. يحاول الكاتب في هذا الكتاب تأريخ حقبة شديدة الغموض والكلام حولها متضارب بشكل مزعج، وهي مرحلة تدمير المغول لقلاع الاسماعيليين النزاريين المعروفين بالحشاشين، فمن هم النزاريين؟ . هي فرقة نشأت بعد وفاة الامام المستنصر بالله الخليفة الفاطمي الثامن، حيث نشأ صراع بين نزار والمستعلي بالله كل يدعي انه ولي العهد فانتصر المستعلي على نزار وسجنه ومات. . قام حسن الصباح الموالي لنزار بالتحصن في قلعة آلموت في ايران وادعى انه اخذ ابن نزار معه وعملوا سلسلة قلاع واقلقوا الدول المحيطة لاكثر من قرن ونصف حتى استطاع المغول هزيمتهم وتدمير قلاعهم. . بعد تدمير القلاع النزارية اضطر اصحاب الطائفة الى التخفي والتقية خوفا من البطش مما ساهم في تفريقهم وذوبان عدد كبير منهم في الطوائف والاديان الاخرى. . وبسبب شدة التخفي لم يتم تدوين تاريخ منظم لهذه الفترة التي امتدت لقرون، ولذا بذل هذا الماتب جهد جبار لجمع كل ما هو مبعثر في الكتب، رسائل من هنا، ابيات شعر من هناك وكل ما وقع تحت يده حتى يستعيد التاريخ المفقود. . اظن ان الكتاب جيد من ناحية المادة العلمية لكن ينقصه الترتيب فكانت كثير من اجزائه مربكة مشوشة، وقد يعود السبب لصعوبة البحث نفسه. . #كتاب_أنصح_بقراءته #كتاب_أعجبني #كتاب_اليوم #كتاب_من_مكتبتي #كتاب #مطالعة #خير_جليس #تقييمات_مجد_الزاير #الاسماعيلية #الإسماعيلية #النزارية #الحشاشون #الحشاشين #الحشيشية #حسن_الصباح #آلموت #دار_الساقي #معهد_الدراسات_الإسماعيليه
يمكن النظر إلى هذا الكتاب في إطار الجهود التي يبذلها الاسماعلية المعاصرين للحفاظ على هويتهم وتراثهم، تلك الجهود التي بدأت فردية على يد تامر عارف ومصطفى غالب، ثم تحولت إلى جهد منظم على أساس علمي من خلال معهد الأبحاث الإسماعيلية في لندن، والذي رعى أعمال المؤرخ الراحل فرهاد دفتري. الأطروحة الرئيسة للكتاب أن الغزو المغولي لشمال إيران وتدمير قلعة آلموت، لم يقض على الإسماعيلية، وهي الفرضية التي يرفضها الكاتب، على الرغم من تكرار هذا الزعم من قبل الكثير من المؤرخين، ويستند في زعمه هذا على أدلة منها استمرار وجود الإسماعلية في هذه المناطق حتى اليوم، ومن ثم يحاول المؤلف رسم سيناريو لصراع الإسماعيلية للبقاء بعد تدمير آلموت وحتى اليوم، ويعتمد في رسم هذا السيناريو على كثير من المصادر الاسماعلية التي لم تكن منشورة ومفرقة في العديد من المكتبات الشخصية والعامة، إلى أن قام معهد الدراسات الإسماعيلية بجمع ما تيسر منها، وتسجيل وأرشفة الموجود منها في المكتبات العامة، وبناء على هذا المصادر يرى المؤلف شفيق فيراني أن دمار آلموت لم يكن نهاية الإسماعيلية، ولكنه بداية مرحلة جديدة لها معالمها الخاصة بها، وأولى هذه المعالم هو انتقال الإسماعيلية إلى تحت الأرض، بمعنى الانتقال إلى ممارسة سياسية التقية على نطاق واسع وممنهج بين المجتمعات الإسماعيلية، حيث التمست هذه المجتمعات غطاء لها بانتحال التسنن أو التشيع الجعفري/الاثني عشري أو التصوف، ولكن المؤلف يجادل عن نفسه بأن ممارسة التقية بمثل هذا التوسع ولعدة قرون كفيل بالقضاء على الهوية الإسماعيلية وذوبان أصحابها في المجتمعات التي انتحلوا هويتها، وهو ما يرفضه المؤلف، ويرى أن سر حفاظ الإسماعيلية على هويتهم في هذه العصور هو تمحورها حول شخصية الإمام، ولذلك حافظ الإسماعيلية على وجود الإمام دائمًا، فيرصد فيراني خط الإمامة الإسماعيلية النزارية الذي استقر في آلموت، يستمر بعد دمار القلعة ومقتل إمام آلموت ركن الدين خورشاه، من خلال ولده المسمى شمس الدين محمد الذي فر إلى تبريز ليعيش فيها إمام مستور، وعاش في العلن خائط ملابس مغمور، ومن شمس الدين هذا انحدر الائمة الاسماعيليين الذين اتخذوا لهم مراكز سرية مختلفة أهمها مدينة أنجودان، ولكن أهم ما يرصده فيراني ويرجع إليه نجاح الإسماعيلية في الاستمرار هو تخليهم عن دعوتهم السياسية، فالإمام الإسماعيلي لم يعد في مفهومهم خليفة الرسول، صلى الله عليه وسلم، على أمور المسلمين، ولكنه أصبح الشخص الموكل إليه أن يعرف المؤمنين الحقيقيين بربهم، وهكذا تحولوا من حركة سياسية إلى حركة دينية باطنية، وهو الأمر أيضًا الذي تسبب في تماهي الإسماعيلية والصوفية في ايران ووسط آسيا، وهذا التماهي الذي يقر به المؤلف، ولكنه يؤرخه بتاريخ أحدث مما جرت عليه عادة المؤرخين والباحثين. الكتاب بصورة عامة، ممتاز، ولم أشعر أنني أقرأ كتابًا مترجمًا، إلا عندما (كسل) المترجم القدير سيف القصير في إثبات نصوص أحاديث نبوية كما وردت في المصادر، واكتفى بترجمتها.