"الزمان! ما هو الزمان؟ يمر بنا ونمر به، يحيينا ونحييه، يلاشينا ونلاشيه، لا نعرف ماهية كيانه... ويعبر جسر الحياة تاركا بين جوانب الأحياء جروحا، تأثرا على سواد الشعر بياض القدم، طابعا على الحياة الوضّاحة تجعدات المجاهدة والملل، دون أن نحاول ارهابه أو الاقتصاص منه... والشيخوخة قبلة الزمان للبشر.. وقياس الزمان مجردا كما هو أمر مستحيل، لأن إدراكنا متناه، والزمان غير متناه" "إن الإنسان عرف الفنون قبل أن يعرف العلوم، لأن مخيلته اشتعلت قبل تنبه الأفكار.. المخيلة ضيف تائه على الأرض، وهي أقوى القوى الأدبية.. حركتها لا تبطل أبدا في الحياة، بل هي كالقلب تشتعل دائما، وعملها مستمر متواصل في النوم واليقظة.. فيها تحفظ تذكارات الماضي، وآثار ما تنقله إليها الحواس من مناظر وأصوات، وأنغام، وروائح، وتأثيرات." _مي زيادة لماذا عن مي زيادة تحديدا؟ إن هذا الكتاب بمثابة اللفتة البسيطة عن حياة مي وسيرتها وصالونها وأعمالها وافكارها، فهي نموذج حي للمرأة المثابرة، المتعلمة الباحثة عن مكان لها بين الرجال في الأدب في عصر كانت تمنع المرأة فيه من التعلم. فماري إلياس زيادة المعروفة بمي زيادة، من أصل لبناني لوالدها وفلسطيني لوالدتها ذات الأصول السورية، عاشت في فلسطين ثم انتقلت بحكم مهنة والدها إلى لبنان ثم إلى مثواها الأخير مصر. ولذلك عاشت مي في شتات بين الأوطان لا تدري أيهم وطنها ولأيهم تنتمي فقالت: "ولدت في بلد وأبي من بلد وأمي من بلد، وسكني في بلد، وأشباح نفسي انتقل من بلد إلى بلد. فلأي هذه البلدان أنتمي؟ وعن أي هذه البلدان أدافع؟". وقد اشتهرت مي بأشهر صالون أدبي في مصر ضم أعلاما من كبار الأدباء كلطفي السيد، وطه حسين، والعقاد، والمازني، ويعقوب صروف، وأحمد شوقي والرافعي، وغيرهم.. كانت بواكير أعمال مي نظم الشعر باللغة الفرنسية، ثم بدأت في كتابة المقالات ونشرها في المحروسة تحت أسماء مستعارة أو بتوقيع "أنا"، ثم أخيرا وقعت مقالاتها بمي. ينتهي الكتاب بلفتة بسيطة عن أعمال مي منها المساواة وسوانح فتاة وظلمات وأشعة، وغاية الحياة وباحثة البادية. إن مي علم كبير من أعلام تاريخ أدبنا العربي الحديث، ورائدة من رواد النهضة العربية الحديثة، ارتفع صوتها مطالبا بالعلم والتقدم فكان الأجدر بنا أن نحيي ذكراها، أن نقرأ سيرتها وكتبها ونناقش أفكارها. تمّت.
لدراستي لها و لأشعار محبيها و من رثوها بعد مماتها المحزن قرأت هذا الكتاب. لأدرك بعيدًا عن مزاح الأصدقاء عن كثرة محبيها و ازعاجهم لنا بأشعار صعبة الاستذكار أنها استحقت كل هذه الأشعار و الكتابات.
ماري إلياس زيادة المعروفة بمي زيادة، نموذج للمرأة المثابرة والمناضلة في سبيل العلم ؛فقد وهبت عمرها كله في خدمة الكلمة والثقافة العربية في شتى مجالات الأدب، وصالونها الأدبي أكبر شاهد على ذلك ،لكنها عانت كثيرا في سبيل ذلك وانتهى بها الامر في مصحة عقلية في الخامسة والخمسين من عمرها.
منذ 10 شهور، رغبت بقراءة هذا الكتاب بعد ان اقترحته لي صديقة، زادت رغبتي عندما درسنا الشعر الذي كتبه العقاد رثاءً لمي، وها انا ذا انهيته للتو واستمتعت جدا بقراءته اعجبني تقسيم الكتاب لفصول حسب موضوعات مثل حياة مي، صالونها الادبي ، كتبها ، مقالاتها .. الخ اعجبني ايضا حصر الكتاب لكل كتب مي زيادة والحيث عنها