أليف ووليفة.
مأخذي على المجموعة هو أنها قصيرة للغاية، رغم العنوان الجذاب و الـtheme الثري الذي يحتمل المزيد من القصص والأفكار.
جميل الكلام وجميل تتابعه، يمكن حسيت القصة قبل الأخيرة (عش البلبل) خارج السياق بعض الشيء، ولكن إجمالًا في روح ساخرة في تناول الروئ والقصص وده بالنسبالي كافي تمامًا لرؤية إن (وائل) كاتب كبير لطريقه تمريره الأفكار بالشكل ده، مهم قوي كمان النظر أن المجموعة بتنتقد أفكار بدون شكل سلطوي أو يقيني. بالنسبة لي أهمية الكتابة طرحها لأسئلة مش محاولة طرح إجابات، ودي الكتابة بالنسبة لي على الأقل، وائل مشغول هنا باللغة والأدب وأسئلة تبدو بسيطة ولكن هي مش كده زي الكتابة عن (اللحظات المفصلية زي الثورة وغيره)، كتابة رواية ولا قصة؟، إيه اللغة الأمثل للتعبير عن ده، كل دي أسئلة أعتقد مهم طرحها ولو بشكلٍ مستتر. كمان طرح سؤال هو إيه الصح أو الصواب وإيه تعريفه دي أسئلة معقدة مش بسيطة ولو حتى في تعريفات لها.
مجموعة قصصية صغيرة مليانية بالقصص المتنوعة واللى فيها الكاتب بيسيبك انت اللى تحكم ايه الصواب و اليه الخاطىء ويخليك تفكر ايه المنظور هو الصح و هل في في الحياة صح و غلط عدد القصص صغير تقريبا 5 او 6 كلها مختلفة و مواقف حياتيه عادية القصص اغلبها يتسم بالجرأة في بعض المشاهد و ايضا الالفاظ بالنسبالي مكنتش افضل تجربة او ربما انا اللى مقدرتش افهم القصص بشكل صحيح
قمت بشراء مجموعة من كُتب دار وزيز اثناء زيارتي القصيرة لمدينة القاهرة من فترة لأن تصاميم الأغلفة البسيطة والمرتبة لفتتني وجودة الطباعة فاخترت مجموعة منهم بناء على ذوق موظف المكتبة لا أنكر اني لست على اي دراية بالكُتاب او اعمالهم، ولكني هنا لأتعرف عليهم من خلال هذه الطبعات الجميلة
3.5⭐️ مجموعة قصصية ممتعة كل شخصياتها يحملون سخطًا على الحياة ويعيشون بالصواب الخاطئ.. لم أحب كثرة استخدام الكلمات الانجليزية التي يمكن استبدالها بكلمات عربية. رأيت نفسي وكأنني أليف من قصة "سخافة أليفة" وأنا أحدد الكلمات.
بكل هدوء، قصص أحمد وائل تقتحم أكثر الإشكاليات حساسية عن الصواب و"الصوابية" والخيارات الأخلاقية والسياسية والجمالية، وفي قصصه الجديدة أضاف أيضا بعدا ساخرا ومرحا محببا جدا بالنسبة لي.
أجمل مافي المجموعة عنوانها في العادة حين تكون مجموعة قصصية تتفاوت القصص قوة وضعفاً، علواً ونزولاً حتى يكون الاختيار لقصة متميزة على الأقل في هذه المجموعة لم أجد هذا الشيء.