أيقظها صوتُ النسرِ الذي مرَّ من فوقها مُحلقًا كبوقِ يوم الساعةِ بغتةً، فانقبض قلبُها،وفتحت عينيها عن آخرهما، وأيقنَتْ أنها لازالت فوق ظَهر الحمارِ الذي يسير بها بخُطواتٍ وئيدةٍ، وأنها قد غفَتْ للحظاتٍ دون أن تشعر من فرطِ التعبِ فوق البرذعة، وفي حضنها الطفل، والملاءة التي وضعَتْ فيها كسرات الخبز الجافة
"يظن المرء أنه قد نسى مآسيه، ولكن في لحظات عبثية غير مفهومة المعنى ولا الدلالة تظهر من جديد كأنها حاضرة، فالنسيان ما هو إلا رباط من الشاش الخفيف على جرح دامي، لا يبرأه ولكنه فقط يُخفيه"