رحله الشاب الهارب من طغيان الأستعمار الفرنسي للسنغال الى جنوب مصر بناءاً على نصيحه شيخه التيجانى, ووصوله إلى قريهة"بهجة".- لمؤسسهاالحاج ابى اليزيد.
الرواية مبشره للغاية , نضج ملحوظ فى الأسلوب اللغوى للكاتب , الجمل القصيرة الدقيقة , تخير الكلمات الفصيحة المتلائمة مع النص,
أستفاد الكاتب من أصولة الصعيدية فى خدمة النص من معلومات غزيرة وعادات وتقاليد مجهولة.
مثل وصفه لبيت الخلاء .
" تمتم بها الغريب قبيل دخوله إلى غرفة صغيرة ,ذات جدران طينية,يستند إلى إحدى حوائطها "كانون",يحمل وعاء نحاسياُ كبيراً مملوءاً بالمياة الساخنة,يشتعل أسفله قطع من الحطب و"الجلة",يرقد على فوهة حفرة قضاء الحاجة, كرسي خشبى صغير ملامس للأرض,بجواره قطعة مربعة
من الصابون, ولحاء رقيق من جذع نخلة"
كرة الكاتب أستخدام اللغة العامية , وان كنت أتمنى قرائتها بالصعيدى, واستخدم الفصحى حتى فى الحوارات المباشرة للشخصيات,
ادخال النص الصوفى للرواية أثراها كثيراً,
فيحكى علي لسان الشيخ التيجانى,وهو شخصية لها دورها فى الأرث الصوفى,
""القُربي والمال يمنحانك ثباتاً فى الحياة, ولكن ثبات الأيمان لا يضاهيه اى منهما,فهو الباقى لنا فى نهاية رحله شاقة, نعلم جميعاُ نهايتها التى لا فكاك منها,ففى شقائها يكمن سر الأيمان"
تلمح نزعة صوفية للكاتب فى النص , فتجده يسهب فى وصف الحَضرة عند زيارة الشيخ عبد الحميد الى الشيخ الطيب (جد شيخ الأزهر الحالى)بالأقصر ,
"(يتحلق المريدون والمحبون فى حلقات واسعة للذكر والأنشاد, يرددون أشعار الحلاج, ومناجاة رابعة العدوية, ومنهم من يتمكن منه الشوق فيلهج لسانه بابتهالات ينصت إليها الجميع. يتمايلون يمينا ويسارا إلى أن يذهب بهم التعب, ويسقطون أرضا فى غيبوبة صوفية تتجلى عليهم بإشياء لا يفهمها الآخرون. ينفصلون فيها عن عالم الأرض, فتتطهر أرواحهم ويتقربون بها إلى الله.)"
التصوير الممتع والدقيق فى وصف مسجد سيدي ابى الحجاج الأقصري
"الأقصري (ويصمت الصخب بمجرد الدخول من أحد أبواب المسجد الثلاثه, ذات النقوش الخشبية الحامله لإسم الله , وسقفها المرتفع تتدلى منه كلوبات معلقة بسلك معدنى يسير على "بكرات , ينتهى طرفها فى قرص حديدي مدفون بالحائط)
والمسجد المبنى سنه 1286م مقام على الجانب الشمالى الشرقي لأعمده فرعونيه لمعبد الأقصر فى نموذج لتلاقى الحضارات الفرعونية و الأسلامية.
أسلوب الكاتب تتطور كثيراً عما قرأت له سابقاً من روايات "ثورة البلاليكا , بديعة بدون رخصه" , من نضج وفهم شديد لنفسيه وعقلية الأبطال.
الخط الدرامى وأن كان بطيئاً فى الفصل الأول –لزوم الفُرشة- إلا انه سار منطقياً وسريعاً فى تأزم العقده وظهور الحلول ,
تمكن من ضبط الأنفعال النفسي للأبطال مراعياً تتطور الأحداث والشخصيات, ضمير المتكلم المحايد كسمة اساسية للكاتب.
احببت الفصل الثانى والثالث كثيراُ , بهما الكثير والكثير من مميزات الراويه الكبيره ,
لأن إنفعال الكاتب مع الأحداث يظهر واضحاً فى المشاهد المختلفة من صراعات وكرامات وخلافات وحلول ,والتى يشعر بها القارئ على الفور,
, فأنا أعشق تلك المرحله من الروايه التى تصل بك الى درجه البكاء ,
-قوة الصورة موجوده فى وصف دقيق لمظاهر الأحتفال بالحج ورحله الكسوة والمحمل,أيضاُ الغلاف المعبر للرواية لنجاح طاهر.
فى الفصل الرابع تكتمل خيوط الرواية بالنهايه السعيدة التى طالما أحببتها , والتى أبقي لها الكاتب ورقة ناجحه جداً وهو الدكتور عبد الرحيم لينهى الرواية بشكل أكثر من رائع , ويرسل رساله للقراء مفاداها أن الإنسان إذا لم يتزود بالعلم والعمل الصالح لأهله وبلدة يصبح شخصا ضعيفا تهزمه القوى.
الروائى المبدع هو من يشدك من أول صفحة الى آخر ورقة بالرواية بنفس الأشتياق والفضول ,
تذوق كل كلمه , تخيل كل مشهد , انحيازك مع الشخصيات , تلك الحاله الشديده من التفاعل ما هى إلا أعراض جانبيه للروايه الناجحه
ذلك ما تشعر به مع السنغالى مع تطوره وأرتفاع مقامه من حال الى حال ,
تتتمنى لو انك وجدت الطريق الى معصرته,
لا لشئ الإ لتقبل يده وتطلب منه الدعاء لك .