تعتبر الرواية سيرة روائية متخيّلة لحياة المعري منذ ولادته عام 363هـ في معرّة النعمان حتى وفاته عام 449هـ بالمدينة ذاتها. واستعرضت الكثير من التقلبات والمواجهات في الحياة العامة والخاصة للشاعر، كاشفة عن ترحاله الدائم منذ صغره، في الأرض وفي نفسه، وتنقله بين الاندفاع في الحياة إلى اعتزالها وزهده فيها.
(1) كاتب متفرغ منذ عام 2013 (2) عمل في السلك الدبلوماسي في سفارة دولة الكويت في بلغراد(صربيا) (3) عمل في وكالة الأنباء الكويتية كونا (4) حاصل على درجة البكالوريوس في العلم السياسية و الفلسفة .
له من الكتب :
(1) هيولى(شعر) صادر عن دار قرطاس الكويت 2002 (2) العزف الثامن(شعر) صادر عن دار شرقيات القاهرة 2004 (3)عشق(شعر) الطبعة الأولى صادر عن الدار العربية علوم ناشرون 2012 (4)عشق (شعر) الطبعة الثانية المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب الكويت 2014 (5) صاحب أول كتاب تفاعلي مع شركة أبل في الشرق الأوسط. (2012-2014) (6) شيخ الخطاطين(رواية) عن منشورات ضفاف بيروت ومنشورات الإختلاف الجزائر والمنصور للنشر في الكويت. 2017. (7) جليلة (رواية) عن منشورات ذات السلاسل 2018.
رواية تستند على أحداث تاريخية في بنائها لأحداثها التي تبتدأ مع الحسين بن علي المغربي في المنصف الثاتي من القرن 10 ميلاي و تنتهي بموت أبي العلاء المعري . رحلة تجمع بين السياسة و دهاليزها و الحب و شباكه و حيث القتل عارض جانبي لهما معا . العمل مكتوب بتقنية تعدد الرواة الذين يتعاقبون زمنيا أثناء السرد بلغة جميلة تتماشى مع شخصيات العمل و التي رسمت بطريقة فيها من الجانب الإنساني الشئ الكثير بعيدا عن أي مثالية او تحامل زائد و توزعت بين ما هو تاريخي و ما هو متخيل .
اسم الكتاب: رواية فتنة الغفران 🇰🇼 المؤلف: حمود الشايجي الصفحات: 397 رقم الكتاب: 186
بصراحة ترددت في إكمال هذه الرواية، بسبب أني ماطلت فيها طويلاً، اقتربَت من اليوم العاشر، وأنا ما زلت بالمنتصف تقريباً، رغم أن الموضوع جاذب خصوصاً أنها تتحدث عن أبو العلاء المعري الشاعر العباسي العظيم، لكن شعرت أن هناك تفاصيل وفصول كثيرة لم يكن لها داعٍ، لدرجة أني تخطيت آخر فصلين في القسم الأول دون أن أشعر بأي تأثر في سير الأحداث، أتصور لو تم اختصار الفصول لكان أفضل، هذا رأيي ولا أعلم.
لغة الكتاب جميلة وعذبة. مع العلم أن المؤلف حاز على جائزة الدولة التشجيعية في الأدب، عن روايته هذه. طبعاً الرواية مقسمة لثلاث أقسام، القسم الثاني تحديداً هو الذي يتحدث عن ولادة المعري وطفولته، الأول أحداث تاريخية متعلقة بالدولة الحمدانية، والعباسية وأمور أخرى.
اقتباس: ❞ فتحت ذراعيَّ، أخذتُ شهيقًا عميقًا كأني أردتُ أن أُدخل بغداد كلها إلى صدري، أكدتُ أن بغداد هي الأرض التي لا أستطيع أن أُشبِّهها إلا بالرائحة. ❝
وتعرض الرواية تتبع المعري للعلم، حتى صار علامة فارقة في عصره يرجع إليها الناس إذا ما أرادوا أن يتحققوا من كتب السابقين وعلمهم، فرغم عماه الذي أصابه منذ كان في الرابعة من عُمره، فإن ذلك لم يمنعه من أن يكون واحداً من رموز عصره في اللغة والشعر والفلسفة
تقريباً استغرقت في قراءة هذه الرواية شهراً ، قرأت بعض الفصول ٥ مرات أو أكثر ، فهي رواية ثقيلة و مُتعبة للغاية ، لما بها من تعدد للرواة ، ف مرة نري أبي العلاء من يتكلم ومرة أخري سيف الدولة و مرة أخري غلام من غلمانه ، أيضاً للتنقل الزمني المُتسارع الذي يجعلك إن فقد تركيزك لمدة ثانية واحدة يُجبرك على قراءة الفصل مرة أخري ، أيضاً كثير من الدسائس ووجود جماعة سرية لتصفية الحسابات ، مع وجود" حبر سهند "الذي تُنتجه هذه الجماعة المُسماة بجماعة سهند ، وما الذي تريده هذه الجماعة من الخلفاء المُتتابعين ، رواية حتماً للقراءة مرة أخري لما بها من الأحداث
تعود الرواية إلى ما قبل مولد أبي العلاء المعري وكأن الكاتب يمهد للقارئ البيئة السياسية والثقافية والاجتماعية التي نشأ فيها المعري، فيعود بنا إلى عام 335 للهجرة لنتعرف إلى حسين بن علي المغربي في أيام شبابه قبيل توليه وزارة سيف الدولة الحمداني، ويبدو حسين وعائلته في الفصول الأولى من الرواية أبطالا أساسيين يتكشف من خلالهم ذلك العصر وما كان يدور فيه من صراعات بين أهل السلطة والأدب، فسرعان ما يحضر أبو الطيب المتنبي أيضا وأبو فراس الحمداني، وتلك العلاقة الملتبسة التي كانت تجمعه بسيف الدولة، وكافور الإخشيدي في القاهرة. ولا يقتصر الشايجي في حكايته على الأبطال الرئيسيين الفاعلين من أهل السلطة والنفوذ في ذلك العصر، بل يمنح الرواية أصواتا متعددة فتظهر الجارية والخدم بأصواتهم وعلاقاتهم بأصحاب السلطة وأفكارهم ورؤاهم، فنجد الصبي مشراح يتحدث والجاريتين توق وزهور كذلك في فصول قصيرة مكثفة جنبا إلى جنب الوزيرين سيف الدولة وأخيه سعد الدولة وغيرهما. لا يظهر أبو العلاء المعري في الرواية إلا في الفصل الثالث المعنون بالتاريخ (355-400) والذي يقدمه بأبياته الشهيرة: تعبٌ كلها الحياة فما أعجب إلا من راغبٍ في ازدياد. وفيها تبدأ علاقة علي بن الحسين وأخيه محمد المغربي بأبي العلاء المعري حينما كان يدرس في مسجد المعرة بدمشق، وكيف كانت بدايتهما معا في التعرف الى نوادر الكتب والمخطوطات وتحصيل العلم والأدب، حتى تفرقا فذهب علي الفسطاط إلى مصر واعتزل أبو العلاء في بيته. ويبقى السرد موزعا بين أحوال عائلة الوزير المغربي وبين إشارات خاطفة لأبي العلاء ومن حوله، حتى أن الحديث عن موقف السلطة منه يأتي في حوار خاص بين ابن القارح وأبي داود: أهل السلطة والسياسة لا يهتمون بأهل التقية، إذا كان ما يُسِرُّونه لا يهدد سلطتهم" سبَّابته لا تزال تهتزُّ أمام عيني رغم إنزالها من مدة، فما قاله سيطر على كل عقلي سألني إن كان في قول كلب المعرة أو فعله ما يهددهم؟ ما ينزع عنهم سلطانهم، أكَّدتُ أن كل ما يقوله يدعو إلى الخروج عن الجماعة لم تَرُقْ لابن القارح جملتي المستعجلة سألني: إن كان يدعو إلى جماعة أخرى، بتردد أجبتُه: "إنه لا يرى لزوما لأي جماعة" قاطعني،"إن كان يدعو إلى الفردية فلن يخافه أهل السياسة، ولن يهتموا لأمره، فأكثر ما يخيفهم هو الجمع، أما التفرُّد فلا خوف منه، بل عليه".
وهكذا تدور الرواية حول أبي العلاء ولكن من خلال تركيز السرد على شخصيات أخرى تعكس البيئة السياسية والثقافية لذلك العصر المليء بالمؤامرات والمكائد والدسائس من جهة، كما اهتم بعرض الحياة الاجتماعية لعالم الأدب والورّاقين في ذلك الوقت واتسمت لغته بالشاعرية لاىسيما في الحديث عن علاقات تلك الشخصيات على اختلافها ببعضها وكيف كان الحوار يدور بينها سواء أكانوا من علية القوم من أهل السلطة أو من أصحاب الكتابة والأدب والعلم، والملاحظ أن الكاتب لم يهتم بتعريف شخصيات الرواية لقرائه قدر اهتمامه بتقديم صورة بانورامية عن ذلك العصر من مختلف الفئات والشخصيات، وربما ذلك ما يجعل الرواية تخرج عن كونها تعبيرا دقيقا ووصفا تاريخيا لسيرة أبي العلاء التي كتب عنها الكثير بين أهل الأدب والتاريخ، إلى أن تكون سيرة روائية موازية لذلك العصر الذي عاش فيه أبو العلاء وتأثر بما فيه من صراعات سياسية وفكرية وثقافية دفعته إلى اختيار العزلة وأن يكون "رهين المحبسي
تميزت الرواية بصناعة الشخصيات المميزة مما يدل على بحث مستفيض للكاتب حول هذة الشخصيات و الأماكن التي عاشت بها في كلٍ من حلب و بغداد و القاهرة. فصاحة اللسان و دهاء الشخصيات في حوارات رائعة دليل على تمكن الكاتب في اللغة العربية. كذلك كثرت الرواه يجعل صناعة المشاهد مكتملة في زوايا عديدة تجعل رؤية القارىء للمشاهد متكاملة ، وكذلك يكون لكل راوي رأيه المستقل في وجهة نظر مخلفة عن الاخرى و هنا تكتمل الصورة في ذهن القارىء باختلاف الآراء. كذلك اخفاء بعض الاسباب في مقتل شخصية او معاناة شخصية آخرى يجعل البحث عن تلك الاسباب سببا في تشويق القارىء بالاستمرار في القراءة بحث الأسباب. كذلك وصف الأسواق و الحانات و البيوت و تحولها من حال الى حال مثل شارع الوراقيين يتحول الى شارع الحدادين فيه دلالات للقارىء عن تحول البلد مع تحول عاشة الحاكم بحث تجد اثر البطانة التي تحيط بالحاكم تأثرعلى الحاكم و المحكوم مما يبدل الحال في البلد . لغة الرواية و الإقتباسات الكثرة التي وجدها مثل " تحير الرأس صحوته" تمد القارىء بفؤائد كثير حول غزارة اللغة العربية و جمالها الذي يميزها عن غيرها من اللغات. تعلم من هذة الرواية روح التسامح و حكمة المعلم و دور المرأة في حياة الوزراء و مكانة العالم في العصر العباسي.