يمثل كتاب حياة يسوع مرحلة من الطريق التي اجتازها فكر هيجل بين عام 1790 و1800 ، فقد كتبه في العام 1795 ، فكانت صياغته واقعة تحت التأثير المباشر لكتاب كانط عن الدين . اهتمامات هيجل هنا خلقية وليست تاريخية . والمهمة التي انتدب نفسه لها سبق أن حددها كانط بقوله انه يمكن اجراء التجربة التالية : لنتفحص الوحي ، بما هو مذهب تاريخي ، بطريقة مجزأة ، فلا نتناول منه سوى المفاهيم الخلقية ، ولنر اذا كان سيقودنا ، بهذه الطريقة الى مذهب عقلي خاالص للدين . في " حياة يسوع " يسعى هيجل الى أن يظهر ، بمثل عيني ، الصراع بين دين خالص ، هو مذهب يسوع ، وبين دين وضعي متحجر في شكلية صارمة ، دين خارجي تماما ، هو الدين اليهودي ، والى أن يؤكد السيادة الخلقية للشخص بالنسبة الى كل ناموس يربد أن يفرض نفسه عليه من الخارج ، وهذه هي مهمة هيجل في كتابه .
Georg Wilhelm Friedrich Hegel (1770-1831) was a German philosopher and one of the founding figures of German Idealism. Influenced by Kant's transcendental idealism and Rousseau's politics, Hegel formulated an elaborate system of historical development of ethics, government, and religion through the dialectical unfolding of the Absolute. Hegel was one of the most well-known historicist philosopher, and his thought presaged continental philosophy, including postmodernism. His system was inverted into a materialist ideology by Karl Marx, originally a member of the Young Hegelian faction.
دعوهم يحنقون, أن مثل هذه الأعشاب الصادرة عن الإنسان يجب أن تستأصل, إنهم عميان يقودون عميانا, وأريد أن أنتزع من الشعب هؤلاء القادة العميان, وإلا فإنه سيسقط بالحفرة مع أولئك الذبن وثق بهم.
لقد تصرّف هيغل بحرية لا تحسب أي حساب لنص الأناجيل نفسه، فأعطاها معنىً كانطيًا تمامًا. فتحوّل مذهب يسّوع التعليمي، بكل بساطة، إلى خُلقية كانطية. العقل لا يدين النوازع الطبيعية ولكنه يوجهها ويشرّفها. وحده الذي يحوز استعدادات لتقبّل شيءٍ أسمى في داخله، يستطيع أن ينتفع من تعليمي. أمّا الشخص الذي ينعدم فيه هذا الحس بما هو أسمى، فإنه لن يعرف على الإطلاق كيف يستخدم المعرفة القليلة التي يمكن أن يحوزها بالصدفة. أتعتقدون أن الإله قد رمى الجنس البشري في العالم، وعهد به إلى الطبيعة، دون أي ناموس، ودون أي شعور بالهدف الأسمى لوجوده، ومن غير أن يكون بإمكانه أن يجد في نفسه الطريقة التي يرضى بها الإله؟ أو ربما تعتقدون أن معرفة الشرائع الأخلاقية مسألة حظ، وأنها قد أعطيت لكم وحدكم، في هذه البقعة من الأرض، دون أن يدري أحد لماذا، فحصرت فيكم من بين كل أمم الأرض؟ ضيق فكركم الأناني هو الذي يوهمهم بذلك. أمّا أنا فلم أصغِ إلا إلى الصوت الصادق لقلبي وشعوري. ومن يستمع له بعناية تنيره الحقيقة الكامنة فيه. انصتوا إلى هذا الصوت، فهذا هو الأمر الوحيد الذي أطلبه من تلاميذي. هذا الناموس الداخلي هو ناموس الحرية، الذي يقدّم الانسان ذاته له، ويخضع له بحرية حرية. إنه أزلي، وعليه يستند الإحساس بالخلود. ومن أجل الواجب الذي يحتّم عليّ أن أنقل هذا الناموس إلى ضمير البشر، أنا على وشك ترك الحياة، مثل الراعي الأمين الذي يموت فداءً عن قطيعه. إن البشر الشرفاء غالبًا ما يتفوّق عليهم الخبثاء، لأن دهاء هؤلاء لا يجعلهم يتردّدون في خيانة الأمانة. يعتقد البعض أن لهم الحق في التضحية بأقدس واجبات الإنسانية، في سبيل هذا الحماس الأعمى لأسماء وكلمات. ما يحفظكم من روح الانقسام، ويجعلكم دائمًا صامدين وشجعانًا، هو الرؤية الثابتة لأمل الإنسانية هذا، وليس الأمل الوطني الباطل لليهود.
المسيح الكانطي في رؤية «هيغل» في كتابه الأول في شبابه «حياة يسّوع»، يعيد الفيلسوف الألماني «جورج فيلهلم هيغل» صياغة الأناجيل ليقدّم مسيحًا بنكهة كانطية (نسبة لإيمانويل كانط)، ليستثني كل المعجزات واللامعقول في الأناجيل، ويركّز على المواعظ وتقديس «العقل الكلّي» واعتباره قرين الألوهة. ورغم الاعتراضات المنطقية التي يسوقها على لسان يسّوع – ومن حياته بالفعل – ضد اهتمام اليهود بالنسب والالتزام الحَرْفي بالناموس (الشريعة) وما عدّه شَكْليات الإيمان دون الغوص في جوهره، إلاّ أن بعض ما يقوله «هيغل» - وإن كان منطقيًا – لا ينفع أن يصدر عن معلّم يؤسس دينًا، بل يجعله أقرب ما يكون إلى الليبرالية التامة، عندما يقول محقّا أن احتكار الناموس الأخلاقي في شعبٍ ما، وبالصدفة، أمرٌ غير منطقي، وأضيفُ بأنه غير عادل، لكن «هيغل» يجعل البديل الإصغاء للقلب والمشاعر. وهذا جوهر الليبرالية، افعل ما تشعر بأنه صائب، وما تشعر بأنه الصواب هو كذلك! لكن هذا التصريح يستند إلى مفهوم غير منطقي أيضًا يفترض سلامة نيّة البشر وطيبتهم «الفطرية» وأن جميعهم سيتصرّف بشكلٍ صائب ذاتيًا، وأن جميعهم سيصلون إلى ذات النتيجة «الصائبة». نقرأ عن ذلك، قول «هيغل» على لسان يسّوعه الخاص: «أتعتقدون أن الإله قد رمى الجنس البشري في العالم، وعهد به إلى الطبيعة، دون أي ناموس، ودون أي شعور بالهدف الأسمى لوجوده، ومن غير أن يكون بإمكانه أن يجد في نفسه الطريقة التي يرضى بها الإله؟ أو ربما تعتقدون أن معرفة الشرائع الأخلاقية مسألة حظ، وأنها قد أعطيت لكم وحدكم، في هذه البقعة من الأرض، دون أن يدري أحدٌ لماذا، فحصرت فيكم من بين كل أمم الأرض؟ ضيق فكركم الأناني هو الذي يوهمهم بذلك. أمّا أنا فلم أصغِ إلا إلى الصوت الصادق لقلبي وشعوري. ومن يستمع له بعناية تنيره الحقيقة الكامنة فيه. انصتوا إلى هذا الصوت، فهذا هو الأمر الوحيد الذي أطلبه من تلاميذي. هذا الناموس الداخلي هو ناموس الحرية، الذي يقدّم الانسان ذاته له، ويخضع له بحرية حرية. إنه أزلي، وعليه يستند الإحساس بالخلود. ومن أجل الواجب الذي يحتّم عليّ أن أنقل هذا الناموس إلى ضمير البشر، أنا على وشك ترك الحياة، مثل الراعي الأمين الذي يموت فداءً عن قطيعه». في الواقع، يبدو هذا الكلام مقبولاً من شخصٍ ليبرالي، لكنه غير معقول من مؤسّس ديانة، لأن ترك الأمر للإصغاء لصوت القلب والمشاعر لا يضمن أبدًا أن يتّبع الإنسان الصواب ويفعله، ناهيك عن غياب معيار الصواب والخطأ في مثل هذا الخطاب. لكن هذا يتماشى مع رغبة «هيغل» في تأسيس دينٍ شعبي يخالف الدين المؤسّسي للكنيسة. لا يقدّم المبدأ الليبرالي أجوبة محدّدة ولا يمتلك معايير واضحة، فكلّ ما يقوله – وكما نلاحظ من كلام جان بول سارتر – أن يُعلي من شأن الحريّة الفردية وأن يفعل الفرد ما يشاء، مطالبًا إيّاه بأن يكون «مسؤولاً» في حريّته تجاه الآخرين، لكن هذه المسؤولية بدون معنى ما دمنا نفتقر لمعايير تحديد الصواب والخطأ.
هذا الكتاب يعد من اوائل كتابات هيجل فى شبابه وهو يوضح بصورة جلية تأثره بالفلسفة الكانطية وخصوصا الاخلاقية منها . فهو هنا يمزج بين شخصة يسوع وبين كانط بلا اى التباس . فيجعل يسوع فيلسوفا اخلاقيا يستخدم الامثلة والقصص لاثبات دعواه اكثر من استخدامه للمنطق . كما جعله حكيماً داعياً الى الاخلاق واتباع العقل اكثر من كونه نبياً يدعو الى الاخذ بقواعد وضعية تحت اسم الالوهة . ورغم بساطة الكتاب الا انه يبرز اولى مشكلات الفكر الهيجلى فى بداياته واكثر ما أثر فى فكره وهو الفكر النقدى والذى وسع الهوة بين العقل والدين الى ما لا نهاية . بينما هيجل يبدأ فى هذا الكتاب برأب هذا الصدع فالالوهة تأمرنا بالتدين وليس التدين الا اتباع ما يمليه العقل الذى هو الهى الطابع . ولكن سيحاول هيجل فيما بعد ان يسد هذه الهوة بفلسفته المثالية الخالصة والتى ستسد جميع الفجوات بين كل ما هو كائن وما ينبغى ان يكون فى رأى كانط .
الكتاب يمثل بعد فلسفى تاريخى ولا يمكن وضعه تحت بند اللهوتية الهيجيلية او حتى رفعها الى اللهوتية الخالصة كما عند نيتشه
يركز على الحياة االفكرية والفلسفية للمسيح ابتعد عن ذكر االمعجزات لتأثره بنزعته الصوفية "اقراء التأثير واالنزاعات فى االمقدمة " قارن بين الناموس الوضعى واالناموس العقلى ركذ على عرض الاختلاف بين منهج المسيح العقلى وركيزته الاساسية "المحبة" وبين الثيوقراطية اليهودية والالتزام االخارجى بتعاليم الناموس دون ردها للخلقية