هل يحلم الموتى؟ هل نأتيهم في أحلامهم، فيهبُّون فزعين، ليجدوا أنفسهم ما زالوا في لحدهم المظلم الضيق! يتذكروا حياتهم السابقة، ويتذكروا أشياء كانوا قد نسوها. هل يحلمون؟ أموت ثم أعود ثانية؛ لأموت بعدها مرة أخرى.. وفي كل مرة أراهم في الحلم أمامي، أراهم وأسمع صيحات ديك بعيد تدوِّي فأعرف أنني لم أمت، وأنني مستيقظ أهذي.
◇ ◇ ◇ تجربتي للكتب الصوتية للمرة الثانية كانت من نصيب #تأكل_الطير_من_رأسه للكاتب مصطفى_زكي الكتاب عبارة عن مجموعة قصصية عميقة بمعانيها وفلسفتها وغموضها وخيالها.. يأخذك الكاتب في كل قصه من هذه القصص لعالم آخر يجعلك تعيش معه اللحظة يضع المشكلة والحل في قالب هذه القصص ويخاطب المشاعر بحروفه وتعود بك بعض القصص الى القصص القديمة.. اعجبتني الكثير من القصص كـ "الاغواء الاخير لرجل عادي" و"سفر الكون في نوستاليجيا" و"اختفاء رجل وحيد" وغيرها من القصص. ◇ ◇ ◇ يملك اسلوب مشوق واسلوب ادبي رصين ورائع لم تكن القصص كالقصص العابرة التي لاتسمن ولاتغني من جوع بل كان للكثير منها مغزى.. احببت امتزاج الخيال والواقع والغموض والخيال والخذلان وخوف والفرح والحزن وكل المشاعر التي تجدها بين القصص. ◇ ◇ ◇ وكان اسلوب الراوي جميل ولكن تمنيت ان يكون له تفاعل اكثر بحسب ماتقتضيه الاحداث بتلك القصص ولكن لم يسبب لي الملل والنفور من عدم مواصلة الاستماع لبقية القصص كان جميل يشدك لتواصل حتى اخر حرف..كتاب انصح به خصوصا لمن يحب القصص بالشاكلية التي كتبها مصطفى وكانت هذه القصص اول اطلاع لي لاصدارات مصطفى. ◇ ◇ ◇ كان كتابي (159) للعام 2017 ◇ ◇ ◇
أول مجموعة قصصية تخليني أحبس أنفاسي بالطريقة كل قصة مكونة من صفحتين تعيشني كمية أحاسيس ومشاعر غير طبيعية دي مش قصص دي بتدخل جوا الروح .. يأس ألم حلم عذاب موت ضعف انتقام نسيان خذلان تجاهل غضب ضياع ... مشاعر كتيرة في كتاب صغير كان عندي استعداد أفضل أقرأ فيهم لو ألف قصة ... بجد رائعة ..
تاكل الطير من راسه الكتابة بين ثقل القهوة وتحليق الفراشات.. قراءة في "تأكل الطير من رأسه" أماني خليل
أماني خليل
بعض الكتابات لها رصانة وثقل القهوة، وبعض الكتابات لها خفة وتحليق الفراشات, البعض يستطيع ببراعة أن يمزج بين الأسلوبين. هكذا تأتي مجموعة مصطفي زكي القصصية الثانية "تأكل الطير من رأسه", الصادرة أول هذا العام عن دار العين.
بادئ ذي بدء يهدي "زكي" المجموعة لصغيره زياد, الصغير الذي يريد له الأب ـ كديدالوس الأسطورةـ الخلاص والانعتاق معه, تلك العاطفة الشفيفة التي تغلف سطوراً كثيرة من العمل بشكل متكامل, لا يفوتنا هنا أن نذكر بداية المجموعة ونهايتها التي تُفُتتَح وتٌختم بأسطورة ديدالوس الذي يكتب عليه أن يبقي في متاهة صنعها بنفسه وحين قرر الفرار مصطحباً ابنه ايكاروس عبر صناعة أجنحة اذابتها اشعة الشمس فلم ينج الصغير ليحكم علي ديدالوس بالشقاء الابدي.
تقع المجموعة في أربعة اجزاء, الجزء الأول (نوستالوجيا) فيه ثلاثة قصص هي (سفر التكوين, فراشات, أحمد مبروك) الحديث عن نوستالوجيا ما؛ يدفع الذهن إلى صورة رومانسية, وربما محلقة عن حنين إلى احداث ماضوية, طفولية , رومانسية, ضبابية الرؤية.
لكن البطل يواجه في القصص الثلاثة توقاً شديداً إلى التحررـ رغبة عميقة في التحرر والخلاص من سلطة مدرس الفصل كشخص والمدرسة كمؤسسة, الإرهاصة المتمردة هنا هي الرغبة في التمرد علي سلطات لاحقة الدولة والمجتمع ومؤسسة الزواج بكل ارتباكاتها , الخضوع لمؤسسة العمل , السلطة الدينية الخ
في قصة (سفر التكوين) يدبر الصغار الاشقياء للتخلص من مدرس الفصل هل هم المشاغبون في المسرحية الشهيرة ام هم( مارتين وكلارا وجوستاف) في رائعة مايكل هانكه الشريط الابيض2009, حيث قرية المانية في عشرينات القرن الماضي تواجه عدة حوادث مأساوية لا نسبر في بداية الفيلم حقيقة مرتكبها, وهناك مجموعة من الاطفال نكتشف مع الاحداث ان الجرائم طريقتهم في عقاب كبار القرية, الذين نعرف انهم يستحقون العقاب تماما عقاب يصل لدرجة القتل هؤلاء الاطفال ليسوا قتلة لكنها العدالة بوجه اخر ..
لا تستطيع بضمير مرتاح ان تصدر أحكاما بالإدانة علي اطفال (سفر التكوين) فلا تعلم علي وجه اليقين ايهم المدان والأكثر ادانة هل هم ام المدرس ممثل السلطة الاكثر ادانة.
في قصة (احمد مبروك) يواجه الصديق التلميذ قسوة المدرس صغيراً عبر صفعة لا ينمحي اثرها مع الزمن في فصل دراسي, ويكون البطل شاهدا عليها. ويواجه قسوة المرض كبيرا الذي يقعده تماما ولا يبقي معه الا حبيبة وفية, فيحرمه من الحب ويُحرّم عليه الحياة كبيرا. يأتي الموت في النهاية كحل وانعتاق وتحرر نهائي من الالام والوجاع والمخاوف والاوجاع.
في القسم الثاني (حكايات قديمة) عبر اربعة قصص (حانات النفس الكئيبة, والاغواء الاخير لرجل عادي, وصياح اخير للديك) يستلهم زكي من الميثولوجيا الدينية قصة المسيح وصلبه الكثير, لكن دون التورط في قبولها او رفضها بكل الايقونات المقدسة مثل الصليب, الثلاثين دينار فضة ثمن السيد المسيح والتي قبضها يهوذا في السرد.
يحلم بطل النص بالطير التي تأكل من رأسه وهو مصلوب مثلما في النص القرآني يفسر يوسف عليه السلام رؤيا صاحبه في السجن بأنه سيصلب لتأكل الطير من رأسه.
الصليب هنا يصلب عليه المسيح والبطل والقارئ في ان معا, يختار "زكي" هذا النص العنوان للمجموعة كلها ليضيف كثافة علي الحالة الشعورية, الموت هنا موت اس في قصة( طوف) هناك حالة من التداعي المشهدي الحر, عدة صور بصرية مرسومة ببراعة, ترسم نهاية العالم أو الاحداث الكبرى كسفينة نوح رغبة من البطل الراوي في النجاة من المأساة طوري, او موت مجازي, انتقال من برزخ لآخر لتأتي النهاية بتحليق فراشات منهية معظم القصص.
في القسم الثالث (حظر) يرسم زكي علاقة مرتبكة وثقيلة ومتمردة بالسلطة التي يمثلها الضابط الذي ربما يسرق الزوجة في تواطئ واضح, عبر جملة ترددها الزوجة بعد عودتها للبيت بعد احد الليالي الباردة قائلة"" امطار بوهيمية هاه" مثلما رددها ضابط الكمين ايضا في وقت سابق!
في قصة ( اختفاء رجل وحيد ) يرسم نفس العلاقة بين سجين وسجان داخل الاسوار المغلقة للمؤسسة العقابية علاقة تسحق الروح وتحيل شهود الواقعة الي متورطين بالسكوت والعجز والقهر..
في هذا القسم من المجموعة يرسم صور شديدة الزخم بالعديد من المشاعر والانفعالات الانسانية, ارواح ترزح في حيز ضيق تتوق للتحرر وتكسير وتخطي الحصارات المتعددة للسلطة او المصير المحتوم هم الموت والجنون
في الجزء الاخير من المجموعة, (حلول) تبلغ الحرفية اقصي درجاتها في سرد الكاتب في قصص بابل وحفل تنكري ومحاولات للخروج
في قصة بابل الطفل المعجزة, وهو الابن ايضا، هو ايكاروس الاسطورة الذي يختفي من الحضانة ليحل في غياهب بابل احدي المدن التاريخية ولا يعود.
في قصة (حفل تنكري ) يلعب النص علي قصة موازية لفيلم "دمي ودموعي وابتساماتي" لكن يرسم زكي نهاية مخاتلة، فالزوجة تقدم الزوج قربانا للمدير الثري وليس العكس, وفي (محاولات للخروج)تواجه دعاء الزوجة المدخنة وزملاؤها بالمكتب خوفهم من الزوج الغائب الذي يضرب زوجته لتدخينها يخاف ايضا الزميل الذي اهداها السيجارة, الجميع يقع داخل دائرة الخوف, والتي لا تنتهي الا بمواجهة ثنائية السلطة الزوج لتخرج دعاء من الباب المفتوح لآفاق ارحب في النهاية.
في قصة (ميكي) ينهي مصطفي مجموعته بقصة شديدة العذوبة والرقة عن فئة مهمشة المشاعر مجهولة المعاناة شاب في اطار الظروف الاقتصادية الي العمل في الترويج للمحال يرتدي عرائس ضخمة للشخصيات الكارتونية الشهيرة , بطل النص هنا الذي يصبح "ميكي" فلا يستطيع ان يواجه نظرة المجتمع ولا قيم الام والاخوة والجيران الذي يعتبرون هذا النوع من العمل يحط من قدر صاحبه. تنساب دموعه ويفر هاربا , يلتصق القناع بروح ووجه البطل فلا يستطيع الخلاص منه او ربما لا يستطيع الفرار من الحكم القيمي علي وظيفته.
يستخدم الكاتب تكنيك الحوار في الجزء الخير من المجموعة بديلا عن الانفعالات الداخلية لدفع عجلة الدراما في النص للوصل الي ذروة الحدث دون التخلي عن كل ما يربط دفتي المجموعة نشر بموقع الكتابة http://www.alketaba.com/index.php/201...
هذه المجموعة تعطي مثالاً على كيفية تطور الأدباء و كيف تنضج التجربة القصصية من عمل لآخر. فمقارنة بعمله الأول "مشهد من ليل القاهرة" تجد أن كل شيء تطور وتغير للأفضل: المواضيع- الأسلوب- الخروج من شرنقة الذاتية- الوصول للهدف بكلمات قليلة. حتى التقسيم الذي لا أحبذه في المجموعات القصصية اقتنعت به هنا ،رغم غرائبية كل القصص تقريباً مما لا يشكل عائقاً لوضعها دون فواصل. إلا أن التقسيم بين نوستالجيا و حكايات قديمة وحظر وحلول كان موفقاً فهي تفصلك داخل كل مجموعة لتعيش ما كتبه الكاتب عنها. وتندهش من تلك الحالة الذهنيةأو الشعورية التي كان فيها ليكتب كل مجموعة من القصص تتشابه في الإطار وتختلف في الفكرة وكأن لكل منها حالة نرفانا خاصة. داخل كل مجموعة كان هناك قصة أو أكثر يخرج فيها الكاتب أفضل مالديه عن الموضوع فقصة سفر التكوين في "نوستالجبا" وقصتي " الإغواء الأخير لرجل عادي و طوف " في حكايات قديمة وقصة "اختفاء رجل وحيد" في حظر وقصة "البقاء فوق رصيف مبتل" في حلول. كل من هذه القصص هي درة مجموعتها وذروة الحالة ويتفاوت مستوى بقية القصص بالنسبة لي بين الجيد والمتوسط. الحوار ظهر على استحياء في بعض القصص وإن كان يبدو اضطراريا ومتعثراً في كثير من الأحيان وفجاً في أحيان أخرى. هو تطور جيد وأعتقد أن مستوى الحوار سيرتقي في العمل القادم خاصة لو جرب الكاتب كتابة الرواية.
الغلاف لم يكن موفقاً ولا أدري لماذا شعرت أن عنوان المجموعة هو "أمطار بوهيمية" فالمطر بطل لمعظم الأعمال و فاعل أساسي في الحالة الشعورية للأبطال .
لي فترة ليست بالقليلة لم أقرأ مجموعة قصصية مختلفة كتلك المجموعة.. بشكل أو بآخر اختار لها الكاتب عامدًا متعمدًا فكرة السجن كفكرة مجورية تدور حولها أغلب القصص إن لم تكن كلها ... السجن في القصص لم يكن ظاهريًا واحدًا لكنه تنوع بتنوع الحالة من سجن روح لسجن خيال لمعتقل لسجن فكرة لسجن الحياة والموت والناس... يتنوع شكل السجن ولا تتنوع روحه أو يختلف جوهره... السجن قاتل.. يغتال الناس ببطء ويلوكهم بتلذذ ثم يلقي ببقاياهم إلى سلة المهملات والحرية في النهاية هي الكنز المفقود الذي قد يبحث عنه المسجون وقد يرفض أن يجده ليظل دائرًا في فلك سجنه... هناك قصص بعينها كانت أكثر أكثر من رائعة.. مثل فراشات..سفر التكوين... تقسيم المجموعة لوحدات تدور قصص كل واحدة فيها في دائرتها فكرة جيدة جدًا غير أن جزء حكايات قديمة شابه اهتزاز لا أعرف كنهه فبرغم أن فكرة البحث وراء الشخصيات التي لم يتكلم عنها أحد أو نوقشت بمحدودية شديدة في إرثنا الديني بالذات فكرة آخذة إلا أنها في رأيي كانت بحاجة لمراجعة أو عمق أكبر.. ربما الانشغال بالفكرة المبهرة قيد الإبداع بعض الشيء ... لكن نوستالجيا وحلول وربما أضيف إليهما حظر كانوا من القوة بمكان ووهبوا المجموعة وجودها وقوتها أكثر... استخدم الكاتب الواقعية السحرية أحيانًا بشكل جيد جدًا... كما استخدم المباشرة أيضًا أحيانًا لكنها في رأيي لم تؤثر على نجاح وصدق وإبداعية الكتابة... في النهاية هي مجموعة تستحق القراءة بحق
هذه ليست مجرد مجموعة قصصية لبعض القصص المتفرقة التي جمعها الكاتب خلال فترة معينة - كما هو الحال مع الكثير من المجموعات القصصية - بل هو مشروع كتابي كامل قد تم التخطيط له بأناقة وإحكام. القصص نفسها جميلة، تلمس قلبك بإنسانيتها شعوريًا وفلسفيًا؛ ستجد الخوف والرضا والغموض والخيال.. ستلقى عند ذروة قراءتك للكتاب بالقصص القديمة تراودك مجددًا وسيعتريك إحساس بالتكامل لتجد نفسك تعود للدائرة لتبدأ الرحلة من جديد.
اعترف بأن المجموعات القصصية نادراً ما تعجبني، أو تستفز حماستي وتفكيري. ولكن مع هذه المجموعة، تغيرت نظرتي تماماً لدرجة أني أنهيتها وقرأتها مرة آخرى لأستزيد منها.
تأكل الطير من رأسه، مجموعة قصصية للكاتب مصطفى زكي ، تحمل أربعة عناوين رئيسية ومدخل ومخرج.
المدخل والمخرج: اقتبسهما من أسطورة الملك ديداليوس الذي أراد أن يخرج من المتاهة مع ابنه إيكاريوس فالبسه جناحين من الشمع، وعندما اقترب من الشمس ذابا وهوى. فما علاقة الأسطورة بالمجموعة؟ المدخل والخروج يدوران حول فكرة الخروج والتفكير في الحل والخلاص. وكأن الكاتب يهيئنا للمحاور الرئيسية التي تدور حولها المجموعة.
أما الأقسام الأربعة للمجموعة فهي: نوستالجيا: تدور حول ثلاث قصص يشملهما مكان واحد وهو المدرسة فترى معهما كأنهم صوراً من ألبوم ذكريات قديم لطالب يسترجع به بعض الأحداث المؤلمة التي لا يستطيع نسيانها. وهذه المجموعة كانت تدور حول التحرش الجنسي بالطالبات، والتنمر، أحلام الطفولة.
ولأنها نوستالجيا، فقد جعل الموتيف السائد بها هي الفراشات المنطلقة التي تسعى للتحرر والحرية.
حكايات قديمة: وهي من أروع حكايات المجموعة في رأيي. وهي أربعة حكايات مقتبسة من اللاهوت الديني تكلمت عن يهوذا الإسخربوطي، صاحب يوسف بالسجن الذي صلب، صانع صليب المسيح، يافث بن نوح والجميل في هذه القصص هو أنها كانت بضمير المتكلم على لسان هذه الشخصيات ورؤيتهم هم للحدث. وأظن أنها وجهة لم يتطرق لها كاتب من قبل
وأيضاً جاءت موتيف الفراشة في قصة يهوذا، ربما للتأكيد على نوستالجيا القصص، أو ربما لمحاولة فهم خطيئتهم أو إظهار الدافع، فجاءت الفراشة من نوستالجيا معاناة الطفولة للحكايات القديمة.
حظر: خمسة قصص أقساهم وأروعهم في نظري خلوة والأبرز لمعنى هذا القسم الذي يتحدث عن السلطة وصراع الذات.
حلول: وهي سبعة قصص، قد يبدو ظاهرياً أنها تقدم حلولاً للأزمات، ولكن هل كانت حلولاً فعلياً، أم انغماساً أكثر في السوداية، والركون لقاع الزجاجة.
مما أعجبني في المجموعة: * معظم قصص المجموعة كان الضمير فيها هو المتكلم، وهو يعطي للقصة روحاً وحياة وتجعلك تضع الكاتب نفسه بطلاً للقصة. * التنقل في بعض القصص بين الواقعية والرمزية كما في قصتي "أحمد مبروك" و" ميكي" وغيرهما. * كان هناك تناص بين قصتين بالمجموعة، الأولى مع قصة طوف ليافث ابن نوح مع القصة الأصلية ولكنه هنا غير النهاية وجعل نهايته في عذاب أبدي كقصة سيزيف. والثانية قصة حفل تنكري مع فيلم دمي ودموعي وابتساماتي في تعديل للفيلم بسخرية مريرة أظن يستحقها بطل القصة.
المجموعة من أمتع ما قرأت من مجموعات قصصية أرشحها بقوة.
يصعب كثيراً وصف المجموعة، المجموعة مختلفة، غريبة، مليئة بالألم، والسرد الذي لا تتوقع مساره، والأفكار التي تنخر برأسك وقلبك، أعجبني طريقة الكتاب في تناصه مع القصص الديني، وأبهرني بقصصه التي ادرجها تحت مسمى "حلول، ونوستالجيا" على وجه الخصوص، وأصابني بالغصة في قصصه "حظر"، قدرته العجيبة على تصوير الضعف البشري، والأحلام وتكسرها على نصل الواقع المر، وبحث البشر عن حلول حتى لو جاءت غرائبية ، قصص مختلفة جداً
بين احمد مبروك وميكي تلهث انفاسك وتتسارع دقات قلبك ، حتي تتناسى الأبطال وتظن أنك تقرأ لمحات من حياتك ، فتبكي عليهم وكأنك تبكي على نفسك. بين صلب الجسد وصلب الروح عصور وأزمنة ، يتكبد قلبك عناء التنقل بينها ، لتتسائل كم من ارواح صلبت بلا صلبان ؟
-عبارة عن مجموعة قصصية منوعة ، تشعرك بالتشويق لمعرفة كافة التفاصيل ، طبعت اللهجة المصرية في حوار وسيناريو القصص. . -أبرز القصص التي ما زالت موجودة في ذاكرتي : أحمد مبروك ، صياح أخير للديك ، حفل تنكري.
هناك رابط خفي يجمع كل القصص المبعثرة ، ربما محاولة لمقاومة القهر ، العنف ، كثيرة هي القصص الجميلة ، أجملها من عُنوِن الكتاب بها ، قلم رصين و ناضج جدا ويحمل مشروع كبير .
لا تزال علاقتي بالقصص عامة متوترة للأسف القراءة الأولي لمصطفي أحببت الأفكار - سرد مصطفي جميل وفي بعض المقاطع تسارع الوصف جعل المقطع كمشهد مُمثل يًعرض في مخيلتي . ما بين ثلاث وأربع نجوم
تأكل الطير من رأسه، عمل قصصي متميز جدا، فهو مقسم إلى أربعة أجزاء: "نوستالجيا" ويحوي 3 قصص، و"حكايات قديمة" ويحوي 4 قصص، و"حظر" ويحوي 5 قصص، وأخيرا "حلول" ويحوي 7 قصص. وللوهلة الأولى كان من المتوقع أن يضم الجزء الأخير عدد 6 قصص، ليتماشى مع المتتالية العددية +1، ولكن أبى زكي إلا أن يهدم هذا التوقع، كما يفعل في متن قصصه نفسها.
نعم، فأغلب قصص المجموعة تأخذ منحنيات غير متوقعة بالمرة للقارئ، وهذا يحسب للمجموعة، وإلا أصبحت رتيبة، متوقعة، خالية من الإثارة، ولكن عنصر الإثارة عند زكي يتمثل في قدرته على إدهاش القارئ بالنهايات، لاسيما الفانتازية منها. وبشكل خاص، تأتي تلك القصص المنتهية بمشهد سحري أو فانتازي في المرتبة الأولى إلى قلبي، فهذا النوع من الكتابة يعجبني كقارئ، خاصة وإن جاء بشكل متميز، يخدم النص، غير ناتئ، ولا فج.
الملاحظة الثانية التي تتسم بها قصص المجموعة، هو البناء الصاعد، فكل القصص تقريبا لها إيقاع معين، ما يلبث أن يزداد بالتدريج، ويتصاعد، حتى يصل إلى الذروة الكبيرة في النهاية، والتي في الأغلب تكون نهاية قاسية، أو صادمة، أو بها حل لكل المشاكل التي تؤرق الأبطال، وأو نقطة التنوير شديدة اللمعان التي تكشف عن الغموض والترقب الذي كان يكتنف القصة... وهذا السير المتصاعد للأحداث، يذكرني بأعمال المخرج العظيم "دارين أرنوفسكي" وخاصة فيلميه "بلاك سوان" و"ماذر!" ففي الأول نجد السحر الذي يتخلل المشاهد الواقعية، والنهاية الفانتازية، وفي الثاني نجد نموذج مثالي لتصاعد الأحداث حتى الذروة العظيمة، وإني لأزعم أن هذين الفيلمين من أعظم الأفلام في رأي الكاتب نفسه، إن كان قد شاهدهما، وإن لم يكن قد شاهدهما، فهذه دعوة لمشاهدة أفلام أرنوفسكي، التي تشبه قصص زكي كثيرا في البناء. وأخص بالذكر هنا قصة "صياح أخير للديك" حيث أتت تلك القصة نموذجًا مثاليًا للبناء المتصاعد الذي نتحدث عنه، وهي القصة التي استخلص زكي من بين سطورها عنوان المجموعة "تأكل الطير من رأسه"، كذلك قصة "ميكي" التي جاءت نهايتها الصادمة الأرنوفسكية، لتنتهي بها المجموعة بأسرها، وتضع القارئ في حالة من الشرود، وهو يغلق الكتاب ببطء.
الملاحظة الثالثة، أن قصص المجموعة كلها تقريبًا أيضًا تدور في جو بارد، أو قارص البرودة، ممطر، رطب... كما أن للبحر دور رئيسي في مشاهد القصص، والبرودة والبحر والماء والمطر عوامل قد تعطي شعورًا بالوحدة، والغربة، أو الاغتراب، والكآبة، والحزن، والتيه، وربما لهذا السبب جاءت القصص كلها خالية من الدفء، وحيدة في العراء، يلحف مشاهدها الهواء البارد، ويطارد شخوصها وأبطالها.
الملاحظة الرابعة، وهي الملاحظة الفنية الأهم في نظري، أن قصص كل جزء، تعد قصص منفردة بذاتها، داخل إطار محدد، تختلف عن أقرانها في الأجزاء الأخرى، رغم وحدتها جميعا في البرودة والبناء المتصاعد والنهايات الصادمة... إنها اللغة... لغة زكي كانت تختلف بشكل جذري أحيانًا بين الجزء والآخر، وهذا جلي تماما بين الجزئين "نوستالجيا" و"حكايات قديمة"، هناك فرق مبهر في اللغة! لقد استطاع زكي أن ينسلخ من جلده، ويتقمص شخصية كاتب آخر، ثم آخر، ثم آخر... هكذا تأتي قصص المجموعات الأربع.
الاختلاف الثاني بين الأجزاء، يأتي في الموضوع، فنوستالجيا، كما هو واضح من اسمه، يحكي عن ذكريات الماضي، وبخاصة أيام المدرسة، لا أعلم هل هي نوستالجيا ذاتية تخص الكاتب أم لا، ولكنها كُتبت ببراعة واقتدار.
أما حكايات قديمة، فيتضح أنها تخص بعض القصص الدينية، إنها حكايات قديمة، قدم قصة طوفان نوح، في قصة "طوف" وقصة يوسف في السجن، في قصة "صياح أخير للديك" وقصة صلب المسيح، في قصة "الإغواء الأخير لرجل عادي"، وقصة العشاء الأخير وخيانة يهوذا للسيد المسيح، في قصة "حانات النفس الكئيبة"... وهنا، لم يوفق زكي في ترتيب القصص، إذ بدأها بالعشاء الأخير، ثم بقصة يوسف، ثم صلب المسيح، وأنهاها بالطوفان، وكان حري به أن يجعلها متتالية زمنية شيقة، فيبدأ بطوفان نوح، ثم بيوسف، ثم بالعشاء الأخير، وأخيرا الصلب.
ثم يأتي الجزء الثالث "حظر" الذي نستنبط منه بصعوبة أنه قصص سياسية اجتماعية إنسانية، تتعلق بشكل ما أو بآخر بالفترة الأخيرة التي تلت ثورة 25 يناير، الحظر، حياة السجون، السخط، التظاهرات، الاشتباكات...
وأخيرا "حلول" الذي وقفت عنده كثيرا... في البدء قرأتها حلول بمعنى حلول الشيء في الشيء، ولكني لم أجد هذا المعنى في القصص السبع.. فقرأتها حلول، أي جمع حل.. ولكني كذلك لم أجد ذلك حلا مناسبا لقصص المجموعة! حينها، وقفت حائرا عند ذلك الجزء، أحاول مطابقة قصصه بالعنوان فأفشل، أحاول تصنيفه بغض النظر عن العنوان، فأفشل... حتى ارتأيت في النهاية أن أنظر إلى هذا الجزء على أنه "قصص متفرقة، لا يشاكل بعضها بعضا" ولم يكن عندي مشكلة مع التصنيف، إطلاقا، إذ أن هذا الجزء "حلول" هو أفضل جزء بالنسبة لي في المجموعة.
قصص أعجبتني: أحمد مبروك – حانات النفس الكئيبة - الإغواء الأخير لرجل عادي – تقمص أخير – غياب – البقاء فوق رصيف مبتل – ميكي
قصص أعجبتني للغاية: تقمص أخير – ميكي
قصص لم تعجبني إطلاقا: خلوة – محاولات للخروج – طوف
ملاحظات على بعض القصص:
- قصة "غياب" كان مقدر لها أن تصبح واحدة من أعظم القصص، لولا نهايتها، التي لم تكن موفقة في رأيي، فهي بالنسبة لي لم تنته، بل هي بحاجة ماسة إلى التكملة، ومن ثم إنهاؤها بطريقة دراماتيكية صادمة.
- قصة "ميكي"، أتساءل: لماذا سميت بميكي، ولم تسمى ببطوط؟! فالاسم الأخير مناسب للقصة أكثر كما هو واضح من أحداثها.
- قصة "الإغواء الأخير" أو صانع الصليب، أتساءل: هل جاء في الأثر فعلا أنه انحبس داخل الصليب؟ أم أن هذا ضمن لعب "زكي" بالتاريخ؟ هذه نقطة. النقطة الثانية، لم تقنعني القصة تماما بفكرة انحباسة داخل الصليب، لم أستسغ ذلك منطقيا، ولكني هاودت القصة، فقد شفعت لها جمال الفكرة.
- قصة "حفل تنكري"، لم يعجبني خط سير الأحداث بالتوازي مع مشاهد لفيلم عربي معروف، كنت أفضل أن تبتعد القصة تماما عن تلك المشاهد، التي كانت مباشرة جدا، خاصة لمن شاهد الفيلم. وكنت أفضل أن أستنبط التناص كقارئ، وحدي، دون مساعدة من الكاتب نفسه، وبخاصة أن نهاية القصة - التي لعب فيها زكي بالتاريخ، أو بالأحداث المتوقعة من الفيلم – كانت قوية جدا، جميلة، غير متوقعة.
في النهاية، مجموعة تأكل الطير من رأسه تضم في مجملها قصص جميلة، استمتعت بقراءتها، لقد كانت القراءة الأولى للكاتب مصطفى زكي... ولن تكون الأخيرة.
تالفت وتفاعلت جداً مع تلك القصص المكتوبة بعذوبة وابداع
التناول
احببت تلك القصص القصيرة وخصوصاً القصة الأخيرة احياناً يكون ميكي ، واحياناً يكون بطوط افضل القصص فراشات - احمد مبروك - طوف - ميكي
ملاحظة
اقتباسات وجمل محورية
1. صوته الخارج من بئر عميق ، وعيناه التي تتسع
2. خمسة فقط كنا ، والباقي لم يختر الموسيقى ، علشان بتاعة البنات واللي مش ولاد
3. حساس لدرجة لم نفهمها
4. دائما ما يجلس وحده ، ودائماً ما ننسى أنه هناك
5. كانت مصدر قوته ومصدر ضعفه ، عشقه وحياته
6. أتبول الماًقبل أن تؤلمني رأسي
7. توارث ابناؤه اللعنة كما توارثوا صناعة الصلبان
8. سمعت ان الكثيرين رفضوا أن يصنعوا ذلك الصليب عندما علموا انه له. تم جلدهم . أعرف ، لكنهم فرضوا وتمسكوا بالرفض . كان نجاراً هو أيضاً ، ماهراً كما عرفت يصنع الموائد والمقاعد العالية ، لكنه لم يصنع صلباناً قط
9. يقترب مني بوجه دام ، مكللاً بتاج من الأشواك
10. هم بأمان الان داخل دائرتهم المغلقة . ليس هناك بلل ولا برد
11. الماء يتسرب لداخل عظامي
12. وأبدأ بالتجديف نحو الظلام المبلل
13. العروق تنفر من رقبته وجبهته
14. دموع بعيدة تستقر داخل عينيه دون أن تسقط ، ينشج ببطء محاولاَ ألا يُسمع أبيه
17. يسير بالزي مستتراً بالحائط جانبه .....وهي لا تعلم أن الدعاء يرتد من فوق زيه الذي يرتديه["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>["br"]>
حسنا ، بالأمس كنت فى جلسة لمناقشة كتاب الصديق مصطفى زكى وفيما يلى بيان بما قلته فى الندوة 1- الأفكار يبدو انها اخذت وقت منه فى النضوج ولم يكن مجرد اصدار كتاب وخلاص 2- للأسف لم يعول مصطفى زكى على الحكى كثيرا وركز اكثر على الوصف 3- القصص التى كان بها الحكى كانت الافضل وإن عابها النهايات الغير منطقية او السيريالية كما اسميها و الواقعية السحرية كما وصفها البعض 4- الكاتب لديه الصبر و الأدوات التى تؤهله لكتابة القصص واتمنى له التوفيق ، وهو يستحق مكانة افضل
اخترت كتابين من على رف الكتب ومكنتش متوقعة ان واحد منهم يشغلنى تماما لثلاث ساعات متواصلة عشان انهيه حبيت حالة المجموعة وتقسيمها جدا اول جزء "نوستالجيا" كان المفضل لى
ايضا جزء "حلول"
من القصص اللى حبيتها جدا: احمد مبروك الفراشات بابل تقمص اخير ميكى وغيرهم طبعا
فى قصص كنت بقراها مرتين واظن انى ممكن ارجع اقرا من المجموعة تانى
في قصص فهمتها وفي قصص لا انا بشوف انه القصة القصيرة مو بس كتابتها صعبة كمان قرايتها صعبة وانا عندي مشاكل معها بس عم حاول هه يعني بجوز يمشي حالنا مع بعض بس بالمجمل انا حسيت بترابط وتناغم من الدخول لحتى الخروج وكل شوي كانت الاشياء عم توضح اكتر
كمية مشاعر ومشاهد مجتمعة في رأسي حاليا بشكل واضح جدا! إن دلت على شيء فهو عبقرية الكاتب في رسم المشهد؛ اختيار الألفاظ، تتابع الأحداث، وحسن التنسيق. أغلب القصص رتمها سريع.
-النهايات مفتوحة ومرعبة أحيانا! أو واقعية لدرجة مرعبة يعني!
-أحببت جزء "نوستاليجا" أكتر شيء ومن بعده "حكايات قديمة".